'الجبهة الانفصامية لإدامة الانقسام..'!
كتب حسن عصفور/ دخلت مرحلة الاتهامات المتبادلة بين طرفي الأزمة – الكارثة الوطنية المعروفة شعبيا باسم الانقسام رحلة جديدة وطورا مختلفا من 'اختراع الألقاب' ليصف كل منهما الآخر، بعد أن أعاد لنا أحد قيادات حركة فتح عنصر 'التدخل الخارجي' لـ'تخريب المصالحة'بالزج باسم إيران وأموالها طرفا مستجدا، رغم أن الفترة الماضية وطوال رفض غالبية حماس لتكليف الرئيس عباس رئيسا للحكومة دون المرور على مرحلة 'الثقة التشريعية' تحت أي ظرف، غابت تلك التهمة وحمدنا الله أن المصيبة أدواتها داخلية، فتلك رحمة من رب العباد أن يكون أهل الدار أصحاب كوارثهم، بعد تغييب الخارجي، رغم أن إعلان الدوحة الذي فتح مزيدا للشقاق جاء بتدخل خارجي 100% وكشفت المعلومات أن رجل أعمال قام بدور وتسهيل الفكرة القطرية وتمريرها لطرفي الأزمة، لكي يصبح للأخيرة أصبع أو قدم أو أي حاجة في التسميات الخاصة بالمصالحة وأن لا تترك لمصر وحدها، بل إن الدوحة خطفت الإعلام بالإعلان من الأصل المصري.. لكن يبدو أن 'التدخل القطري محمود' بينما التدخل الفارسي مشعل للفتن'..
وآخر البدع والإبداعات التي هلت على القاموس الانشقاقي قام بها د. الزهار عندما وصف حركة فتح بأنها 'مصابة بانفصام'، وللحقيقة أن ذلك تطاول وإهانة لحركة رائدة وعملاقة في التاريخ الكفاحي، وهذا الاتهام يتجاوز كثيرا تبادل وتراشق الكلام السابق، ولعل الزهار يحتاج إلى إعلان اعتذار علني من حركة فتح، بما تمثل تاريخا وحاضرا، بل إن رئيسها هو رئيس كل 'الرئاسات الشرعية' الفلسطينية ووافقت حماس ورئيسها أن يكون رئيسا للوزراء ليجمع كل المناصب المهمة في الحياة السياسية الفلسطينية، فكيف للزهار بتلك الخطيئة السياسية.. الاعتذار هنا ليس لفرد أو أفراد بل لحركة وتاريخ قادت الكفاح الوطني وأسست للثورة المعاصرة التي أعادت للهوية والكيانية الفلسطينية حضورا، في وقت كانت القوى السياسية تغيب اسم فلسطين، ومنها تنظيم الزهار السياسي، بل إن اسم حماس كحركة لا يلتصق بالهوية الفلسطينية بل الدينية، وهي تسمية ليست عفوية، لذا وجب الاعتذار الشخصي قبل أن تعتذر حركة حماس عن 'خطيئة' أحد قياداتها الأبرز..
وسارعت فتح بالرد على قول الزهار ووصفته بأنه 'الانفصام' ذاته، وبذا دخلنا مرحلة إضافية من مراحل الاختراع اللغوي لإطالة أمد الانقسام والبعد عن ولوج المصالحة.. خطيئة الزهار تستوجب من مشعل وقيادة حماس الاعتذار الفوري، فلا تبرير لخطيئة كهذه، كي لا نذهب أبعد كثيرا في اختلاق الأوصاف والعبارات التي تغتني بها لغتنا العربية، ففتح لن تقبل أبدا بتلك الإهانة مهما كان ضبط النفس مطلوبا، كون الإهانة لتنظيم وليس لأفراد أو أشخاص أو بعض منه، بل وليس لسياسة أو موقف سياسي..
المصيبة أو الطامة أن نفتح صفحة 'الجبهة الانفصامية' والقطاع يعيش تحت ضربات احتلالية ، والموقف السياسي العام يعيش مراوحة وارتباكا، وكأن المشهد العام مريح إلى حد البحث عن ما يزيد العام تعكيرا كي تستمر الحالة في وضهعا الراهن.. ممنوع الاقتراب من تنفيذ الاتفاق التصالحي، وكل ما هو مطلوب من بعض الأطراف في معادلة الكارثة هو البحث فيما يطيلها إلى أجل غير محتوم.. اخترعوا كل الممكنات كي لا نعود إلى ما كان قبل الانقلاب الأسود، واستمتاع البعض بنتائجه في طرفي الأزمة.. هناك في كل منهما لن يقبل التوافق والتوحد، فمراكز لن تسمح لأحد أن يحرمها 'نعمة التسلط والسيطرة والاستبداد' غير المسبوق في وطن مصاب باحتلال لا احتلال مثله، ومع ذلك بعضهم لا يراه عدوا كما هو الآخر.. بينما يجد البعض في 'سويطلة' - تعبير انشقاقي لكلمة سلطة- ممتدة على بقعة جغرافية توزاي مساحتها بلدة من بلدات الكون وكأنها مملكة لا يجب الفكاك عنها..
حقيقة الحال أن 'الانفصامية السياسية' هي في من يعيش بالانقسام ويعمل له ومن أجل إطالة أمده، ويرفض كل الممكنات لبتره من 'بقايا الوطن' بينما لا يتوقف كذب الكلام عن 'المصالحة' .. الانفصامية أن تفعل ما لاتقول .. ويستحق القول بكم .. 'كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون' ..ويبدو أن 'الانفصام' بات حاضرا في قوى وأشخاص هنا وهناك ..
ملاحظة: رد الفعل الرسمي على العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة يحتاج إلى أن يكون أكثر شمولية وأعنف.. وليس نقيصة أن يأمر الرئيس عباس مندوب فلسطين بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن والجامعة العربية..
تنويه خاص: إسرائيل تبحث عن 'ثغرة' في قطاع غزة لترهب بها حماس والإخوان المسلمين في مصر.. ابحثوا في كيفية إغلاقها..
تاريخ :10/3/2012م
