فصائل الوعد والوعيد..وتهويد لا ينتظر!
كتب حسن عصفور/ كانت مفارقة في منتهى السخافة السياسية أن تقوم قوات أمن "البلدية الموسعة" (السلطة سابقا)، باعتقال مواطن فلسطيني من مدينة طولكرم في الضفة المحتلة، في يوم البدء العملي لأخطر مؤامرة تهويد للحرم القدسي الشريف ( أولى القبلتين وثالث الحرمين)، حدث ربما يكون فرديا أو عابرا أو أنه سيصبح رسالة لكل مواطن لا يتمكن من ايصال موقفه او أن يعبر عن رأيه عبر وسائل الاعلام الرسمية أو غيرها، ويرى في وسائل التواصل الاجتماعي مساحة لقول ما يحلو له، بلا أي "مطبات أمنية" او "رقابة عد الأنفاس"..
يكتب المواطن ما يرى انه صوابه، وقد يكون خارج كل القيود، لكن ان تسارع قوات أمن رامي باعتقال مواطن لقوله ما لا يحب أن يسمع، ولا نعرف هل لا زال يقرأ، ولعل التجاوز فاق المعقول أيضا، لكن سوء حظ صاحب قرار الاعتقال، تزامن اعتقال المواطن "طويل اللسان الانترنتي" - تهمة مخترعة لتبرير اعتقال اي كان لا يروق لمن لا يحب الرأي الآخر في (البلدية الموسعة) - مع قيام المحتل بالتطبيق العملي لهدم الأقصى وتهويده لبناء هيكل مزعوم..
ولأن " الاستهبال السياسي" اصبح "حقيقة واقعة" في المشهد الفلسطيني، فقد انتفضت فصائل "العمل الوطني والاسلامي - الكفاحية والمقاومة الجهادية وكل أصناف المسميات الوصفية - لتواجه "مؤامرة التهويد والتهديد لوجود المسجد القدسي"، فنددت وحذرت وهددت بأن "المؤامرة سيكون عقابها أشد من الشدة، بل أن الرئيس عباس خرج من "حزنه بضياع جلسة الهمبرغر"، فندد واستنجد بالعرب أن يقفوا ليقولوا أي حاجة..فقالوا أنهم يحذرون..
كان الحديث التهديدي سابقا، بأن اي مساس بالقدس ومقدساتها وأقصاها سيصبح "نقطة فاصلة" في مسار الصراع مع دولة الكيان، وسيبدأ تاريخ جديد فيما يمكن اعتباره ما قبل التهويد وما بعده، المنطقة من محيطها الذي كان هادرا الى خليجها الذي كان ثائرا، خلال الزمني الناصري المجيد، وللحق فقد بدأ القصف الصاروخي يزلزل أركان الدولة الفاشية - العنصرية، صاحبة السجل الأهم في ارتكاب جرائم الحرب المعاصرة، بكل ألوانها من قتل وتدمير واقتلاع بشر وحجر ووطن، بيانات لم تبق للعدو وسكانه مكانا سو اللجوء الى الملاجئ هلعا ورعبا..
ولأن "الحرب المقدسة" بدأت فهي لن تتوقف، ولذا قررت فصائل " اللغة والفعل الانشائي" دعوة الشعب الى "مسيرات احتجاج وغضب الجمعة المقبلة"، أي بعد اسبوع تقريبا من انطلاقة حرب التهويد، باعتبار أنها تحتاج لزمن كي تقوم بما وعدت ليكون "الوفاء" حاضرا بقوة لا بعدها قوة، بيانات ولغة ورايات كل الرايات الفصائلية بألوانها الصفراء والخضراء والسوداء والحمراء والبرتقالية والتي لا لون لها ولا طعم..
والحق أن حكومة الطغمة الفاشية الحاكمة في الكيان العنصري، قد تخترع "جوائز تقدير خاصة"، تمنحها للفصيل الأفضل قدرة في التعبير والانشاء، وربما تخلد اسمه على أحد بوابات هيكلها المزعوم تكريما لما تقدم به من "عطاء بلا حدود"، كي يحقق بني صهيون "حلم كان أن يقتله ابو الوطنية المعاصرة الخالد ياسر عرفات"..
لم تطلب الرئاسة ولا القيادة الرسمية - السياسية للشعب، أي لقاء عام لبحث ما يجب ان يكون، وتقرير عملي لكل ما يمكنه قلب المعادلة من تهويد الى تهديد ووعيد تنفيذي للرد الفوري، بلقاء وطني عام وفوري تحضنه "المقاطعة - مقر الرئيس العام"، بمشاركة كل ما هو قائم سياسي في "بقايا الوطن"، من فتح مرورا بالجبهتين وصولا الى الجهاد وحماس، ويبدأ الرئيس العام كلمته بالقول ، لقد قررت الآن تطبيق قرارات المجلس المركزي بتعليق كل العلاقات مع دولة الاحتلال، وسأذهب الى الجمعية العامة لأعلان قيام دولة فلسطين وفق ما حدده قرار الأمم المتحدة 19/ 67 لها من حدود وعاصمة، بلا أي نقصان ونترك الزيادة الى حين ترسيم الحدود، وعليه نريدكم العودة للشعب لإطلاق أكبر حملة مقاومة شعبية، بكل مظاهرها التي تم كتابتها في تاريخ شعب فلسطين، مقاومة تزلزل الكيان حقا وفعلا، ولتكن معركة حماية القدس من التهويد هي معركتنا الكبرى لكسر دولة الكيان وتعلميها درسا حقا فيمن يكون الفلسطيني.. وينتهي مطالبا منهم الوقوف لأداء القسم الوطني بأن لا مكان لمرتعش ومتردد ومهزوز وكاذب سياسي..
هل هذا صعب ومعقد، أو أنه بات "المستحيل السياسي"..لو أنه كذلك فعلى القدس واقصاها السلام..ولها الله وشعب قد يفجر معجزة كسر جدار العار الذي بنته فصائل اللغة والانشاء، مستلهما كل ما له من تاريخ كفاحي ثوري، جسدته مسيرة التحدي الذي جعلت منه إسطورة سياسية انسانية..
المعجزات لم تنته بعد..وكل شيء قابل للتحقيق مع أهل فلسطين ما دامت روح الخالد ابوعمار تسري بجسدهم..ولا عزاء لمن يهدد كذبا ويطلق وعدا بلا رصيد ويندد من واقع العجز والخمول..لا عزاء لكم..يا .......!
ملاحظة: السؤال الأكثر شيوعا في قطاع غزة ليس متى تأتي الكهرباء رغم أنها الأكثر الحاحا، بل هو ماذا يفعل هذا القطري( السفير) في قطاع غزة..رايح جاي وجلسات وطق حنك، هل هو لاعادة انتاج مؤامرة سياسية جديدة، ام تحديث ما كان..اكيد مش معقول العمادي أفندي حابب الحصار يعني!
تنويه خاص: عيب من اي جهة او فصيل او شخص بعد فشل جلسة الهمبرغر ادعاء بطولات زائفة أو الانقلاب من الضد الى الضد..وحياتكم يا شباب الدجل مالوش محل.. فبني فلسطين أذكى منكم بكثير جدا كمان..الكذب مش دايم!
