غزة حاضرة ككارثة، غائبة كطرف

تابعنا على:   13:10 2026-02-21

سامي ابو لاشين

أمد/ في اجتماع #مجلس_السلام_العالمي أمس من أجل غزة، لم يكن المشهد كما قد يبدو في العناوين.
نعم، حضر د. علي شعث مشكورًا بصفته الشخصية، لكن الحقيقة السياسية الصلبة بقيت كما هي:
غزة لم تكن ممثَّلة… بل كانت مُناقَشة.
وهذا ليس تفصيلاً بروتوكوليًا عابرًا، بل تشخيص قاسٍ لواقعنا:
اليوم، غزة حاضرة في العالم ككارثة إنسانية،
وكملف أمني،
وكأرقام في تقارير الإغاثة…
لكنها غائبة كطرف سياسي له صوت رسمي على الطاولة.
العالم لا يستبعد غزة لأنه لا يريد سماعها،
بل لأنه ببساطة لا يجد جهة واضحة يمكن أن يقول لها:
تحدثوا باسمها.
وهنا تكمن الحقيقة المؤلمة:
الانقسام لم يدمّر فقط الجغرافيا والناس والمؤسسات…
بل دمّر أخطر ما تملكه أي قضية في السياسة الدولية:
القدرة على التمثيل.
وفي السياسة، من لا يملك تمثيلًا واضحًا،
يتحوّل تلقائيًا من صاحب قضية…
إلى موضوع تُدار قضيته من الآخرين.
لهذا فإن أخطر ما كشفه الاجتماع لم يكن غياب علم،
ولا غياب وفد رسمي،
بل الحقيقة التي ظهرت بلا تجميل:
غزة اليوم محاصرة مرتين…
مرة بالحرب،
ومرة بالفراغ السياسي.
والسؤال الذي يجب أن يُطرح بصدق ليس: لماذا غابت غزة عن الطاولة؟
بل: من أوصلها إلى هذا الغياب أصلًا؟
الحقيقة أن ما نراه اليوم ليس صدفة، ولا مؤامرة دولية، ولا سوء تنسيق عابر…
بل نتيجة مسار طويل جعل غزة تُدار كسلطة أمر واقع معزولة، لا كجزء من نظام سياسي وطني موحّد.
فحين تُحتكر السلطة خارج الشرعية،
وتُختزل القضية في مشروع فئوي،
ويُغلق المجال أمام الشراكة الوطنية…
تكون النتيجة الطبيعية أن يغيب التمثيل، ويصبح مصير الناس محل نقاش الآخرين.
لهذا فإن أخطر ما تعانيه غزة اليوم ليس فقط الحصار أو الدمار…
بل الإرث السياسي الذي حوّلها تدريجيًا من شريك في القرار الوطني… إلى ساحة تُدار من خارجها.

اخر الأخبار