2026 : نتنياهو مستمر
د. أماني القرم
أمد/ يأبى نتنياهو أن يغادر عام 2025 دون أن يذكّرنا بأنّه الصديق الصدوق للرجل الأقوى في العالم. وبأنّهما متفقان على كل شيء، ليس بنسبة 100% في كل شيء كما تحدث ترامب ، لكن لاحرج من غض النظر عن بعض المخالفات البسيطة مادامت لا تؤثر على مصالح أحدهما . لا مفاجئ ولا جديد صادر عن اجتماع الرجلين الذي طلبه نتنياهو بناء على أقوال ترامب للصحفيين: ايران أولا وثانيا وأخيرا والتي من المرجح أن تنالها ضربة قادمة . غزة على اعقاب المرحلة الثانية ليس مهمًّا كيف ؟ إسرائيل تتمدد وحين بأتي وقت التنفيذ فلكلّ حادث حديث! المهم الخطط موجودة وكل يوم خطة جديدة . التحرك في سوريا بحذر دون ازعاج. من المؤكد أن نتنياهو يعلم كل ذلك دون الحاجة للقاء مع ترامب ، فالتنسيق الأمريكي الإسرائيلي على اعلى مستوى ولا ينقطع لحظة واحدة . ودعك مما يثار في الاعلام عن خلافات فكلها من قبيل الاعلان!! في اعتقادي أهم ما أراد أن يسمعه نتنياهو من ترامب شخصيا هو أن هذا الأخير ماض في الضغط على الداخل الإسرائيلي لإقرار طلب العفو الذي تقدم به نتنياهو مسبقاً. كيف لهذا الرجل النجاة كل مرة ؟؟ بالطبع ليس بالحظ وحده يعيش نتنياهو..
أي رئيس وزراء في إسرائيل ما كان لينجو من تداعيات زلزال 7 اكتوبر ، ومع ذلك استمر نتنياهو في منصبه على الرغم من الانتقادات الداخلية العنيفة والمظاهرات الغاضبة والاطاحة بكلّ من عارضه . فما بالك اذا كانت حياته السياسية قبل السابع من أكتوبر على المحك جراء أزمات داخلية حادة سببها: أولا ملفات فساد يصل طولها لسنوات تاريخه في دولة يقال أنها ديمقراطية! وثانيا لمحاولته مع حكومته المتطرفة شرعنة ما يسمى إصلاحات قضائية تتيح للسلطة التنفيذية في إسرائيل وضع حد لاستقلالية القضاء وتصب في صالحه.
يقول "عمير درور" أحد حراسه الشخصيين السابقين : " تعتقد أنك تكرهه.. لكن خمس دقائق معه في الحجرة كافية لتخرج منها وأنت تشيد به.. سيكذب في وجهك مرة بعد مرة دون أن تدرك .. في العام 1999 كل استطلاعات الرأي كانت تظهر سقوط نتنياهو.. لكن ما أن ظهر أمام الحشود حتى ألهب حماسهم وفاز وقتها بالانتخابات ..". مما لا شك فيه أن نتنياهو هو الشخصية الأكثر شعبوية في إسرائيل القادرة على مخاطبة الجماهير والبارعة في استخدام الاعلام لخدمة أغراضها السياسية. فقد استطاع أن يجعل اسمه وشخصيته مرادفا للسياسة الإسرائيلية منذ العام 1996 . هناك جيل كامل من اليهود لا يعرفون زعيما لحزب الليكود أو لاسرائيل غيره. فهو يسعى دوما لإثبات انه رجل الأمن والسياسة والاقتصاد المنشود أمام جمهوره. ومن وجهة نظره هو مخترق الساحات العربية والأفريقية، وصاحب الفضل في الاعتراف الأمريكي بالقدس، والمسئول الاول القادر على القضاء على أعداء إسرائيل من ايران شرقا وحتى حزب الله شمالاً ناهيك عن ابادة غزة وإطلاق اليد لبلع الضفة. حتى أنه استطاع ربط تيار اليسار بمعاداة اسرائيل والتهديد لأمنها القومي بفضل استخدامه للشعبوية الدينية ، واتهام أحزاب الوسط بالتحالف مع المعادين . في المقابل يغيب البديل في الساحة السياسية الإسرائيلية أو الشخصية التي تمتلك رؤية مغايرة قادرة على حل المعضلات التي تواجه المجتمع الإسرائيلي دون التعرض لشخصية نتنياهو. فجميع شخصيات المعارضة الإسرائيلية رمادية ترى المشكلة في شخصيته وليس في السردية التي يقدمها وهو الأمر الذي يزيد حظوظه في الفوز دوما لا يقلّلها .
يعي نتنياهو جيدا ان الديكتاتورية العسكرية هي من تحكم إسرائيل وتوحّدهم ازاء المخاطر الخارجية، يرفع شعار الأمن ثم الأمن ثم الأمن، وعليه يجب خلق عدو دائم وجاهز : ربما ايران / سوريا/ لبنان ودائما /بالطبع/ الفلسطينيون حاضرون. فحرب الابادة لم تتوقف يوما طوال عامين ومازالت، ولعل أحد أسباب استمرارها هو أنها ورقة بيد نتنياهو كي يستمر على رأس الحكم ويؤجل بها الأسئلة السياسية التي تطالب بمحاسبته ومعاقبته.
من المرجح جدا أن يحصل نتنياهو على العفو المرجو وأن ينجو هذه المرة أيضاً كما كل مرة .. العد التنازلي لموسم الانتخابات الإسرائيلية قد بدأ ، والسياسي الإسرائيلي يتنفس انتخابات، ينام وعينه مفتوحة لكن نتنياهو كما قال احدهم ينام وعيناه مفتوحتان .
