السؤال الغائب: متى نوفق"المشهد السياسي - القانوني" لفلسطين!

تابعنا على:   07:50 2015-02-03

كتب حسن عصفور/ منذ أن وقع الرئيس محمود عباس على وثيقة الانضمام الى معاهدة روما، ما أتاح لفلسطين الدولة، الانضمام لعضوية المحكمة الجنائية الدولية، والعمل نحو المحكمة لا يلمس "خطوات عملية ملموسة" للشعب، مقابل كمية تصريحات لا تتوقف نحو التهديد بالعمل، وكأننا لا زلنا في مرحلة الاستعداد والتفكير للانضمام، وليس ما بعدها..

بالأمس كشفت صحف عبرية، عن اعداد خارجية الكيان الاسرائيلي وثيقة تم توزيعها على مختلف سفارتهم، للتصدي وافشال توجه فلسطين الى المحكمة الجنائية الدولية، باعتبار أن فلسطين لا تزال ليست دولة، وهي ذات التهمة التي رددها الرئيس الأميركي أوباما، قبل أن يصاب بخنقة سياسية من نتنياهو وتحديه لتلبية زيارة لواشنطن من خلف ظهره، لالقاء خطاب عن البرنامج النووي الايراني ومخاطره، خطاب مشترى من الحزب الجمهوري لمناكفة البيت الأبيض..

لا ضرورة لاعادة عناصرالوثيقة المنشورة، لكنها تشير الى أن هناك حركة متواصلة لا تهدأ، لتطويق أو إحباط عمل المحكمة الجنائية، ولا نعلم مدى الارتباط  بين استقالة وليام شيباس رئيس لجنة التحقيق الأممية في ارتكاب جرائم خلال حرب اسرائيل على غزة، وبين "حركة الكيان"، لكن الحديث عن قيام تل أبيب بكشف انه متحيز لفلسطين، وسبق أن تقاضى مبلغا ماليا مقابل استشاره قانونية لها، قد يكون مؤشرا للحركة التي بدأت..

السؤال الغائب جدا عن المشهد الفلسطيني، ولا زال هناك إصرار على تجاهله كلية، هو لماذا لا يعيد الرئيس محمود عباس النظر جذريا في الوضع السياسي القانوني لفلسطين، بأن يعتمد رسميا دولة فلسطين، دولة تحت الاحتلال، استنادا لقرار الأمم المتحدة 19/ 67 في نوفمبر - تشرين ثاني عام 2012، والتي منحت فلسطين عضوية دولة مراقب، وحددت ارضها وحدودها كاملة، دون أي مقايضة لما احتل من ارضها عام 1967..

المسألة هنا، ليست تسجيلا لنقاط ضعف في عمل القيادة الشرعية الفلسطينية، فلو كان القصد ذلك، فقد نحتاج الى كمية ورق من الصعب احصائها، لكننا أمام مسألة محددة واضحة لا تحتاج لنقاش او بحث أو مراجعة أي كان، بل أن الرئيس عباس سبق له ان تحدث عنها مرارا وتكرارا في مناسبات عدة، وأعلن انه سيعلن فلسطين دولة تحت الاحتلال، وعليه سيطالب بتوفير "الحماية الدولية" لشعبها وفقا للقانون الدولي..

ولكن تلك الاعلانات لم تصل ولو لمرة واحدة لبحث هذا الخيار جديا، من ضمن ما يتم مناقشته في "الديون السياسي الفلسطيني العام" - المعروف اعلاميا باسم اجتماع القيادة الموسع-، أو في اجتماعات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عندما يتكرم الرئيس ويعقدها بين حين وحين، اي أن "الخيار ليس مطروحا للنقاش الوطني"، رغم انه الخيار الأول والوحيد الذي يجب أن يكون محلا للنقاس، لبحث آليات التنفيذ وسبل تطبيقها في الداخل الفلسطيني..

ولأن الحديث عن المحكمة الجنائية يحتاج مرجعية قانونية لدولة فلسطين، فذلك سبب أكثر من ملح لاعلان الدولة، ثم تشكيل كل اطرها التي يجب أن تتوافق ومتطلبات الحاجة السياسية - القانونية، ومنها يتم تشكيل برلمان دولة فلسطين المؤقت، وتنتهي حالة "الغموض والفوضى السياسية" بتغييب الاطار التشريعي الفلسطيني، كما يتم تشكيل حكومة دولة فلسطين، بديلا لما يسمة "مجلس وزراء" لا صلة له بجوهر القضايا الوطنية، وكثير من القضايا التنفيذية، حنى وصل الأمربسلب صلاحياته التنفيذية لمصلحة الرئاسة دون أن يقف الوزير الأول مدافعا عن ما له بالقانون..

كما ان ذلك يفتح الباب لعمل القانون الأساسي كدستور مؤقت لدولة فلسطين، مع تفعيل اللجنة الخاصة به، بعد ان يتم تشكيلها من جديد، بعيدا عن الشخصيات التي أدخلت في موات منذ سنوات..

خطوات لا بد منها قبل اي اعلانات كلامية، لم تعد ذات اهتمام للشعب الفلسطيني كون مطلقيها فقدوا أي صدقة سياسية في كل ما وعدوا أو هددوا..

ولأن هناك حديث عن دعوة لعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير فيجب أن يتم تجهيز كل تلك العناصر لتصبح قرارات صادرة عنه، بصفته المرجعية العليا في غياب المجلس الوطني، كي تبدأ رحلة كفاح وطنية فلسطينية جديدة لمواجهة المشروع الاحتلالي، ورحلة اعادة بناء دولة فلسطين بروح التحدي السياسي، وستكون تلك خطوة رافعة وطنية تعيد تصويب المواجهة الشاملة، وترتيب جدول الأعمال الوطني بعيدا عن "تفاهات الانقسام"..

ولعل هذه القضية الوطنية تضع نهاية لمن ينال من مكانة فلسطين عبر المشهد الانقسامي، وستضع كل أطراف المعادلة السياسية أمام اختبار جديد..فلسطين أم فصائل فلسطين!

الأمل الا يضيع الوقت أكثر،  وعمليا لا خيار وطني غير هذا الخيار لو كان هناك من يريد حماية المشروع الوطني!

ملاحظة: احيانا يصر البعض أن لا يمنحك لحظة تفاؤل أن هناك ما هو خير في عمل "أولي الأمر" في بقايا الوطن..لترضية فرد استبدلوا وفد اللجنة التنفيذية بوفد فصائل..مهزلة لا أكثر لأن من سيذهب جزء من المشكلة وليس الحل..المسخرة مستمرة!

تنويه خاص: لا زال رد فعل قيادات حماس يدور حول مشكلتها مع مصر ولا يبحث كسر جدار المعضلة..التظاهر بحدود غزة والخطب الرنانة العقيمة تساوي "تعريفة" مش أكثر..المطلوب معلوم، ودونه لتبقى حركة المقاومة الكلامية متواصلة..والخسائر تكبر!

اخر الأخبار