عيدٌ على حافةِ الغياب ...
د عبد الرحيم محمود جاموس
أمد/ حين يأتي العيد،
نُحسِنُ فنَّ التغافل،
كأنّنا نتدرّبُ سرًّا
على إغماضِ القلب
لا العين...
نتركُ الواقعَ خارجَ الباب،
معلّقًا كمعطفٍ ثقيل،
وندخلُ خفيفين…
إلى غرفةٍ
من زمنٍ قديم...
هناك،
تنتظرُنا الذكرياتُ
بأسمائنا الأولى،
تلمعُ في عيونِها
ضحكاتٌ لم تَشِخ،
وتُخبّئُ لنا
فتاتَ فرحٍ
لم يُصادَر بعد...
نمدُّ أيدينا إليها،
لا لنستعيدَ ما كان،
بل لننجو قليلًا
ممّا صار...
هي تعرفُ
كذبَها الجميل،
ونعرفُ حاجتَنا إليه؛
فنصدّقُها معًا،
كما يصدّقُ الغريقُ
خشبةَ وهمٍ
كي لا يغرق...
وفي لحظةٍ
تتشابهُ فيها
الدموعُ بالابتسامات،
نكتشفُ أن العيد
ليس ما يحدثُ حولنا،
بل ما نقاومُ به
انكسارَ الداخل...
هكذا…
نخيطُ من الذاكرةِ
ثوبًا مؤقّتًا للفرح،
ونمضي،
بشيءٍ من ضوء،
وكثيرٍ من صبر،
نُقنعُ الطريق
أننا ما زلنا
نستحقُّ الوصول...
