نعم..حماس لم تعد "فزاعة"!
كتب حسن عصفور/ في اثارة سياسية ذات نكهة "كوميدية"، أعلنت بعض القيادات الحمساوية ان حركتهم "حماس"، ليست "فزاعة" يستخدمها الرئيس محمود عباس لـ"ترهيب" اسرائيل، وقد انتهى ذلك وفقا لأقوالهم..
من حيث المبدأ، الكلام صحيح 100%، فحماس لم تكن يوما، وبالتالي لن تكون "فزاعة" بيد الرئيس عباس أو من سبقه، ليس كما يعتقد قادة حماس بأنها هي التي لا ترغب بذلك، او لا تسمح به، بل لأنها باتت تمتلك القنوات المباشرة والخاصة لـ"تسويق" ذاتها ومواقفها مع دولة الكيان والمجموعة الاوروبية وأيضا الولايات المتحدة، قنوات تفاوض واتصال بمختلف الأشكال..
وهذا لم يعد اكتشافا لسر من اسرار الخليقة، بل واقع قائم باعتراف كل قيادات حماس، وأصبح التباهي بها علانية شبه يومي، وبفخر غريب وكأنها حققت "الحلم التاريخي" لها، أنها اصبحت الممثل الشرعي الموازي للشعب الفلسطيني، حتى لو كان ذلك التمثيل مقتصرا على رقعة "قطاع غزة"، دون غيره..
المسألة ليست عدم سماحها بالاستخدام، فذلك لم يكن يوما، حتى عندما اقترحت بعض قيادات الحركة ذلك، مع الشهيد الخالد ابو عمار، في بدايات تشكيل السلطة الوطنية، كونه يعلم يقينا أن تلك "مناورة سياسية غير محمودة العواقب"، وشواهد التاريخ الإخواني كانت تحضره دوما، وعندما حاول أن يختبر بعضا من جوانب العرض، اكتشف ان حماس تريد استخدامه وليس العكس..
لا ضرورة للبحث في الماضي والتاريخ السياسي، فالواقع الراهن كاف ليكون "الشاهد الفعلي" على "إكذوبة الفزاعة" التي يعتقد بعض قادة حماس أنها قائمة، فحماس فتحت أبوابا عريضة للإتصالات مع دولة الكيان، وبدأت أول صياغة لإتفاق تفاوضي معه عام 2006، عبر الوثيقة المشهورة، والمفارقة أنها كات عبر الوساطة السويسرية، بعد فوز حماس مباشرة بالانتخابات التشريعية، وكان ذلك الاتصال من وراء ظهر "الشرعية الفلسطينية"، رغم أن حماس تشاورت في حينه مع قطر وغيرها حول تلك الوثيقة ( اسماعيل هنية حملها شخصيا لأمير قطر السابق"..
وسائل اعلام عبرية كشفت تلك الوثيقة في حينه، والقائمة على ذات الأسس التي يتم تداولها الآن، مع تعديل جوهري كون الوثيقة المستحدثة للتفاوض الحمساوي - الاسرائيلي تختصر المسألة على قطاع غزة، وليس كما في الأولى مع "بعض الضفة"، او ما تم تسميته بـ"دولة الجدار"..
حماس باتت مطلوبة، ربما من بعض "الغرب" ودولة الكيان، أكثر من منظمة التحرير، والمؤشرات تؤكد، أن المرحلة المقبلة قد تشهد تسارعا غير مسبوق لفتح مزيد من الاتصالات مع حماس، لن تقتصر على قطاع غزة فحسب، بل ستمتد الى العاصمتين القطرية والتركية، لبحث "المشروع السويسري المطور"، والخاص بقطاع غزة، والذريعة المتداولة هو "الحصار" و"البعد الانساني"، في ظل تنامي بعض "الغضب الشعبي" تجاه الأزمات المتصاعدة، دون تدخل جاد من الرئاسة الفلسطينية وحكومتها..
ربما باتت المسألة عكسية الآن، فحركة "حماس" هي التي تستخدم الآن كـ"فزاعة" سياسية ضد القيادة الشرعية - الرسمية، لفرض مخطط اسرائيلي على حساب المشروع الوطني الفلسطيني، ولم يكن من باب المصادفة أن تكشف وسائل الاعلام العبرية، وثيقة "التهدئة" التي يتم نقاشها بين تل أبيب وحماس عبر روبرت سيري، مع التلويح الرسمي الفلسطيني ببعض الخطوات التي اغضبت دولة الكيان، حتى لو لم يتم تنفيذها، او الالتزام الكامل بها، لكنه توجه قد يصبح في كل لحظة واقعا سياسيا، تجبر عليه القيادة الرسمية..
