عندما يتحوّل السلاح إلى عبء: مؤشرات الانهيار داخل حماس

تابعنا على:   17:37 2026-02-04

أسامة الأطلسي

أمد/ لطالما قدّمت حماس نفسها كحركة “صامدة” تمتلك زمام القوة والقرار، لكن الواقع اليوم في غزة يفرض سردية مختلفة تمامًا، بل صادمة. تقارير متداولة مؤخرًا تتحدث عن ضائقة مالية خانقة داخل صفوف الحركة، وصلت إلى حد اضطرار بعض عناصرها إلى بيع أسلحتهم ومعداتهم العسكرية لتأمين الحد الأدنى من المعيشة. هذه ليست مجرد تفاصيل عابرة، بل مؤشر خطير على انهيار داخلي عميق.

حين يصل عنصر مسلح، طالما قيل إنه جزء من “منظومة الردع”، إلى مرحلة يفرّط فيها بسلاحه مقابل المال، فنحن لا نتحدث فقط عن أزمة مالية، بل عن سقوط فكرة كاملة بُنيت على الوهم. السلاح الذي كان يُستخدم كأداة سيطرة ونفوذ يتحوّل إلى سلعة في سوق الحاجة، وهذا بحد ذاته يعكس فشلًا ذريعًا في إدارة الموارد، وفي قراءة الواقع، وفي تحمّل المسؤولية تجاه من زُجّ بهم في مشروع خاسر.

الأكثر إيلامًا أن هذا الانهيار لا يحدث في فراغ. سكان غزة، الذين دُفعوا ثمنًا باهظًا لسياسات المغامرة والصدام، يشاهدون اليوم كيف يتآكل البناء الداخلي للحركة التي ادّعت تمثيلهم. سنوات من الخطاب العالي والشعارات الكبرى لم تمنع الوصول إلى هذه اللحظة: حركة عاجزة عن إعالة عناصرها، ناهيك عن إدارة مجتمع كامل يعيش تحت الحصار والدمار.

بيع السلاح ليس تفصيلًا تقنيًا، بل علامة على فقدان السيطرة، وعلى تآكل الثقة داخل التنظيم نفسه. وهو يطرح سؤالًا لا يمكن الهروب منه: إذا كانت الحركة غير قادرة على إدارة نفسها ماليًا، فكيف يمكنها الادعاء بقدرتها على إدارة مستقبل غزة أو حماية أهلها؟

ربما تكون هذه اللحظة فرصة قاسية، لكنها ضرورية. فرصة لمراجعة شاملة، وللاعتراف بأن منطق السلاح وحده لم يجلب سوى الخراب، وأن الاستمرار في إنكار الواقع لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانهيار. غزة لا تحتاج مزيدًا من البنادق، بل مشروعًا عقلانيًا يعيد للإنسان قيمته قبل أي شعار.

اخر الأخبار