الصدمة والمؤامرة ..
فريد السباخي
أمد/ في كل حروب العالم تُفتح ممرات أمنة للمدنيين إلا في الحالة الفلسطينية ( شعب محاصر في عز الإبادة ) وكأن المطلوب أن يباد هذا الشعب وتترك البقية الباقية منه تحت وقع الصدمة "لإجهزة المخابرات الصهيونية والغربية" لإجراء تجاربهم ومشاريعهم النفسية لتغيير مفاهيم الشعوب وصناعة شعب هلامي بدون ملامح، منكسر ومخذول وحاقد على ابناء جلدته ومحيطه أولاً، لهدم حائط الأمل الأخير في ترابط وصحوة هذه الأمة.
اندلعت الحرب وشاهد العالم هول الإبادة والاضطهاد الإجرامي لشعبنا، ولا اريد هنا أن افتح جدال فات آوانه حول صوابية او خطأ قرار ٧ اكتوبر وما ترتب عليه من تبعات، وهل وفر فعلاً الفرصة التاريخية للكيان بحكومتة الايدلوجية المتطرفة لتنفيذ احلامها التوراتية؟ وهل اعطى المبرر للعدو واعوانه من وجهة نظرهم لمعاملتنا كقوة متكافئة وتضخيمنا لتوسيع المعركة بقوة غاشمة، لتغيير وجه المنطقة ثم الإنقضاض بوحشية على القضية ومشروعها الوطني؟
لنعد فقط لقضية الممرات الأمنة للمدنيين والتي من المفروض حسب مواثيق الأمم المتحدة ان تتوفر بغطاء دولي لأي شعب بحالة حرب، فما بالكم بشعب ينفذ بحقه إبادة وتطهير عرقي، فهل المطلوب تحت شعار الحفاظ على القضية القضاء على شعب كامل؟
وإن كان هدف العرب حقيقة بهذه المثالية والشرف! فماذا قدموا من بدائل عملية لإنقاذ هذا الشعب الذي يحافظ على هذه القضية من الإبادة، غير المحاولات المكشوفة لتنفيث الغضب الشعبي ببضع شاحنات مساعدات أمام الكاميرات، وكأنهم يخشون علينا فقط ان نموت جوعاً، ولا ضير من أن نُباد أمام اعينهم باحدث اسلحة الدمار للعدو التاريخي للأمة، وبرعاية " البيت الاسود" صاحب مشروع الهدنة الخبيثة واعوانه من عرب ومسلمين؟
فلنترك الشعارات جانباً ولن ادخل في نقاش بيزنطي مع البسطاء والمتحمسين لبطولة هذا الشعب وإبادته المستمرة، وهم جالسون على الارائك تحت سقف بيوتهم الأمنة لمشاهدة يوميات المأساة، حتى تعودوا عليها وتعايشوا معها وتمضي الحياة، ولا نريد هنا حتى تبرعاتهم السخية لمجرد إراحة ضميرهم وإخلاء المسؤولية أمام الله، فنحن نريد وفقط أن نكون تحت سقف بيت أمن مثلكم تماماً وكما كنا عزيزين ببيوتنا نكون، وحتى تكونوا صادقين مع مزايداتكم علينا مع انفسكم ايضاً إختبار حماسكم للحرب واجب حتى ينتصر شعبنا بكل هذا الخذلان، الأمر ممكن وسهل وبمتناول ايديكم خاصة من يمتلك منكم جواز سفر اجنبي( اكثر المزايدين المتحمسين منهم) أو جواز سفر دولة عربية لها علاقات دبلوماسية متينة مع الكيان، فقط لتأتوا الى غزة متطوعين بأي جمعية إغاثية لتختبروا إخلاصكم وتريحوا ضمائركم، ولن اقول لكم تعالوا حاربوا انتم رداً على مزايدات العديد منكم، فقط اهلاً وسهلاً بكم بيننا ولمدة اسبوع واحد لا أكثر بهذه الحرب والخذلان والفقد والألم والعوز، بشرط ان تقيموا بالخيام معنا " وليس بإستراحات وشاليهات ملحق بها انظمة طاقة ورفاهيات الضيافة وسيارات من تتبرعون لهم" وجربوا الخيمة ورعبها بالقصف، وبعز الصيف والشمس الحارقة، وبعز البرد والعواصف والمطر، وبغياب الكهرباء والغاز والتدفئة، وبمعاناة تعبئة الماء والركض خلف سيارات ايتا، والوقوف بطوابير التكيات، بعدها سيتغير فوراً حماسكم الثوري ودور جيفارا الذي تعيشون فيه، أما الإخوه المؤطرين فطبيعي أن يحافظوا على مواقفهم والحوار معهم شائك وبه ما به من سوء النوايا، وإنعدام الثقة بالغير والانغلاق والتعصب التنظيمي، ولا فائدة منه إطلاقاً فكلاً منهم مقتنع بتعبئته التنظيمية!
لنترك البسطاء المغيبين ونعود فقط لقضيتنا الجدلية مع اصحاب القرار في محيطنا وخاصة العربي والإسلامي .. هل المطلوب للحفاظ على القضية إبادة شعبها؟
اليس من الأفضل ان تحافظوا على هذا الشعب لتحافظوا على هذه القضية، فما فائدة القضية بدون شعبها إن تغيرت مفاهيمه الوطنية ( لنكن واقعيين دون لعب على وتر عواطف البسطاء) لنترك الشعارات جانباً.
ما يواجهه شعب القضية التي تدعون أنكم تحافظون عليها درب من دروب الخيال، ولا يتحمله بشر وانتم تعلمون ذلك جيداً بل أن بعضكم يشارك بالمؤامرة ولن أقول جميعكم مع اني اشك بذلك، فإلى متى هذا النفاق والمتاجرة بدمائنا؟ نعلم علم اليقين أن أنظمة الإقليم تعتبرنا شعب مشكلجي وهمه مقيم بينهم وحمله ثقيل وعثرة في طريق الازدهار الموعود للمنطقة وشعوبها النائمة! نعلم الحقيقة جيداً فلا داعي لعمليات التجميل ببروبجندا التبرعات والحرص علينا وعلى القضية.. فقليلاً من الخجل لعنة الله عليكم.