حماس، وبعد افتضاح أمر التواصل التفاوضي مع حكومة نتنياهو، وقبل الانتخابات مباشرة، لتعزيز موقف الليكود، بأنه يعمل لتحقيق "حلم الآباء المؤسسين" لفصل قطاع غزة واقامة كيان خاص به، وبعد الارتباك تجاه فضح أمرها وسرها، بين نفي وتوضيح واعتراف مرتبك وملتبس، حاولت أن تتهرب بأنها لم تعط رأيا وتنتظر "التشاور" مع القوى والفصائل، وهي التي لم تخبر بالأفكار أحدا، بل أنها حتى تاريحه لم تقدمها كاملة لأي طرف لا الشرعية ولا من تقول أنهم حلفائها، كما الجهاد الاسلامي..وليتها تتحدى الجميع وتعيد نشرها ولا تكتفي بالنشر العبري لها!
القضية ليست عدم دراية أو معرفة بما تريده دولة الكيان من التواصل التفاوضي مع حماس، فالرسائل هنا متعددة، سواء تهديد الشرعية بأنها لم تعد "شرعية بأسنان"، وأن هناك "ممثل مواز" حتى الساعة، وقد يصبح "بديلا" في وقت قريب، كما أن الهدف القريب ليس دولة فلسطينية كما قررت الأمم المتحدة، بل يمكن أن يكون "كيانا خاصا بقطاع غزة" يكسر هيبة الموقف الفلسطيني، لو تقدم بمشروع عربي لاحق في مجلس الأمن، بخصوص "دولة فلسطين"..
نعم "حماس" لم تعد فزاعة يمكن أن تستخدمها المنظمة "نظريا"، بل باتت "فزاعة" تُستخدم ضد منظمة التحرير الفلسطينية عمليا، ولعل هشاشة الموقف الرسمي من "المؤامرة السياسية" التي تحاك علانية لفصل قطاع غزة، والصمت على بعض جوانبها بسبب علاقة خاصة وشخصية بدولتي قطر وتركيا، يساعد على أن تتفاخر حماس بما تقوم به وتجاهر به ، وكأنها اصبحت خارج الحساب السياسي الوطني، بعد أن رأت موقف القيادة الرسمية مما تم نشره، بل أن القيادة تبحث ارسال وفدها للتباحث مع حماس دون أن تطلب منها التخلي عن "وثيقة التهدئة"، أو حتى أن ترسلها للرئاسة للإطلاع عليها واتخاذ الموقف منها قبل ذهاب الوفد..
تصرف حماس بعد زيارة مبعوث قطر انتقل من موقف الى موقف، أصبحت هي من يحدد مسار الحركة للقطاع، تشترط ومن ضمن شروطها "بحث ورقة التهدئة"..موقف لا يشير الى قوة حماس السياسية بل الى "هزال" موقف القيادة الرسمية لا أكثر..
نعم ..صدق النائب الحمساوي يحيى موسى بقوله أن حماس لم تعد "فزاعة" بيد ابو مازن، لأنها باتت "فزاعة" عليه، ويبدو أنها تحقق كثيرا من قيمة الاستخدام..ويكفي مراقبة موقف "القيادة الرسمية" لمعرفة "قيمة الفزاعة الحمساوية" من اثر ارباكي في سلوك ومسار القيادة ، مع طرافة موقف دولة الكيان بالهجوم على موقف القيادة من المصالحة مع حماس، حتى لو لم تنتج ثمرا مأكولا، في حين أنها تتفاوض مع حماس ويبدو أنها أقرب لانتاج "الثمر المأكول" لو استمر الحال على ما هو من حال..
هل تعيد "الشرعية الفلسطينية" قراءة مسار الأحداث كي تواجه الحقيقة السياسية بأن الارتباك والضعف والهوان لن يحميها وبالتالي لن يحمي مشروعها..المسألة ليس جانب "اخلاقي" ولا "تعاطف إنساني"، بل هي "مصالح" ومن يحققها سيكون هو المقبول مهما كان المسمى..
ملاحظة: تصريحات القيادي الفتحاوي نبيل شعث حول احالة موظفي السلطة في قطاع غزة الى التقاعد، فتحت جرحا كبيرا، ورغم نفيه الشخصي، لكنه نفي لم يقنع..كان يجب أن يخرج ناطق رسمي باسم فتح لينفي فعلا أقوالا تدفع عمليا نحو فصل القطاع!
تنويه خاص: حماس نفت للمرة الثانية خبرا يتعلق بها والسعودية..حماس تتهم وسائل الاعلام أن تتحرى الدقة..طيب يا حماس اللي نشر جماعتكم ، اعلام قطري وقبله تركي وكمان جريدتكم..احكوا الصحيح وبلاش تشاطر في زمن "الذكاء المصطنع"!
