"الحل الاقتصادي" للضفة والقطاع..وموقف قطبي الأزمة!

تابعنا على:   08:04 2015-07-15

كتب حسن عصفور/ تعتقد الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب، ان فرصتها السياسية الكبرى بدأت في الاقتراب من تحقيق "الحلم الاسرائيلي" بشطب مسألة "الحل السياسي" للقضية الفلسطينية من "الأجندة الدولية"، خاصة وأن قطبي الإنقسام الوطني في الساحة الفلسطينية هما المساعدان المباشران لها للوصول الى ذلك "الحلم الصهيوني"، وتحديدا بعد أن تمكن الخالد ياسر عرفات من وضع القضية الوطنية الفلسطينية في إطارها الكياني الجغرافي، ووضع حجر الأساس الى بناء "دولة فلسطين"، من خلال اعلان السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994..

وبعيدا عمن قبل أو رفض آلية تحقيقها، من خلال اتفاق اوسلو، لكنها كانت الضرورة السياسية لوضع حجر الأساس للكيانية الفلسطينية الجديدة، ليس اعادة لما كان قائما، بل لإنشاء ما لم يكن قائما من حيث الهوية والمسمى، ففلسطين كانت حاضرة أرضا وشعبا ولكنها غابت كيانا واسما لدولة، ثم تم اغتصاب الأرض وبعضا من الهوية، وتشريد شعب الى مناطق العالم كافة..فلذا كان "حلم الخالد ابو عمار" هو إعادة تأسيس الكيانية الفلسطينية في إطار الهوية الوطنية، ذلك هو رمز القبول بالإتفاق الذي واجه ما واجه، ولذا كان "العقاب الصهيوني" سريعا لمن وقع في "الشرك العرفاتي"، فاغتالت الحركة الصهيونية اسحق رابين لقطع الطريق على "الحلم الفلسطيني الجديد"..

وعندما نجح الرئيس محمود عباس، بأن ينتزع قرارا من الأمم المتحدة بالاعتراف بدولة فلسطين عضوا مراقبا لتصبح الدولة رقم 194، فتح الطريق واسعا لإعادة الاعتبار للحلم الوطني، خاصة وأنه أعلن استعداده لتجسيد ذلك القرار على الأرض، لينهي رحلة انتقالية خرجت عن سياقها كليا، واصدر مجموعة من المراسيم لتفعيل القرار الأممي، ولكنه توقف فجأة عن المضي قدما، وتراجع عما اصدر من مراسيم اعتبرت "إعلانا بالفكاك السياسي" مع السيطرة الاسرائيلية على الكيانية الفلسطينية باسم الاتفاق..

تراجع لم يقدم له أي تبرير او سبب، وترك الباب مفتوحا لكل التأويلات..وبالطبع منها أنه تراجع تحت ضغط خارجي كبير وبعض ممن يحيطون به، والذين بدأت أوراقهم في التعري، وهم فرقة "التقاسم الوظيفي - الحل الاقتصادي للضفة"، فيما حماس تخطف القطاع وتسير وفق "ملذاتها السياسية"..

والآن، حان وقت القطاف الاسرائيلي لما وصل اليه الحال الفلسطيني، وفي ظل أوضاع اقليمية مساهمة جدا لموقفه، وبعد أن ضمن تغييرا جوهريا في الأداء السياسي لكلا قطبي الانقسام، وبحث كل منهما عما له من "حصة في بقايا الوطن"، وتلاعبت بكل منهما وفق رؤية تصل بها الى ما تبحث عنه بشطب "الحل السياسي العام"للقضية الفلسطينية، والعمل على تجزئته كي تصل الى هدفها المنشود..

وبعد أن إطمأنت بأن الرئيس عباس وفرقة "التقاسم الوظيفي" لن تعود لتفعيل قرار 19/ 67 لعام 2012 في الأرض الفلسطينية، وضمنت أنه لم يعد اولوية سياسية في المدي المنظور، واستقر الأمر على الاستمرار بالواقع القائم في الضفة الغربية، ذهبت، وعبر اصدقاء مخلصين لها، في قطر وتركيا ودول اوروبية، بدفع حركة حماس البحث عن مصالحها الذاتية في "ملذة كيان خاص" في قطاع غزة، وقدمت لها كل "المغريات الاقتصادية" التي اسالت لعاب غالبية قيادة حماس، فسارعت بالتعاطي معها، بل وتجاهر بها حيثما تستطيع لذلك سبيلا وكأنها حققت النصر المبين، وعاشت "الوهم السياسي" في أن ما تعرضه حكومة الكيان ليس سوى "خضوع واستكانة ومكاسب بلا ثمن"..سذاجة لا بعدها سذاجة..

