الكذب وأنا نعيش معا
هاني مصبح
أمد/ الكذب وأنا نعيش معا وهو شيء ليس عابرا فى حياتنا، فكثير منا يسمع ويرى ويستغرب .
نسمع لمن هم حولنا ونشاهد الأفعال ونقارن لاحقا ما قيل لنا فنجد أن هناك كذب وكذب كبير بل وخداع، ونفتش جيدا ونتأمل بعمق مع التفكر فنجد أننا نعيش فى عالم مليء بالخداع والكذب ولتبرير ذلك نقول هناك إختلاف بين ما قال وما فعل أو ما قيل لنا وما فعلوا بنا، نعم لقد مررنا بمواقف كثيرة وأصبح الكذب والخداع صفة عادية ومشاهد متكررة، فكثير جدا هم المخادعون فى كل مكان ويتسترون خلف أقنعة زائفة لو سقطت تلك الأقنعة فسوف يظهر الوجه القبيح لهم .
نسمع تلك الأكاذيب ونغض الطرف عنها لمكانه الشخص وقربه منا وفي الحقيقة هو ليس قريباً منا بقدر حجم الخطر والضرر الذى يفكر فى إهداؤه لنا، هؤلاء الكاذبين والمخادعين لديهم هدف واحد خفى وهو حب الذات والأنا فهم يريدون كل شيء لهم دون أن يقولوا ذلك صراحة
وكلما اتسعت رقعة الدائرة والمساحة زاد الكذب وحجم النفاق وهو يلبس ألف قناع وقناع زائف، مجتمع مبني كله على النفاق والخداع ومنها خداع تسويقي وخداع بصري وخداع سينمائي وخداع سياسي وانواع اخرى كثيرة.
على سبيل المثال حين يطل علينا المرشحين السياسيين ويعلنوا برامجهم الإنتخابية المبنية كلها على الكذب والخداع بوعود لا أصل لها ونحن نخدع بذلك وكثير منا يصدق تلك الوعود ولو عدنا للخلف خطوة واحدة لوجدنا أن الذي يكذب علينا اليوم بالأمس كان ومازال في موضع مسئولية ولم يقدم لنا شيئا ورغم ذلك نهيء لأنفسنا الأوهام بأن ذلك المرشح لدية برنامج انتخابي جميل وسوف يقدم لنا الكثير من الإصلاحات ويحقق لنا الوعود والحلم ، ولكنه للأسف هو يهدينا الأوهام والكذب ونستمر في أحلامنا ونعطية الشرعيه في إستمرار مسرحية الكذب الهزلية وشرعية الخداع لأننا نحب ذلك نحب من يكذب علينا ونكرة أن يصارحنا أحد بالحقيقة لأننا نجد في تفاصيل الحقيقة أشياء كثيرة مؤلمة ولا تعجبنا.
غذاؤنا كذب لم يعد هناك غذاء طبيعي وحقيقي إلا القليل القليل وبالمجمل العام معظم الأغذية صناعيه وهرمونات واصباغ وألوان ومواد حافظة وغير طبيعيه ونعلم ذلك جيدا ونتناولها ونحن راضيين جدا عنها ونصف طعمها باللذيذ، وأيضاً دواؤنا كذب كله عقاقير وصناعات كيميائية ونعلم حجم ضررها ولكننا نتناولها بأيدينا ونحن سعداء نعالج مشكلة ظاهرة ونساهم فى خلق مجموعة مشاكل لا تظهر فى وقتها ونعلم ذلك جيداً ونستمر في تناول الدواء .
ملابسنا كذب نرتدي افخم الماركات وبأسعار باهضة وفخورين بذلك الكذب والخداع رغم أننا نعلم جيدا بأن المادة الأساسية التي صنعت منها هى القماش وهو فى متناول يد الجميع وصنعها عامل فقير فى مكان ما على كوكب الأرض ونحن سلبنا منه حقة ومنحنا ذلك القميص أو الفستان والحقيبة والحذاء إسم تسويقي فأصبح ثمنها باهضة الثمن فالشيء الأساسي فى متناول الجميع وفقط منحنا الناس الكذب والخداع تحت اسم ماركة وأشترى الناس الإسم فقط ودفعوا مبالغ خيالية مقابل ذلك وهم يعتقدون أنهم اشتروا شيء مميز من القماش أو الجلد يختلف عن غيره رغم أننا ربما نجد نفس القماش في صناعة اخرى بنفس الجودة وأحسن ويباع بثمن رخيص ومقبول لأنه لا يحمل إسم مسوق يجيد الكذب والخداع
ساعات فاخرة بمبالغ خيالية تباع لأنها تحمل إسم أو شعار ونشتريها ونحن نظن أن الساعة نفسها هى المميزة وفى الحقيقة نحن نشتري العلامة التى عند أصحاب العقول لا قيمة لها والمهم هو المادة نفسها وقراءة الزمن ويمكن لأي صانع أن يصنع نفس الساعة بالضبط وتباع بثمن رخيص جداً وهنا يطلقون عليها سلعة مقلدة لأنها لا تحمل ختم اللص الحقيقي الذي يبيع للناس الكذب والخداع.
