متى ستتحرر غزة من الإحتلال ؟؟
أشرف صالح
أمد/ خروقات يومية في غزة وفي لبنان، وإستعدادات إسرائيلية لفتح عدة جبهات في الضفة وغزة ولبنان وإيران وممكن في اليمن أيضا، وتحدي إسرائيلي للمجتمع الدولي، وإخفاق واضح في قدرة ترامب على السيطرة على إسرائيل بما يخص غزة، حتى وصل الأمر أن ترامب لا يستطيع فتح معبر رفح حتى في ظروف أن غزة تحت الإحتلال، ملفات عدة تخرج عن السيطرة، وتعقيدات تطيل وقت الإنتظار، وفرض وقائع إسرائيلية على أرض غزة، كل هذه العناوين تدق ناقوس الخطر، وتبعد المسافة بيننا وبين الدخول في المرحلة الثانية من إتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وكل يوم يمر علينا في غزة تتعزز رغبة الإحتلال في البقاء في غزة، وتستحدث ملفات جديدة أكثر تعقيدات مما سبقها، فاليوم ستون بالمئة من غزة تحت الإحتلال، وتحت سيطرت الميليشيات المعارضة لحماس، وما تبقي هو أربعون بالمئة فقط لحماس وهي تحاول لملمة أوراقها من جديد، وسط إنتظار حمساوي على نار لما سيفعل ترامب لغزة، وهو فعليا صاحب القرار في حال وافقت له إسرائيل.
والسؤال المهم هنا، متى ستتحرر غزة من الإحتلال؟ ومع تعقيدات الأمور والمستجدات الواقعية اليومية لا أحد يملك الإجابة، ولكن قد نملك معرفة ما بين السطور، وقراءة الواقع جيدا، فهناك خطان متوازيان تسيران جنبا إلى جنب بما يخص مستقبل غزة، الخط الأول هو الضغط الأمريكي على إسرائيل للدخول في المرحلة الثانية وسير الأمور تجاه التسوية السياسية بين حماس وإسرائيل والتي هي بالأصل لصالح إسرائيل، أما الخط الثاني فهو الأمر الواقع الذي فرضته إسرائيل في غزة، وهو إحتلال غزة للوصول إلى السيطرة على مساحة خمسة وسبعون بالمئة من قطاع غزة، وحماية ميليشيات موازية لحكم حماس على هذه المساحة، وبداية الإعمار على هذه المساحة أيضا، وبالطبع السيطرة الكاملة على كل معابر غزة والتحكم المباشر بها، وتحديد وجهات الهجرة من غزة بشكل تدريجي وعبر آليات غير مباشرة، وهاذان الخطان المتوازيان يمثلان مرحلة من صراع النفوذ بين الإصرار الأمريكي للدخول في المرحلة الثانية والتي سيتم تحرير غزة من خلال المفاوضات والتسوية السياسية، وبين الواقع الذي فرضته إسرائيل وهو الإستمرار في إحتلال غزة، وبالطبع في حال فشل الدخول في المرحلة الثانية وفشل التسوية السياسية، ستبقى غزة تحت الإحتلال، وبكل وضوح وصراحة وهذا أخطر ما في الموضوع، أن المقاومة المسلحة التي فشلت في حماية غزة، ستفشل في تحرير غزة بعد نفاذ كل الجهود السياسية، ومن هنا فتحرير غزة تفاوضيا مرهون بقوة الضغط الأمريكي على إسرائيل، وهذا وبحسب قرائة الواقع سيحتاج إلى وقت كبير، وسيبقى الجزء الأكبر من غزة تحت الإحتلال متعلق بالحسابات بين أمريكيا وإسرائيل، ومع مرور الوقت ستعود حماس نفسها على حكم ما تبقى من غزة، وسيتعود شعب غزة المغلوب على أمره أن يعيش تحت الإحتلال من جديد، بل وسيعمل جاهدا على إزالة ركام بيته المدمر بنفسه وعلى نفقته الخاصة، بعد أن يتملكه اليأس من ملف الإعمار أو حتى إزالة الركام.
