"ململة شعبية فلسطينية"..لـ"كسر الصندوق"!

تابعنا على:   07:58 2015-08-11

كتب حسن عصفور/ فعلا أنه شعب من "طراز خاص"، هذا الشعب الفلسطيني، الذي يثبت أن مقولة الخالد ياسر عرفات الدائمة بأنه "شعب الجبارين" لم تكن لرفع معنويات ولا لبث روح كفاحية غير التي به، لنرى ما يحدث في المشهد الراهن، الذي حاولت "فرق الموت النفسية" بكل تلاوينها، أن تدفعه نحو "اليأس والاحباط" وصولا الى درجة الاستسلام، كي يحلو لها تنفيذ أخطر مراحل "المشروع التهويدي" لتصفية القضية الفلسطينية..

من وسط كل "رحلة الاحباط المدروسة جدا"، بين "أطراف متنوعة" بدأت بوادر "ململة شعبية فلسطينية" في الضفة والقطاع، بل وفي الشتات أيضا، "ململة تبدو وكأنها خارج الصندوق كليا ولكسره ايضا"، بل وعلى غير المعتاد من شعب تحت نار الاحتلال والانقسام..

كان من المنطقي، بل والمطلوب، أن تتحرك غالبية شعبية للرد على فاشية المحتلين وتطور ارهابهم وحقدهم، خاصة بعد ارتكاب جريمة من أبشع "جرائم الحرب" والعنصرية بحرق عائلة دوابشة كان ضحيتها طفل وأب وأم تنتظر، جريمة في غير المكان والزمان، تهز أركان المعمورة، ولكن فريق "الإحباط العام" أصدر أدوات "التخدير المؤقتة"، وتعامل مع الجريمة العنصرية الكريهة الى حد خارج الوصف، وكأنها "حادث سير مروري"..

ولأن المنطق لم يعد هو "الناظم" لشعب فلسطين، إنطلقت حركة شعبية مفاجئة في محافظة رفح جنوب قطاع غزة، منددة باستغلال شركة الكهرباء وسلطتها والمتحكمين بها، فعالية شارك بها جمع غفير بلا بحث في "الهوية الفصائلية"، الكل خرج ليقول "كفى استعباط"، وأن ارهاب التسلط لن يكسر شوكة من يبحث أن يكون "حرا وكريما" في آن..

تحرك أربك "اجهزة حماس الأمنية"، فلا يوجد ما يحول دون أن يصرخ مواطن ضد القهر الاجتماعي، لكن مطبلي التسلط قادوا حركة ارهاب فكرية غير مسبوقة، وهم الذين يدعون كذبا أنهم غير ذلك..وفي أول إختبار لـ"ململة شعبية" لرفض "الاستعباط"، انهارت جدران أكاذيب حماس وأجهزتها وبعض من كتابها ليسقطوا شر سقطة في وحل "الفاشية السياسية - الفكرية" ..لكن الرسالة خرجت وانطلقت ولا راد لها..

ولأن الحسابات ليس بيد "فرق المحتلين والمحبطين والمنهزمين"، ومع شعب ينبض بـ"جنون افعل غير المحسوب"، أخذت مجموعات وخلايا ولجان مسارا للتعبير عن قوة الارادة الوطنية، التحرك ضد "مؤامرة سياسية إنسانية" مسماها "أزمة الإونروا"، ولأن الشعب بدأ يدرك في الراهن "ما حك جلدك غير ظفرك"، انطلقت حركة لجان شعبية من أهل الضفة والقطاع لمواجهة المؤامرة بما يملكون من وسائل، وهم يعلمون أن لا أحد يمكن أن يقف مانعا لهم أو "حائلا بينهم والتحرك"، فمن يفعل أجهزة وسلطة واحتلال سيكون جزءا من "المؤامرة"..

"ململة شعبية بثوب الإونروا" هي حركة تأتي لتعلن أن "لا مكان للإحباط" على طريق لا مكان للإستسلام، ومعها أخذ بعض شبان بلدات وقرى بتشكيل ما بات معلوما بإسم "لجان الحراسة" في مواجهة "فرق الارهاب اليهودية"، فعل شعبي يلتف على "سكون الرسمية الفلسطينية وخدرها العام"..

ولأن "الململة سلوك له وسائله الخاصة"، فقد شهدت مدينة نابلس أول مظاهرات إحتجاج شعبية ضد سياسة بلديتها، ودون الغوص في "تفاصيل الأزمة ومسبباتها"، فالأهم أن أهل المدينة قرروا أن يكسروا روتين الحياة التقليدي، وفجأة نزل الآلاف الى الشوارع هاتفين" الشعب يريد رحيل الرئيس"..والمقصود هنا "رئيس البلدية"، وليس "رئيس السلطة" كما يظن الظانون سوءا..

حركة قد يراها البعض فعل لتحسين "شروط الحياة" اليومية، وربما رفض لسلوك ومنهج إدارة "حكم محلي"، لكنها انعكاس لمنهج "حكم عام"..

ولكن، قد يسال سائل، وما لذلك من قيمة والمحتل يواصل استيطانه وتهويده وارهابه، بل يسابق الزمن لتمرير الأخطر في مشروع التصفية، دون أن يجد من يردعه حتى بالحسنى..بل وأن جناحي "بقايا الوطن" لا صلة لواحدها بالآخر، الا ما ارتضى "أباطرة الانقسام" وطغمة الاحتلال الفاشية"..

والحق في بعضه، ولكن ليس الحق كله، فمن يعرف أهل فلسطين يعلم يقينا أن "الغضب المخزون" ينفجر في الزمان والمكان دون ترتيبات مسبقة، وبلا "قوالب جاهزة"..ولذا فـ"الململة الراهنة" هي "بشرة خير" لتكريس مقولة الخالد الدائمة، أنه "شعب الجبارين"..وعلى من يعادية ستدور الدوائر..

"الشعب قرر كسر الصندوق"!

ملاحظة: بعيدا عن "التعصب" أو "التفذلك السياسي"، لو كان هناك من يبحث "حلا سياسيا" لمأزق المشهد القائم، فما تقدم به د.احمد يوسف من "نقاط عشر" تشكل عامودا هاما لأي حل بلا خاسر والكل به منتصر..نقاط لإختبار ذكاء "أقطاب الانقسام" ولا نود القول اختبار "وطنيتهم"!

تنويه خاص: أن يحتل خبر اعتقال قريب للرئيس السوري مساحة اعلامية مذهلة، فتلك بعضا من اوجه الكارثة التي نعيش..مجرم تم اعتقاله ويجب رجمه بما يستحق..لكن "الضجة العالمية" تثير السخرية من تفاهة المدعين حضارة زائفة!

 

اخر الأخبار