الماء ملوث الهواء ملوث ناتج عن الكذب والخداع نتخلص من رواسب مصانعنا والمواد السامة شديدة الخطورة نرميها في البحار والأنهار أو ندفنها فى باطن الأرض ننظف مصانعنا ونلوث كل شيء من حولنا ونصنع السموم بأيدينا ونطورها من متفجرات وصواريخ وقنابل ونحن نعلم خطورتها ودرجة سميتها وحجم الضرر الناتج عنها والتلوث الذى تخلفة على كوكبنا ورغم ذلك نكذب ونخدع شعوبنا ونستمر فيما نفعل ونقول لشعبنا نفعل ذلك من أجل التفوق العسكري ونحن نصفق لهم على ذلك ونكون فخورين بما نفعل من كذب وخداع
وتفوق فى صنع الكوارث وقتل الإنسان وحرق الغابات وسموم بالهواء وتدمير للطبيعة والتربة والماء ونتفاخر بما نفعل ونقنع الشعوب بأن هذا لحمايتهم .
كيف نحميهم ونحن نقتل شعوب أخري ونلوث كوكب الأرض الذي نعيش على سطحة جميعاً ونعرض حياة جميع الشعوب للخطر، إنهم يكذبون ويخدعون ببراعة شديدة، لذلك يجب أن تقول الشعوب كلمتها وتقول لا للصناعات الضاره لا للقتال المميت لا للتدمير لا لنشر السموم والتلوث نعم للحياة والعطاء والأمان والإستقرار والسلام هو حق للجميع لكل الكائنات والمخلوقات من بشر وحيوانات ونباتات وكائنات برية وبحرية، نحن البشر أخطر شيء على سطح الكوكب نحن أصل الكذب والخداع وأصل الدمار والتلوث ونزين أفعالنا تحت الف قناع زائف لإقناع شعوبنا بما نفعل .
لص صغير تعاقبة الشرطة ولص كبير بحماية الشرطة، لص اخر سلبوه كل حقوقة وأصبح يعمل لخدمة من سرقوه ويصفون ذلك بقانون الغابة، والحقيقة أن جميع المخلوقات تتصرف بفطرتها وضمن حدودها وعلى طبيعتها إلا أن الإنسان المخلوق الوحيد الذي غير كل شيء على كوكب الأرض وتسبب بكل تلك الكوارث .
تكلمنا عن الكذب والخداع ولم نتكلم عن معنى أنا وهى الذات لكل شخص المجبر على تقبل كل انواع الكذب والخداع من حوله مجبر على التعايش والمساهمة فى تحقيق غايات الآخرين الذين أغلبهم كاذبين ومخادعين فأنا لست بمعزل عن هؤلاء ومضطر للتعامل معهم بل ومشاركتهم فى ذلك وربما هم أيضا يفعلون نفس الشيء ليس بإرادتهم فالمجتمع ككل عبارة عن خليه ذات مهام متنوعة يسيرها مجموعة من المخادعين والحمقى عددهم قليل ويزداد عددهم كلما اتسعت الدائرة وتعمقت الفجوة وزاد التطور يزيد معه الغش والكذب والخداع فأنا لست راضيا عن ذاتى عندما أجدها شريكه فى هذا الفعل ونفس الإجابة ستجدها عند الكثيرين لأننا نمارس الكذب والخداع من دون قصد ونساعد فى ترويج وتسويق وبيع وشراء تلك الأوهام بإرادتنا وشركاء فى كل خطر يحدث على كوكب الأرض
نحن مجرمين بالفطرة وكثير منا قاتل وشريك مباشر عندما نساهم فى الصناعات العسكرية التى تقتل شعوب العالم وشركاء في القتل عندما تصنع الحلوي للأطفال ذات منتجات صناعيه و كيميائية ضارة وشركاء في القتل عندما تتسبب فى خلق الكوارث البيئية ونشر الأمراض وتلوث التربة والماء والهواء كثيرا منا مجرم وقاتل فلا أحد يقول عن نفسه أنا غير أنا مختلف فأنت من تساعد المخادعين على ترويج كذبهم وخداعهم وأنت من يقدم الدعم لإنتاج ما يفسد كوكبنا
جميعنا شركاء فى معظم الأشياء أو شيء واحد على الأقل سواء كان بإرادتنا أو بدونها ونكذب على أنفسنا ونقنع ذاتنا بأننا الأفضل ونحن جميعا مجرمين .
كفانا كذب وخداع لأنفسنا، نحن جميعا شركاء فى قتل بعضنا البعض.
فهل هناك من لم يشارك فى منظومة الكذب والخداع ؟
