أول الغيث قطرة… حين تتقدّم الحكمة لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة

تابعنا على:   18:28 2026-01-15

سامي إبراهيم فودة

أمد/ في لحظة سياسية دقيقة، تتشابك فيها التحديات الوطنية مع الاستحقاقات الميدانية والإنسانية، أعلنت الرئاسة الفلسطينية دعمها لتشكيل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، في خطوة تعكس إدراكًا عميقًا لحساسية المرحلة ومتطلباتها، وحرصًا واضحًا على ملء الفراغ الإداري بما يحفظ وحدة القرار الفلسطيني ويصون مصالح شعبنا في القطاع.
ويأتي إعلان حركة فتح دعمها للجنة الانتقالية المؤقتة لغزة ليؤكد انسجام الموقف الوطني، ويعكس مسؤولية تاريخية تتقدم فيها المصلحة العامة على أي اعتبارات فئوية أو حسابات ضيقة. فهذا الدعم ليس موقفًا عابرًا، بل رسالة سياسية واضحة بأن المرحلة الراهنة تتطلب أدوات انتقالية مرنة، قادرة على إدارة الواقع القائم، وتخفيف معاناة المواطنين، وتهيئة الأرضية لمرحلة أكثر استقرارًا وشمولًا.
إن تشكيل لجنة فلسطينية لإدارة قطاع غزة في هذه المرحلة الانتقالية يشكل أول الغيث في مسار إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وبداية ضرورية لإعادة الاعتبار لمفهوم الشراكة الوطنية، بعيدًا عن منطق الإقصاء أو التفرد. فهي خطوة عملية تهدف إلى ضمان استمرارية الخدمات، وتنظيم الشأن الإداري، والتعامل مع التحديات الإنسانية المتفاقمة، في ظل ظروف استثنائية يمر بها القطاع.
كما يحمل هذا التوافق دلالة سياسية عميقة، مفادها أن المشروع الوطني الفلسطيني لا يزال قادرًا على إنتاج حلول واقعية من داخل الإطار الوطني، وأن الإرادة السياسية متى توفرت، يمكنها أن تفتح نوافذ أمل حتى في أكثر اللحظات عتمة.
إن دعم الرئاسة وحركة فتح لهذه اللجنة الانتقالية يعكس إيمانًا راسخًا بأن إدارة المراحل الانتقالية بحكمة ومسؤولية هي الطريق الأقصر نحو استعادة الوحدة، وترسيخ الاستقرار، وتمكين شعبنا من الصمود في وجه التحديات المتراكمة.
وفي الختام، فإن هذه الخطوة، وإن كانت في بدايتها، إلا أنها تحمل في طياتها إمكانية التحول إلى مسار وطني جامع، إذا ما أحسن البناء عليها، وتوسيع دائرة التوافق حولها. فـأول الغيث قطرة، لكنها قد تكون قطرة تفتح الطريق أمام مطرٍ وطني يعيد لغزة عافيتها، وللمشهد الفلسطيني توازنه، وللقضية الفلسطينية بوصلتها الجامعة.

اخر الأخبار