تاريخ النشر: 2026-10-27 | 14:00
تاريخ النشر: 2026-10-27 | 14:00
تل أبيب: حذر 109 اقتصاديين ورجال أعمال ومسؤولين سابقين في إسرائيل من تداعيات فرض عقوبات دولية واسعة على النظام المصرفي، وسط مخاوف من تراجع الاستثمارات الأجنبية وتعطل المدفوعات التجارية.
وجاء التحذير بعد تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بشأن الاستعداد للعقوبات المحتملة، وطرح العملات المشفرة وسيلة للتعامل معها.
وبحسب صحيفة "غلوبس" العبرية، ضمت قائمة الموقعين على البيان المحافظ السابق لبنك إسرائيل يعقوب فرانكل، وحائزين على جوائز نوبل ومسؤولين ماليين سابقين. وحذر الموقعون من أضرار يصعب إصلاحها قد تلحق بالبنوك والشركات المصدرة وقطاع التكنولوجيا، إلى جانب تداعيات محتملة على الوظائف ومستوى معيشة الإسرائيليين.
وكان نتنياهو قد تحدث، في مقابلة تلفزيونية، عن ضرورة الاستعداد لاحتمال فرض عقوبات على البنوك الإسرائيلية، وإقامة منظومة اقتصادية بديلة، مشيراً إلى تقنية "البلوك تشين" ضمن الخيارات المطروحة. لكن بنك إسرائيل رفض الاعتماد على العملات المشفرة لتجاوز العقوبات، ودعا إلى الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع الشركاء التجاريين.
أموال أجنبية تغادر أسهم البنوك
وكشفت بيانات نشرتها صحيفة "كلكليست" العبرية، أن صافي مشتريات المستثمرين الأجانب من الأسهم الإسرائيلية انخفض بنحو 70% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، ليصل إلى 2.7 مليار شيكل (نحو 880 مليون دولار) مقابل 8.9 مليار شيكل (نحو 2.89 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي.
وسجلت أسهم البنوك مبيعات صافية من المستثمرين الأجانب بقيمة 4.9 مليار شيكل (نحو 1.59 مليار دولار)، بعدما اجتذبت مشتريات صافية بلغت 6.7 مليار شيكل (نحو 2.18 مليار دولار) خلال الفترة المقابلة من 2025.
ونقلت الصحيفة عن مصرفي استثماري يتعامل مع مؤسسات أجنبية أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالانتخابات دفعت بعض المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على السوق الإسرائيلية.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة "رويترز"، استناداً إلى بيانات مؤسسة "كوبلي فاند ريسيرش"، بأن نسبة الصناديق العالمية التي تحتفظ بأسهم إسرائيلية تراجعت إلى 19%، مقابل 34% في 2023، رغم ارتفاع مؤشرات بورصة تل أبيب خلال السنوات الثلاث الماضية.
ويقول الدكتور نصر عبد الكريم، المحلل الاقتصادي الفلسطيني، لـ"24" الإماراتي، إن المخاوف من فرض عقوبات مصرفية أو نقدية أو تجارية تؤثر مباشرة في قرارات المستثمرين واستعدادهم لتحمل المخاطر، خصوصاً إذا لم ترتفع العوائد بما يعوض هذه المخاطر.
وأوضح أن المستثمرين قد يتجهون إلى سحب أموالهم من الأسهم والسندات أو تقليص استثماراتهم المباشرة، خشية تعرض معاملاتهم لقيود تعطل التحويلات المالية والصفقات التجارية، مضيفا أن تصاعد عدم اليقين السياسي والاقتصادي والأمني يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في وجودهم داخل السوق الإسرائيلية، مع ارتفاع احتمالات اضطراب أنشطتهم التجارية.
الانتخابات ومستقبل العقوبات
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا، اعتزامها فرض قيود تجارية على منتجات المستوطنات الإسرائيلية أو دراسة إجراءات مماثلة، وفق بيان مشترك لوزراء خارجيتها.
ويرى عبد الكريم أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية ستؤثر في مستقبل العلاقات الاقتصادية مع الدول الغربية، مشيراً إلى أن استمرار الائتلاف اليميني بقيادة نتانياهو، مع مواصلة سياساته تجاه الفلسطينيين والمنطقة، قد يدفع دولاً أوروبية إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية إضافية.
وفي المقابل، توقع أن تتجه حكومة بديلة، في حال تشكيلها بقيادة غادي آيزنكوت وحلفائه، إلى خطوات لتخفيف العزلة الدولية وإعادة تنشيط الشراكات الاقتصادية، مشيراً إلى أن هذه الخطوات قد تشمل الإفراج عن أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة، والسماح بعودة العمال الفلسطينيين إلى العمل داخل إسرائيل، وتخفيف القيود على حركة الأفراد والبضائع في الضفة الغربية.
وفيما يتعلق بتأثير الانتخابات على الأسواق، نقلت "رويترز" عن بنك "جيه بي مورغان" تقديره بأن الشيكل قد يتحرك بنسبة تصل إلى 3% تبعاً لنتائج الاقتراع.
وكان بنك إسرائيل قد حذر، في توقعاته الصادرة يوم 21 أكتوبر (تشرين الأول)، من مخاطر اتساع العقوبات الدولية، مؤكداً أن تقديراته الاقتصادية لا تتضمن التأثيرات المحتملة للانتخابات المقبلة.