أموال المقاصة حق كامل للدولة

تابعنا على:   15:04 2026-04-08

عمر حلمي الغول

أمد/ مازالت حكومة الائتلاف الإسرائيلي الحاكم تمارس البلطجة والقرصنة على أموال المقاصة الفلسطينية، التي تزيد على 15 مليار شيكل – خمسة مليارات دولار أميركي، وترفض تحويلها الى موازنة الدولة الفلسطينية المحتلة تحت ذرائع شتى، وتقتطع منها أمولا بمئات الملايين من الشواكل لقطعان المستعمرين عبر محاكمها الاستعمارية، أحد أذرع السلطة التنفيذية للدولة الإسرائيلية اللقيطة، بذريعة تحميل السلطة الفلسطينية المسؤولية عن عمليات فدائية نفذتها الفصائل الفلسطينية في تسعينيات القرن الماضي، أو مجموعات فردية، لا تنتمي لأي من القوى الفلسطينية، وليس لها علاقة بمؤسسات الدولة، بالإضافة لاقتطاع الأموال التي تحولها الدولة لموظفي الوظيفة العمومية وللوزارات والمؤسسات التابعة للحكومة الفلسطينية، وكذلك الأموال الموجهة للمشاريع التنموية في قطاع غزة، فضلا عن الأموال المرصودة لعائلات الاسرى والشهداء، والذريعة المفضوحة "دعم الإرهاب"، وهي ذريعة فاقدة الشرعية والأهلية اسوة بكل الذرائع المذكورة وغير المذكورة، والهدف الأساس من عمليات القرصنة الاجرامية تجفيف موارد الدولة، وتضييق الخناق على دورها ومكانتها، كمقدمة لتبديدها وتصفيتها، وبالتالي هدم وتدمير وجود واستقلال الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، استنادا لقرارات وقوانين الكنيست الإسرائيلي ذات الصلة.
وللأسف العالم واقطابه المركزية وهيئاته الأممية، رغم ادراكهم لخلفية الحكومة الإسرائيلية النازية الخطيرة، التي تهدف لفناء خيار حل الدولتين، أي إبادة الدولة الفلسطينية القائمة والموجودة، بالتلازم مع الإبادة الجماعية لأبناء الشعب الفلسطيني عموما وفي قطاع غزة خصوصا، لم تتمكن حتى الان من الضغط الفاعل على دولة اسبارطة الإسرائيلية، نتاج الغطاء الأميركي لها، والذي يشاركها في إصدار أحكام من المحاكم الأميركية بتغريم الدولة الفلسطينية أموالا بمئات ملايين الدولارات بذريعة "تعويض قتلى إسرائيليين من حملة الجنسية الأميركية" وجلهم من قطعان المستعمرين. ليس هذا فحسب، بل أن الإدارة الأميركية الحالية التي وعدت القيادة الفلسطينية أكثر من مرة بالضغط على إسرائيل للإفراج عن أموال المقاصة، غير أنها لم تفِ بأي من وعودها.
والأخطر مؤخرا، الإشارات التي يرسلها مسؤولون اميركيون للقيادة الفلسطينية، بأنكم لن تحصلوا على أموال المقاصة، وباتت في عداد الأموال المعدومة، في تواطؤ خطير مع توجهات وسياسات دولة الاستعمار الإسرائيلية، وللالتفاف على الحق القانوني باستعادة أموال المقاصة، وفق برتوكول باريس واتفاقات أوسلو 1993و1994، التي تدفع السلطة الفلسطينية منذ نشوئها في العام 1994 ضريبة 3% عن كل شيكل تجمعه المؤسسات الإسرائيلية، تطرح الإدارة الأميركية تحويل جزء من أموال المقاصة لمجلس السلام الدولي ولجنته الدولية برئاسة المندوب السامي نيكولاي ملادينوف، لإنفاقها على عملها في قطاع غزة، ومع أن الدولة الفلسطينية وحكومتها لا ترفض تحويل الأموال لقطاع غزة، والتي  تقدر بما يزيد عن الميار دولار سنويا، ولكن وفق أجندتها وآليات صرفها وفق موازنة الحكومة، وبإشرافها، وليس من خلال اللجنة التنفيذية لمجلس السلام. لأن ذلك يعني بشكل مباشر المساهمة بتقويض دور ومسؤولية الحكومة الفلسطينية، والتكامل بشكل جلي مع السياسة الإسرائيلية.
والتوجه الخطير الأخير يتطلب من الأقطاب الدولية وأركان اعلان نيويورك لدعم خيار حل الدولتين 2025، والهيئات الأممية ممارسة الضغوط على الإدارة الأميركية وحكومة بنيامين نتنياهو للكف عن نهب الأموال الفلسطينية، وإعادتها كاملة لموازنة الدولة لتتمكن من القيام بمهامها الموكلة لها دون نقصان، لأنها حق فلسطيني كامل لا يجوز الانتقاص منه، أو الالتفاف عليه، دعما لمخرجات مؤتمر نيويورك وللرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية 2024 وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وفي السياق مطلوب من الدول المانحة التي ستعقد مؤتمرها في 20 نيسان / ابريل القادم (بعد نحو أسبوعين من الان) تغطية العجز المالي الذي تعاني منه الحكومة الفلسطينية للقيام بمهامها الوطنية. لا سيما وأن الحكومة نفذت عمليا عملية اصلاح شاملة استجابت لكافة الملاحظات التي طالبت الدول الشقيقة والصديقة والاخرى، إن كانت تلك الدول معنية وملتزمة بدعم استقلال الدولة الفلسطينية، ورافضة لخيار دولة إسرائيل اللقيطة، فهل يكرسون ويجسدون مواقفهم بالدعم المالي المطلوب، الى حين تمكن العالم من إلزام الحكومة الإسرائيلية من الافراج عن أموال المقاصة الفلسطينية؟

 

اخر الأخبار