حرب بالوكالة أو حرب ناعمة

تابعنا على:   14:11 2025-12-20

وفاء حميد

أمد/ حكومة الظل لنهب الثروات وإبادة البشر والحضارات؛ أمريكا التي تهيمن على دول العالم الثالث، إما بالوكالة أو بالدخول المباشر لمصالح باسم "الحماية"، التي هي في حقيقتها احتلال غير مباشر.

تدعي نفسها الداعية للسلام والحامية باسم شرطي العالم، لكن شعاراتها وخطاباتها لن ترضى بأن تسامح أو تغفر لكل مجرمي الحرب، أو لكل من يخرج عن دائرة الإنسانية.

فأمريكا هذه هي التي ارتكبت أفظع الجرائم في العالم. فقد شاركت في ما يقرب من 400 تدخل عسكري أو حرب منذ تأسيسها عام 1776 حتى عام 2019. وتصنف هذه التدخلات أحيانا كعمليات عسكرية أو ما يسمى "تدخلات إنسانية"، مما يعكس تاريخا طويلا من المشاركة العسكرية الخارجية، إضافة إلى حروبها في أفغانستان والعراق وسوريا واليمن والان في غزة...

وجاء في كتاب للمفكر الفرنسي الكبير روجيه جارودي - صاحب سلسلة كتب قدمها للعالم تضمنت الكثير من الأفكار حول بربرية الحضارة الغربية الحديثة في وجهها القبيح، وفي مقدمتها الصهيونية، وحول همجية وإجرام أمريكا - أن تاريخها أسود بالإجرام والانحطاط. وفي كتابه السابع والعشرين "أمريكا طليعة الانحطاط"، الذي اعتبره النقاد وخبراء السياسة والأكاديميون كتابا شاهدا على العصر، ينظر جارودي إلى الماضي ليكتشف الجذوة، ولا يكتفي منه بالرماد، وينظر إلى المستقبل في أمل دائم. حيث يتهم الحركة الصهيونية وأساطيرها وعدوانها، ويتهم أمريكا لأنها طليعة الانحطاط لنظام عالمي جديد، مبينا فيه الحيثيات والأسباب، نظام يوشك أن يكون نظاما جديدا بلا نظام.

ومن أبشع سجلاتها الإجرامية: اقتلاع الهنود الحمر، وهم السكان الأصليون، وشن الحرب وذبح الجميع ضدهم. كما قامت هذه الدولة العظمى بدعم أشرس الدكتاتوريات، مثلما حدث في السلفادور، حيث ظلت الولايات المتحدة تدعم جرائم الحكومة وميليشياتها ضد الشعب المطالب بحريته. حتى إن الإعلام الأمريكي الحر صمت عن تعذيب وقتل 600 مدني في مذبحة مروعة في ذلك البلد، بل إن أصابع الاتهام تتجه إلى الولايات المتحدة التي صمتت وساعدت سرا ودربت الذين قاموا بأعمال القتل تلك.

الحرب الناعمة في الشرق الأوسط

اليوم نرى تغييرات وانقلابات، لا شك أن اليد المحركة لها هي ما سبق ذكره. فقد صنع الكيان (إسرائيل) ليكون الذراع المنفذة: لسانا ناطقا بالسلام ويدا تقدم السلاح. نادى ترامب بوقف إطلاق النار في غزة وأعلن عدة مرات استخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرارات تدعو لوقف إطلاق النار. وأدان المحكمة الجنائية الدولية التي اتهمت بنيامين نتنياهو بكونه مجرم حرب، بينما أعلن مؤخرا أن مجرمي الحرب والمتهمين بالإبادة هم المقاومة (حماس)، التي رفعت السلاح في وجه مغتصبي أرضها مئة عام ونيف من انتداب إلى احتلال، ولم يتوقف سفك دماء أهلها.

فالصهيونية هي الوجه الآخر لأمريكا التي أبادت شعبا وحلت مكانه وسلبت خيراته، لتنتقل بمخططها إلى الشرق بمساعدة صهيونية و"أذيال" عربية. ولن تتوقف "الصهيو-أمريكا" في سعيها المستمر للتوسع ونهب الخيرات، لأن البنوك الأمريكية تمتلئ من أموال العرب، والتموينات اللوجستية التي تباد فيها الشعوب تأتي من خزائن العرب. فكيف للسفاح أن يقف عن سفحه وهو يرى الولاء والطاعة له؟

اخر الأخبار