ترامب… على خازوق القرار

تابعنا على:   15:40 2026-02-02

حسن النويهي

أمد/ ترامب اليوم قاعد على خازوق حقيقي.

إن ضرب إيران لا يضمن النتيجة،

وإن لم يضرب سيدفع ثمناً سياسياً باهظاً.

إيران ليست دولة عربية، ولا نظاماً هشّاً، ولا شعباً دَفِيعاً.

الفرس تجّار، نفس طويل، عناد تاريخي، ولا ينسون الإهانات.

ما زالوا يذكرون القادسية، ويذكرون ما فُعل بهم، ولا يسامحون على الزلات.

ترامب أخطأ التقدير.

تعامل مع إيران كأنها هند وباكستان:

ضربة… و”يس سير”.

لكن إيران ليست كذلك.

فاوَضوا مجموعة (5+1) ستّ سنوات كاملة حتى وصلوا للاتفاق النووي.

وفاوضوا ترامب نفسه،

ثم هو من خرج من الاتفاق،

وهو من عاد لاحقاً صاغراً إلى طاولة التفاوض.

نتنياهو لعب بعقل ترامب،

وسار خلفه في التصعيد وضرب إيران،

لكن السؤال الحقيقي:

ماذا حققت الضربة؟

يقولون: “خلصنا على البرنامج النووي”.

عبارة فضفاضة.

ما هو البرنامج النووي؟

ما امتداداته؟

أين المخزون عالي التخصيب؟

ترامب نفسه لا يعرف مصيره.

لماذا يعود ترامب بعد أقل من عام لتأجيج الصراع مع إيران؟

يتقدم خطوة… ثم يعود خطوتين.

تهديد، ثم تراجع.

ضجيج، ثم صمت.

بعض الحالمين بإسقاط النظام الإيراني يعتقدون أن ترامب قادر على ذلك.

هو يتمنى، نعم.

لكنه لا يستطيع.

ولا يعرف شيئاً عن “اليوم التالي” في إيران.

في إيران لا تعرف من هو المعارض ومن هو الموالي.

الجميع يمارسون التقيّة:

يلطمون في عزاء الحسين،

ويشتمون خامنئي في الخمارات.

إيران اليوم تشبه العراق في زمن صدام.

دولة قوية،

توفر الاحتياجات،

تبني صناعة،

تطور صواريخ،

تملك جيشاً لا يُستهان به،

وتعادي إسرائيل،

ولا تسمع كلام أمريكا.

صدام بنى محاور عبر مجلس التعاون العربي بأربع دول وازنة.

وإيران فعلتها عبر أذرع وقوى تمسك بالقرار داخل دول كاملة.

لكن الفرق أن التعامل مع العراق ليس كالتعامل مع إيران.

وهنا المأزق.

ترامب يستطيع أن يضرب إيران.

نعم.

ويؤذيها.

نعم.

لكن إيران سترد…

وإسرائيل ستتلقى الضربة،

ونتنياهو لا يريد ذلك.

فما الحل؟

التفاوض.

لكن إيران لم تركع.

وأي صفقة قادمة – إن حصلت – ستكون قاسية ومعقّدة.

لا تستعجلوا النتائج.

المفاجآت قادمة.

 

اخر الأخبار