سنُبعثُ عالياً في حضرةِ المعنى
"الى صديقي الحبيب مفيد عبد ربه رحمه الله"
عبد الناصر صالح
أمد/ أرثيكَ
لا إضبارَةٌ تَنسى
ولا قدرٌ سيغفِلُ
أستعينُ بخاتَمي لتبينَ أرضُ الله
أرقدُ في فراغِ الأغنياتِ
لعلّني ألقى المَواجدَ في ثناياها
بحثتُ عن الفضيلةِ
فانبَـرَتْ صورُ المخيّمِ
والخيامُ تعجُّ بالناجينَ من نارِ الإبادةِ
يا صديقي
كلما حاكيتُ نَصَّكَ أيْنَعَتْ لغتي
وأبحرَ قاربي ..
حاكيتُ نَصَّكَ في حوافِ الغيبِ
يبعثُ ظلّهُ
في خلوة الكُهّانِ
ترثيه الفهارسُ /
أرهقتني غربتي
والثلج يقطف زهرتي في غافل الأيامِ
ترتعدُ المسافة تحت أقدامي
كأنْ تتجمّد الأشياء حولي
أنزوي
أتمثّل الماضي
أراقصُ نجمتي
أروي دمي بقصيدتي
أهدي الشتاء المزّ نافذةً
على رملِ الزجاجِ
وأستعيد البئرَ معنىً ثانياً لقصيدتي
أشفقتُ من عمري
فهل ضاقت بيَ الطرقاتُ
حين رسمتُ حبر الرّوحِ
وامتد الجفافُ إلى جبينِ القلب ؟
يغتالُ الغيابُ ملامِحي
هل كنتُ أخطأتُ الوصولَ
كأنَّ ميلادَ الفصولِ يئنُّ
هل أبكي زماناً حارَ
في أرضِ البراءةِ
هيتَ لي ..
أقلعتُ /
وانفتحَتْ غيومي باتّجاهكَ
كي أراني
كلما وقعَ النهارُ على فريستِهِ
تناءى البحرُ
لكني سأروي ما يكابدُ شطّهُ
عند انشطار القلبِ
في دوامة النسيانِ
كدتُ أموتُ في أرضِ البراءةِ
لم أزل في قمّة الجبلِ المباركِ
أنكأُ العثراتِ
أستبقُ الفصولَ إلى مفاتِنِها
تراءى العمرُ
هل وترٌ سيعْـزِفُ في غياب العرسِ
هل موجٌ سيُبْعـثُ عالياً
في حضرةِ المعنى
فيَمْتشِقْ الكلامُ نِبالَهُ ؟
وأراكَ تكتُبُني
فأروي ما جنيتُ
أقول ما جَنَتِ السّياسةُ
في مجاهيلِ السّياسةِ
وابتعاد الجذر عن أحواضِهِ
ونقولُ ما جنتِ السّياسةُ في خواتِمِها
يتوهُ بنا المكانُ
ولا يغيبُ البرزخُ المعمورُ في ملكوتِهِ
يقتصُّ مني الحزنُ
يكسِرُ كاهلي في غفوةِ الصّياد
لكن ..
لن تعمّقَ جرحَنا حربُ الإبادةِ
ألفُ كلّا
فليَعُدْ غَبشُ الغيابِ إلى حظيرتِهِ
ونحمي ظهرَنا
البحرُ سِترُ جروحِنا
وملاذُنا المائيُّ
يشفي جُرحَنا
فاقرأْ ليَنْـزاحَ الصّدى عن دربِنا
اقرأْ عَليَّ قصيدتي
الآنَ أبدأُ بالحكايةِ
يرتقي دمُنا
أراكَ
أقرأُ ما خطَطْتَ على الدّموعِ :
البحرُ يحْضُرني كما أبغي
كما نبغي معاً ..
بشروقِهِ
بغروبِهِ
بشمالِهِ
بجنوبِهِ
بكمائنِ الحيتانِ في أعماقِهِ
بوداعةِ الأسماكِ تكسو الموجَ
لن يحني النّخيلُ الحرُّ هامَتَهُ
ولنْ يَتَعمْلَق الأقزامُ
فاقرأ ما خطَطْتَ على الخريطةِ
أنهراً
مدناً
مرابعَ للضّيافةِ
سوفَ أقرأُ ما تلَوْتَ
على أصولِ النّخلِ
يبْرأُ كاهلي في صَحْوةِ الصّياد ..
