ترامب عودة لخيار " كل شيء أو لا شيء"
راسم عبيدات
أمد/ يبدو بأن ترامب خضع للضغوط الإسرائيلية، بالعودة الى معادلة " كل شيء أو لا شيء" ،بأن لا يقتصر التفاوض مع ايران على ملفها النووي،بل يشمل بالإضافة الى ذلك ،البرنامج الصاروخي الإيراني، ودور ايران الإقليمي ودعمها لحلفائها في المنطقة، وخاصة ان مستقبل ترامب السياسي،باتت تتحكم فيه ملفات ابستين، التي فيها الكثير من الفضائح، التي سيعمل " الموساد" على نشرها،وبالتالي تطيح بزعامة ترامب،وخسارة الجمهوريين للإنتخابات النصفية للكونغرس في تشرين ثاني القادم.
واضح بأن الكارتيلات الكبرى الإحتكارية عسكرية ومالية ونفطية مع المحافظين الجدد في الإدارة الأمريكية واللوبيات الصهيونية " ايباك" وغيرها مع البنتاغون،يدعمون الخيار العسكري ضد ايران.ولذلك لا اعتقد بأن امريكا بعد كل هذه الحشود العسكرية، التي قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "الإسرائيلية" الأسبق تامير هايمان: الحشد الجوي الأميركي في المنطقة أكبر من سلاح الجو الفرنسي كله لكن هذا لا يكفي لإسقاط النظام الإيراني.
أمريكا لا تمتلك ترف التراجع عن الخيار العسكري،بعد كل هذه الحشود العسكرية الضخمة،وخاصة بأن هناك ضغوط كبيرة تمارس عليها من تل ابيب،لتغليب المصالح الإسرائيلية على المصالح الأمريكية،فنتنياهو قال لشريكه ترامب،عن الحرب العدوانية المستمرة والمتواصلة على قطاع غزة، "نصرنا نصركم،وهزيمتنا هزيمتكم".
رغم أن هناك اسباب وجيهة تعرقل خيار الحرب،تتمثل في الخوف بأن هذه الحرب،قد لا تدفع ايران الى الإستسلام،وقد لا تقود الى اسقاط النظام وعلى رأسه المرشد الأعلى الإمام علي خمينائي،وكذلك الضربة الأمريكية - الإسرائيلية ، المشتركة،اذا لم تتمكن من القضاء على النظام بشكل خاطف وسريع، فهذا يعني اطالة أمد الحرب الإستنزافية،والتي ستغلق فيها ايران مضيق هرمز ،ليس لأيام ،بل لشهور،وما لذلك من تداعيات على خطوط الطاقة وسلاسل التوريد واسعار النفط والغاز ،وعلى الملاحة البحرية والتجارة العالمية.
وهناك أخطار أخرى،تتمثل في قدرة الصواريخ البالستية والفرط صوتية الإيرانية من طراز "خرمشهر ،فتاح، وسجيل" وكذلك قدرة البحرية الإيرانية على اغراق حاملات الطائرات والمدمرات الأمريكية،وهذا سيطيح بهيبة أمريكا وفخر صناعاتها العسكرية ،وتسيدها للعالم،والخطر الأخر أيضاً،هو سقوط عدد كبير من الصواريخ في عمق " اسرائيل" ،بما "يخلخل" قدرتها على الصمود،وإحداث تصدعات في جبهتها الداخلية ،وتجربة حرب الإثني عشر يوماً من حزيران /2025،خير مثال وشاهد.
ايران هي الأخرى أعدت نفسها جيداً للمواجهة والحرب،سواء بقيامها بشراء انظمة دفاع جوي صينية وروسية متطورة،او على صعيد تطوير منظوماتها الصاروخية البالستية والفرط صوتية والإنشطارية ،قوتها التفجيرية ومداياتها ودقتها ،وكذلك حصنت جبهتها الداخلية جيداً ، بعد ان تمكنت ،من تفكيك وقتل واعتقال، اكبر عدد من المجموعات والخلايا،التي جندتها امريكا واسرائيل في الداخل الإيراني،والتي سيجري تفعيلها للقيام بأعمال التخريب والفوضى والسيطرة على مقرات ومدن ومحافظات ايرانية،وتنفيذ عمليات اغتيال بحق قيادات ايرانية، بالتزامن مع الهجوم الأمريكي- الإسرائيلي- على ايران.
امريكا لا تقيم وزناً لحلفائها من العرب والمسلمين،ولا تلتفت الى نصائحهم وارائهم،ولا يوجد لهم وزن في القرار الأمريكي،وهذا ثابت من العدوان الإسرائيلي المستمر والمتواصل على قطاع غزة،وعلى ما يعرف بتشكيل مجلس السلام، مجلس الوصاية الأمريكي،فقط دور العرب فيه ،"الإستحلاب" المالي،والتماهي مع الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، فما يعرف باللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة،لم يتمكنوا من إدخالها الى قطاع غزة،خارج القرار الأمريكي – الإسرائيلي،ومن هذا المنطلق،في احتمالية للتراجع الأمريكي عن الخيار العسكري،ليس لها علاقة بمرعاة أمريكا ل" خواطر" أو نصائح وضغوط حلفائها من العرب والمسلمين،فهؤلاء فقط دورهم ينحصر،في استخدام اراضيهم لشن العدوان على ايران،عبر قواعدها المنتشرة على أراضيهم،وكذلك " استحلابهم" مالياً للمشاركة الكبرى في دفع تكاليف هذه الحرب.
ترامب يقول بأنه منح ايران فرصة من 10 – 15 يوماً،لكي تستجيب للشروط الأمريكية ،فيما يتعلق ببرنامجها النووي، وقف عمليات التخصيب كلياً،او تخفيضها الى ادنى حد من 60% الى 3%،ونقل كمية اليورانيوم المخصبة والمخفي ال 450 كليو غرام الى خارج ايران،وفرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني،ولكن كل ذلك،ربما بات " كادوك" ،في ظل تغليب المصالح الإسرائيلية في القرار الأمريكي على المصالح الإمريكية.
ترامب يتحدث عن ضربة محدودة لإيران من أجل اعادتها للتفاوض،ولكن من خلال قيام أمريكا بسحب قواتها من العديد من دول الخليج، قطر والبحرين،ومواصلة عمليات التحشيد العسكري والحربي،ووصول حاملة الطائرات الأمريكية الأضخم جيرالد فورد ،ورسوها قبالة السواحل " الإسرائيلية"،من أجل الدفاع عن " إسرائيل"، والصفعة التي وجهتها محكمة العدل العليا الأمريكية لترامب،بإعتبار الرسوم الجمركية التي فرضتها عالمياً غير قانونية وغير دستورية،وهي من صلاحيات الكونغرس وليست من صلاحياته .
كل هذه المعطيات تقول، بأن القضية ليست ضغوط سياسية وإعلامية،لكي تثمر استسلام ايران او تراجعها عن مواقفها،بل هي ضربة عسكرية واسعة،يراد به أن تصبح " إسرائيل" منفردة في قيادة المنطقة والإقليم،والحليف الموثوق لأمريكا، الذي يعمل على تحقيق أهدافها وحماية مصالحها في المنطقة والإقليم,
"أمريكا تعود إلى معادلة" كل شيء أو لا شيء" ،وايران ترد "فليكن لا شيء" ،والعالم يقترب من منازلة كبرى ستترك نتائجها وتداعياتها على البشرية جمعاء، فهي ستنتقل من حرب على ايران،الى حرب اقليمية،وربما تتطور الى حرب عالمية .
