حين يُظلَم العمود الفقري للتنظيم… آن أوان إنصاف الكادر الحركي المفرّغ

تابعنا على:   15:37 2026-04-14

سامي ابراهيم فودة

أمد/ ليس أخطر على أي حركة تحرر وطني من خللٍ داخلي يُصيب بنيتها التنظيمية، فيُفقدها توازنها ويُضعف قدرتها على الاستمرار. وحين نتحدث عن حركة بحجم “فتح”، فإننا لا نتحدث عن تنظيم عادي، بل عن تاريخ نضالي دفع ثمنه الشهداء والأسرى والجرحى.
اليوم، لم يعد ممكنًا تجاهل واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا داخل الجسم التنظيمي: واقع الكادر الحركي المفرّغ، سواء في المكاتب الحركية أو في قيادات المناطق.
نحن لا نتحدث عن حالة فردية أو استثناء، بل عن شريحة واسعة:
أمناء سر وأعضاء مكاتب حركية
أمناء سر مناطق وأعضاء قيادات مناطق
هؤلاء يشتركون في حقيقة واحدة:
متفرغون بالكامل للعمل التنظيمي… لكن بلا أي استقرار مالي أو وظيفي.
هنا تكمن الإشكالية الحقيقية.
كيف يمكن لكادر حركي أن يُطلب منه أن يكون حاضرًا ليل نهار، في الميدان، في التنظيم، في الفعاليات، في إدارة الأزمات، وهو لا يتقاضى أي راتب؟
كيف نطلب الانضباط الكامل، والعطاء المستمر، دون أن نوفر الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة؟
الأمر لم يعد مجرد خلل… بل أصبح اختلالًا في مفهوم العدالة التنظيمية.
الأخطر أن هذا الواقع يتزامن مع وجود مخصصات وامتيازات تُمنح لمواقع تنظيمية عليا، وهو أمر مفهوم ضمن طبيعة المسؤوليات القيادية، لكن غير المقبول هو أن يبقى العمود الفقري للتنظيم—في المناطق والمكاتب الحركية—خارج أي إطار إنصاف حقيقي.
بل إن المفارقة الصادمة أن:
أمين سر المكتب الحركي الفرعي يؤدي دورًا بحجم عضو إقليم
وعضو المكتب الحركي يقوم بمهام تعادل عضو قيادة منطقة
وكذلك أمين سر المنطقة وأعضاؤها يتحملون العبء الميداني الأكبر
ومع ذلك، لا اعتراف تنظيمي واضح، ولا حقوق مادية توازي هذا الجهد.
إن المراتب التنظيمية المعروفة (شعبة – منطقة – إقليم – مجلس ثوري – لجنة مركزية) يجب أن تبقى إطارًا ناظمًا، لكن هذا لا يعني تجاهل الأطر التي تعمل فعليًا على الأرض وتدير نبض التنظيم اليومي.
ما نحتاجه اليوم ليس شعارات، بل إصلاح تنظيمي حقيقي يقوم على:
تعديل النظام الداخلي ليشمل بوضوح الكادر المفرغ في المكاتب الحركية والمناطق.
إعادة توصيف الأدوار التنظيمية بما يعكس الواقع الفعلي لا الشكل النظري.
إقرار نظام مالي عادل يضمن راتبًا أو مخصصًا ثابتًا لكل كادر مفرغ يخدم التنظيم بدوام كامل.
تحقيق العدالة التنظيمية بين من يتفرغ ويعطي كل وقته، ومن يتقاضى مخصصات بحكم موقعه.
إنهاء حالة الاستنزاف الصامت التي تضرب الكادر الميداني وتضعفه مع الوقت.
إن استمرار هذا الواقع يعني ببساطة:
استنزاف الكفاءات، وتراجع الانتماء، وفتح الباب أمام الإحباط وربما الانسحاب الصامت.
“فتح” التي صنعت الثورة، لا يجوز أن تترك أبناءها الذين يحملونها يوميًا في الميدان دون سند.
المعركة ليست فقط مع الاحتلال، بل مع الخلل الداخلي أيضًا.
والتنظيم القوي لا يُبنى فقط بالشعارات، بل بالعدالة داخل صفوفه.
آن الأوان لقرار شجاع:
إنصاف الكادر الحركي المفرغ… في المكاتب الحركية والمناطق معًا،
أو مواجهة تآكلٍ صامت قد لا يُرى الآن… لكنه سيُدفع ثمنه لاحقًا.الأطر.

اخر الأخبار