طبيب الأسنان بين مهنته المقدسة وبين الغلاء الفاحش
عرفان فاروق اشتيوي
أمد/ يُعدّ طبيب الأسنان واحدًا من أهم العاملين في المجال الصحي، فهو لا يداوي ألمًا. بسيطًا فحسب، بل يعالج وجعًا قد يمنع الإنسان من النوم أو الأكل أو حتى الابتسام. ومن هنا، فإن مهنة طب الأسنان تُصنَّف ضمن المهن الإنسانية المقدسة التي تقوم على الرحمة قبل أي شيء، وعلى خدمة الناس قبل المكسب.
لكن في السنوات الأخيرة، بدأ كثير من الناس يتساءلون: هل ما زالت هذه المهنة تُمارَس بروحها الإنسانية؟ أم أصبحت تجارة يطغى عليها الغلاء؟
أولًا: قدسية المهنة ومسؤوليتها
طبيب الأسنان يتعامل مع جزء حساس من جسم الإنسان، وأي خطأ بسيط قد يؤدي إلى مضاعفات كبيرة. لذلك، فإن الطبيب الحقيقي هو من يجمع بين العلم والضمير، ويشعر أن مريضه ليس رقمًا في دفتر، بل إنسان يحتاج للعلاج والراحة.
كما أن الابتسامة التي يعيدها الطبيب للمريض ليست مجرد شكل، بل هي ثقة بالنفس، وقد تكون بداية حياة جديدة لشخص يعاني من ألم أو حرج أو مشكلة صحية.
ثانيًا: لماذا ارتفعت أسعار علاج الأسنان؟
من الإنصاف أن نعترف أن ارتفاع الأسعار ليس دائمًا بسبب الطبيب وحده، بل هناك أسباب كثيرة، منها:
ارتفاع أسعار المواد الطبية مثل الحشوات، والزراعة، وأدوات التعقيم.
غلاء الأجهزة الحديثة التي يحتاجها الطبيب لتقديم علاج جيد.
التعقيم والمتطلبات الصحية التي أصبحت ضرورية ومكلفة.
ارتفاع إيجارات العيادات والكهرباء .
هذه الأمور تجعل طبيب الأسنان في كثير من الأحيان مضطرًا لرفع الأسعار كي يستمر في عمله.
ثالثًا: المريض بين الألم والغلاء
المشكلة الكبرى أن المواطن البسيط لا ينظر لكل هذه التفاصيل، بل يرى الحقيقة الواضحة أمامه:
ألم في الأسنان + سعر مرتفع = معاناة مضاعفة.
فكم من مريض تأخر عن العلاج بسبب عدم القدرة على الدفع، حتى تفاقمت حالته واضطر لاحقًا لدفع أضعاف ما كان سيدفعه في البداية.
رابعًا: أين الضمير المهني؟
هنا يأتي السؤال الحساس:
هل كل الأطباء مظلومون؟ بالطبع لا.
وهل كل الأطباء جشعون؟ أيضًا لا.
لكن الواقع يقول إن هناك من استغل حاجة الناس وألمهم، ورفع الأسعار دون مبرر، أو بالغ في الإجراءات، أو دفع المريض لعلاجات ليست ضرورية. وهذا النوع من الأطباء يسيء للمهنة ويشوّه صورتها أمام المجتمع.
خامسًا: الحلول الممكنة
حتى لا يبقى المريض وحده في مواجهة الألم والغلاء، يمكن أن نصل لحلول مثل:
دعم حكومي أو مؤسساتي لعلاج الأسنان للفقراء.
توفير عيادات بأسعار رمزية أو بنظام تقسيط.
رقابة عادلة على الأسعار دون ظلم الطبيب.
توعية الناس بأهمية الوقاية قبل العلاج.
خاتمة
إن طبيب الأسنان مهنته عظيمة ومقدسة، لكنها مثل أي مهنة تحتاج إلى ضمير حي، وإلى توازن بين حق الطبيب في العيش الكريم وحق المريض في العلاج.
فالمريض لا يطلب المستحيل، بل يطلب فقط أن يجد علاجًا بسعر معقول ورحمة إنسانية.
وفي النهاية تبقى القاعدة الأهم:
الطب رسالة قبل أن يكون تجارة، والرحمة قبل الربح، والإنسان قبل المال.