اسرائيل الآن تدفع قطاع غزة للفصل السياسي تحت مظلة "الحل الاقتصادي"، تقدمت بسلسلة "تسهيلات" فاقت ما طلبته حماس سابقا، فجاءت "الرزمة الاقتصادية" الأخيرة اعلانا صريحا بأن "الحل الاقتصادي" لقطاع غزة هو القطار القادم مع امكانية تطويره حتى يصل الى محطته الانفصالية بعد حين، خاصة وإن تمكنت من تنفيذ شقه الآخر بالضفة الغربية، عبر مشروع بيريز - بارك لتقاسم الضفة دون أي بعد سياسي عام..

والآن تعلن حكومة نتنياهو، وفي رسالة الى الاتحاد الاوروبي، عن استعدادها البدء فورا التفاوض على  تنفيذ "الحل الاقتصادي" في الضفة الغربية خلال شهر سبتمبر (ايلول ) المقبل، استعدادا لم يأت سوى بعد أن تمكنت حكومة نتنياهو من تأسيس قواعده وضمان أن يسير وفق أهدافها المرسومة..

العودة للحديث عن "الحل الاقتصادي" للضفة والقطاع، لم يجد له رفضا سياسيا فلسطينيا، بل لم نسمع موقفا رسميا يعتبره شكلا من اشكال "المؤامرة الحقيقة" على الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، وبدلا من التصدي للمؤامرة المعلنة من الكيان، إختلق فريق "التقاسم الوظيفي" معارك جانبية لالهاء الشعب عن الحقيقة واشغاله بقضايا أخرى.. فيما حماس بالقطاع تقفز سريعا للتعاطي مع مشروع "الحل الاقتصادي" مستغلة الحالة الانسانية لقطاع غزة، ولذا تبدو فخورة جدا بما أعلنته دولة الكيان عن "الرزمة الاقتصادية والتسهيلات" المتوقعة، ولم تقف على حقيقتها السياسية، بأنها الرشوة المطلوبة - الضرورة لتمرير "المؤامرة الأم"، "مؤامرة إعدام القضية الوطنية الفلسطينية"، بشطب "الحل السياسي الموحد"..

المؤامرة تنتقل الآن من مرحلة التحضير التي كانت خلال فترة "العهد العباسي"، ومنذ رحيل الخالد، الى مرحلة التنفيذ العملي في كل من جناحي "بقايا الوطن"، حلا اقتصاديا للقطاع على أمل الدفع به الى محطة الانفصال السياسي، و"حلا اقتصاديا بالضفة الغربية وصولا الى تطبيق مشروع التقاسم الوظيفي" مع فريق فلسطيني يعتقد انه بدأ رحلة الامساك بـ"الشرعية الفلسطينية" عبر قرارات ادارية..

أما الفضيحة السياسية الأكبر التي لم تقف عندها "الرئاسة الفلسطينية والشرعية الرسمية"، ان رسالة حكومة نتنياهو عن التفاوض على "الحل الاقتصادي" ذهبت الى الاتحاد الاوروبي وكأنه لا يوجد طرف فلسطيني، لتستكمل ما تقوم به من "تنسيق مع حماس" من وراء ظهرها لتؤكد انه لم تعد تعترف بممثل شرعي لشعب فلسطين..

رسائل لم تعد مجهولة الأهداف..ولكن المجهول هو كيف يمكن مواجهة تلك المؤامرة السياسية على قضية فلسطين..البحث عن سبلها وأدواتها أصبح ضرورة وطنية لا بد منها..

ملاحظة: الاتفاق النووي يجب أن يكون حافزا هائلا للعرب، ليدركوا أن الدور الاقليمي لهم والمكانة الدولية لن تأت من خلال بوابة واشنطن..هل يتعلم أولي الأمر مما حدث..أمنية رغم انها تقارب المستحيل!

تنويه خاص: هلع الكيان الاسرائيلي من الاتفاق االنووي من القادم..أوله سيكون المساءلة عن النووي الاسرائيلي..والثانية أن كذبة اللوبي اليهودي المسيطر انكشفت..وثالثها أن حذاء أمريكا هو الأعلى عندما يكون القرار لمصلحتها!

اخر الأخبار