اشاعة استقالة الرئيس.."قنبلة إنشطارية"!
كتب حسن عصفور/ كثيرا ما يتحدث الرئيس محمود عباس، بأنه لا يرغب الاستمرار في مناصبه العامة بـ "مجمل الرئاسات الأربعة"، دولة ومنظمة، سلطة وحركة، وأن الوقت أزف ليجلس متفرغا لما بقي من العمر للشأن العائلي ومستمتعا بأحفاده الذين لم يمنحهم ما يكفي..
أحاديث الرئيس عباس عن "ترك الرئاسات بما حملت"، لم يؤخذ بتلك الجدية السياسية من غالبية الأطراف الفلسطنية والعربية والدولية، لسبب أنه لم يحضر "بديلا مناسبا" يمكنه أن يكون، خاصة من تنظيم الرئيس عباس، حركة فتح، فلا يوجد بها وضوح في من ينوبه لو أنه قرر الاستقالة فجأة من رئاستها، وبخصوص رئاسة السلطة، فالقانون بها يكتنفه الغموض التنفيذي، إذ ان القانون الأساسي للمجلس التشريعي لم يعد قائما، منذ الانقسام الذي شهدته الساحة الفلسطينية بعد انقلاب حماس..
ولو قرر الرئيس عباس اعلان "دولة فلسطين" فجأة، تنفيذا لقرار الأمم المتحدة الخاص بالاعتراف بها عام 2012، يصبح المنصب لاغيا بالقانون، فيما يقفز الى مكان الأهمية موقع رئاسة دولة فلسطين، وهنا تفتح باب "التفسيرات القانونية"، نتيجة غياب "دستور الدولة"، رغم انشاء لجنة له منذ سنوات لم تفعل ما يمكن الاعتداد به، سوى تصريحات بين فينة وأخرى للتذكير بأنها قائمة..ولذا يمكن أن تصبح تلك المهمة للبرلمان المؤقت الذي يشكل قوامه أعضاء المجلسين المركزي والتشريعي الى حين اجراء الانتخابات العامة للدولة..
وأخيرا يأتي موقع رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حيث النظام الأساسي لها، يتيح الفرصة المؤقتة لأمين سر اللجنة التنفيذية لسد "الفراغ" مؤقتا الى حين قيام اللجنة التنفيذية بانتخاب رئيس لها..
ومن هنا تحديدا تبدأ حكاية اطلاق اشاعات استقالة الرئيس عباس من الاعلام العبري، ترافقت مع قيام الرئيس عباس بإزاحة ياسر عبدربه، وهو غير فتحاوي، من موقع الرجل الثاني في المنظمة بحكم المنصب، والعمل على إستبداله بشخصية من حركة فتح، تجمع بين عضوية المركزية والتنفيذية، في خطوة شكلت أبرز المفاجآت السياسية الفلسطنيية في "عهد ما بعد عرفات"..
اطلاق الاعلام العبري سريعا لقرب استقالة الرئيس عباس، وبعيدا عن "الحق من اللاحق فيها"، لكنها ترمي لفتح باب "صراع فلسطيني - فلسطيني مبكر" على مناصب "الرئاسات الأربع"، خاصة مع فقدان وجود شخصية تاريخية مركزية فلسطينية يمكنها أن تكمل مسار "جيل القيادة الأولى" بسبب السن أو البعد او الغياب..
وقراءة متأنية في ما وراء "الإشاعة الاسرائيلية" يمكن التوقف أمام المسألة الجوهرية وهي "الحديث عن الصراع الذاتي على المناصب"، حيث ترمي فيما ترمي دولة الكيان الى تأجيج الصراع على "الخليفة المنتظر" مبكرا داخل حركة فتح أولا، بعد قرار الرئيس عباس ويقال موافقة فتح على تسمية صائب عريقات لمنصب "الرجل الثاني في منظمة التحرير"، حيث أن "مراكز القوى الفتحاوية لن تقف ن\متفرجة أمام ذلك القرار المفاجئ"..ما قد يفتح باب "المعارك الجانبية داخل الحركة الأهم فلسطينيا"..
بالتأكيد، لن تقبل حركة "حماس" مطلقا بتلك الآلية التي قد يفرضها الرئيس عباس في غياب "التشاور الوطني"، بل وفي ظل الانقسام وبلا أي توافق على منصب مركزي في العمل الوطني الفلسطيني، ما يدفع حماس وتحالفها لقيادة حملة مضاعفة لحملتها ضد الرئيس عباس وربما ضد حركة فتح، وقد تطال التشكيك بمنظمة التحرير وهي التي لا تألوا ذلك بمناسبة وبدونها..
دولة الاحتلال واعلامها التقط "اللحظة الملتبسة سياسيا" لإطلاق "قنبلة إنشطارية" في المشهد الفلسطيني، وهي تعلم تماما أن قنبلتها ستعمل على فتح "معارك جانبية داخلية"، يمكنها أن تعرقل حركة الانطلاق الدولية نحو فلسطين، خاصة مع اعادة رسم المشهد الاقليمي بكامله في سياق من "التوافق السياسي" بعد توقيع "الاتفاق النووي"، وتحول المسار العسكري - السياسي في الموضوع السوري، والانطلاقة الاوروبية المميزة لتحريك المسار السياسي في ملف الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي..
وكي لا تحقق دولة الكيان أهدافها من "قنبلتها الانشطارية"، مطلوب من الرئيس محمود عباس أن يتحدث مباشرة، وليس عن طريق نفي غير واضح من أحد مستشاريه، ويضع الشعب الفلسطيني أمام تصوراته، مقابل أن يعيد دراسة "السبل القانونية" للرئيس القادم، كي لا يفتح "معركة الشرعية السياسية - التمثيلية"، ربما تؤدي لو لم يتم بحثها بشكل متفق عليه وطنيا الى تعزيز مسار الانقسام، وفتح الباب أمام تمرير مشروع "التقاسم الوظيفي في الضفة والإنفصال السياسي في قطاع غزة"..
الرد على "القنبلة الانشطارية" الاسرائيلية بالعمل فورا على دراسة عقد "الإطار القيادي المؤقت" من أجل بحث مستقبل النظام الفلسطيني، وفقا للتوافق القانوني وليس "المزاج القانوني"..
تلك مسؤولية وطنية لا بد منها لحماية المشروع الوطني الفلسطيني وقطع الطريق على كمين "المؤامرة الاسرائيلية" التي بدأت بـ"إشاعة اعلامية"، لن تقف عندها..!
التصدي للمستقبل هو ضرورة سياسية واجبة من الرئيس عباس أولا وكل قوى الشعب ثانيا..هل تبدأ رحلة المواجهة أم تنتصر "البلادة السياسية" لتفتح الباب للأخطر!
ملاحظة: ما حدث بالأقصى من تحدي احتلالي يستوجب تحد وطني فلسطيني عام..الرد ليس بيانات تهديدية قد تنتهي مدتها بانتهاء نشرها اعلاميا..سبل الرد معلومة لمن يريد الرد!
تنويه خاص: أزمة الكهرباء في قطاع غزة تستحق توضيحيا شاملا من الجهات ذات الصلة، وهي متعددة الألقاب..طبعا افتراضا أنها لا زالت تحتفظ ببعض الاحترام للإنسان الفلسطيني عامة والغزي خاصة!
