تاريخ النشر: 2026-10-27 | 13:29
تاريخ النشر: 2026-10-27 | 13:29
إلى أصحاب القرار في غزة ورام الله.. تعبنا
يا من تتصدرون الشاشات وتتحدثون باسمنا، يا من تحملون أختام القرار وتملكون مفاتيح المعابر والقلوب..
استحلفكم بدماء الشهداء التي لم تجف بعد على أرصفة غزة، بدموع أمٍ تنتظر ابنها تحت الركام، بصرخة طفل لم يجد حليباً ولا دواء.
أما آن لكم أن تتفقوا؟
والله إن أهل غزة قد تعبوا..
تعبوا من الحرب، ومن الحصار، ومن انتظار الشاحنات التي لا تأتي.
وتعب أهل القدس وفلسطين كلها من انقسامكم.
لستم أنتم من ينام في خيمة ممزقة في برد رفح.
لستم أنتم من يحمل جرة ماء على بعد كيلومترات.
لستم أنتم من يبحث عن حبة دواء لابنه المريض في صيدلية فارغة.
لستم أنتم من ينتظر كيس طحين من الأونروا التي أوقفتم أنتم دعمها بانقسامكم قبل أن يوقفها العالم.
الصهاينة يغلقون المعابر من جهة، وأنتم تغلقون قلوبكم من جهة أخرى، والضحية واحد: المواطن الفلسطيني البسيط.
أي مجدٍ هذا الذي تبحثون عنه فوق أشلاء شعبكم؟
أي شرعية تبقى لكم وأنتم تتقاسمون المناصب وتتقاسمون اللوم، وتتركون الشعب يتقاسم الجوع؟
الإعمار متوقف على كلمة منكم.
الدواء متوقف على كلمة منكم.
السولار ليشغل المستشفى متوقف على كلمة منكم.
الطعام والماء والحياة.. كلها متوقفة على أن تقولوا: اتفقنا.
إن قالوها في غزة ورام الله اليوم، غداً تبدأ الجرافات برفع الركام، وغداً يعود الطفل إلى مدرسته، وغداً تفتح المعابر ليس لأن العدو سمح، بل لأننا أخيراً أصبحنا واحداً.
اتقوا الله في الكبير الذي انحنى ظهره وهو ينتظر المصالحة منذ 20 عاماً.
اتقوا الله في الأم التي لا تعرف هل ابنها محسوب على غزة أم على رام الله ليأخذ راتبه.
اتقوا الله في الطفل الذي ولد في الانقسام وكبر في الحرب ولا يعرف معنى كلمة وطن واحد.
التاريخ لن يذكر خطاباتكم، بل سيذكر أنكم حين كان الشعب يموت جوعاً، كنتم تعدون مقاعدكم.
اتفقوا.. فوالله لا عذر لكم أمام الله ولا أمام شعبكم ولا أمام دماء الشهداء.