الأمن القومي العربي في ظل الحرب
مأمون هارون رشيد
أمد/ كشفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على ضعف شديد وهشاشة منظومة الأمن القومي العربي ، وهن اختراقات و تصدعات في الجسم العربي لا يبدو أن علاجه وترميمه ممكناً أو سهلا في ظل حالة الانقسام والتشرذم الذي يعصف بكل النظام العربي في جميع نواحيه ، خاصه في ظل عالم تقوده الولايات المتحدة الأمريكية والذي يستند إلى القطبية الواحدة المتمثلة في الولايات المتحدة والتي تفرض سياستها من من مصالحها ومصالح حلفائها وقاعدتها الاستعمارية في المنطقة المتمثلة في دولة الاحتلال ، فهى لا تكترث كثيراً بمصالح حلفائها العرب رغم ما يقدموا من ولاء وخدمات وتأيد للسياسة الأمريكية في المنطقة ، فالولايات المتحدة لاترى في الدول العربية أكثر من تابعين لخدمة مصالحها في المنطقة ، فالموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به المنطقة العربية الذي يتوسط العالم ويشكل جسراً بين القارات القديمة ، ويشرف ويتحكم بطرق التجارة بين الشرق والغرب من خلال تحكمه بممرات مائية كمضيق هرمز وباب المندب وخليج عدن وقناة السويس ومضيق جبل طارق ، بالإضافة إلى مشاططتها واشرافها لبحار كالبحر المتوسط والأحمر وبحر العرب والخليج العربي والمحيط الهندي ، لاترى الولايات المتحدة في هذا الموقع الاستراتيجي إلا استثماره لخدمة مصالحها ومصالح مستعمرتها في الكيان ، وترى أن كل هذه المقدرات يجب أن تكون في خدمتها وخدمة دولة الاحتلال الإسرائيلي ، إن الولايات المتحدة لاترى في المنطقة العربية إلا مصدراً للنفط والغاز والموارد الطبيعية ، وسوقا لتجارتها وحائط صد عن مصالحها في المنطقة ، وبناءا على ذلك وللمحافظة على تلك المصالح ، ولحماية دولة الاحتلال قامت بإنشاء القواعد العسكرية في دول الخليج العربي وبعض دول المنطقة العربية ، بزعم حمايتها من أي عدو محتمل ، وعظمت هى ودولة الإحتلال من قوة إيران وعدوانيتها تجاة الدول العربية ، وخلقت مبرر لوجود تلك القواعد التي كان هدفها الحقيقي هو حماية امريكا ودولة الاحتلال ، ورغم سياسة إيران العدوانية والغير وديه تجاه الدول العربية ، ورغم معرفه العرب بذلك ، فإنهم وبدل من إيجاد سياسية عربية واحدة وموحدة ، ووضع إستراتيجية دفاع مشترك ، وتكون جيش عربي كدرع لمواجهة التحديات والتهديدات التي نواجهها ذهبنا لاستدعاء القواعد الأجنبية لحمايتنا ، والتي جاءت بالأساس لحماية مصالحها ومصالح الاحتلال ، والدليل على ذلك ما يجري الآن ، وفشل هذه القواعد في حماية دول الخليج ، بل أنها كانت سبباً في ما تتعرض له دول الخليج من عدوان إيراني تحت مصوغ أن الهجمات الأمريكية تنطلق من هذه القواعد ، لماذا تفشل منظومة الدفاع ضد الصواريخ في التصدي الصواريخ التي تسقط على دول الخليج وتنجح في دولة الكيان ، موضوع يحتاج إلى المراجعة على مستوى صناع وأصحاب القرار العربي.
اخطأت بعض الأنظمة العربية التي فضلت تحالفاتها الخارجية على الذهاب لمشروع دفاع عربي مشترك ، أن استدعاء الأجنبي وقواعده ، وإهدار المليارات في شراء السلاح لم ينفع هذه الدول حين كانت في أمس الحاجة لحمايتها من العدوان الإيراني ، ثم أن اعتقاد البعض أن إسرائيل ستكون عونا و سندا في وجه إيران لحمايتنا تحت بند عدو عدوي صديقي ، لقد أخطأ هذا البعض ، اسرائيل لا ترى إلا مصلحتها ، وتسعى أن تكون اللاعب الأساسي في المنطقة المتحكمة فيه وإقامة دولتها المزعومة من النيل إلى الفرات ، هذا الكيان لن يكون صديقا أو حليفاً ، هو يعمل لمصالحه وكقاعدة متقدمة للولايات المتحدة والغرب الاستعماري ، أما نحن فإن لم نعيد قرأة المشهد واستخلاص العبر ، والخروج باستراتيجية عربية واحدة وموحدة ، إستراتيجية دفاع مشتركة ، ووقف الإعتماد على الأجنبي لحمايتنا ، فلن يحمينا أحد أن لمن نحمي أنفسنا ، وكما يقول المثل ( ما بحكي جسمك غير ظفرك) .
