الدبلوماسية الرياضية الفلسطينية حين تعود القضية إلى العالم بلا خطابات

تابعنا على:   14:21 2025-12-14

وسام يونس الاغا

أمد/ من قلب المستطيل الأخضر، خرج المنتخب الفلسطيني بصورةٍ أسرت الجماهير، وأعادت اسم فلسطين إلى الساحة الدولية بعيداً عن الضجيج السياسي ونزيف الدم حاملاً رسالة مختلفة في مضمونها وأدواتها، لكنها ثابتة في جوهرها وهى فلسطين حاضرة وقضيتها حية وشعبها قادر على مخاطبة العالم بلغة يفهمها الجميع.

لم تكن مشاركة المنتخب الفلسطيني في البطولات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها كأس العرب فى قطر 2025 مجرد حضور رياضي عابر، بل شكلت نموذجاً متقدما لما يمكن تسميته بـ *الدبلوماسية الرياضية الفلسطينية* ذلك الشكل الهادئ من الفعل السياسي الذي يتجاوز الاصطفافات الحادة ويخاطب الوجدان الإنساني قبل أن يخاطب المواقف الرسمية.

الدبلوماسية في جوهرها، لم تعد مقتصرة على القنوات التقليدية المغلقة اليوم تتعدد أشكالها بين الدبلوماسية الرسمية والعامة إلى الشعبيةوالرقمية وصولاً إلى الدبلوماسية الرياضية التي باتت واحدة من أكثر الأدوات تأثيراً في تشكيل الرأي العام العالمي وفي الحالة الفلسطينية اكتسب هذا النمط أهمية مضاعفة لأنه يخاطب عالما أرهقته الصور الدموية لكنه ما زال قادراً على التفاعل مع قصة شعب اتهمته الحروب ويعيش وسط الخيام يصر على الحياة.

في كأس العرب المنظم فى قطر للعام الحالى لم يكن التعاطف العربي والدولي مع المنتخب الفلسطيني تعاطفاً عاطفيا فقط بل كان تعبيراً سياسيا غير مباشر. المدرجات التي رفعت العلم الفلسطيني والهتافات التي تجاوزت حدود التشجيع الرياضي أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة دون بيان سياسي واحد هنا انتصرت فلسطين لأنها خاطبت العالم من موقع إنساني جامع، لا من موقع الضحية فقط.

وإذا ما قورنت المشاركة الفلسطينية في الفضاء الرياضي العالمي بمشاركة إسرائيل تظهر المفارقة بوضوح فبينما تحضر فلسطين محمّلة برصيد أخلاقي وإنساني يتعزز مع كل مشاركة تواجه إسرائيل في المحافل الرياضية موجات متزايدة من المقاطعة والرفض سواء من لاعبين عرب أو دوليين أو من جماهير ترى في الرياضة مساحة أخلاقية لا يمكن فصلها عن العدالة. هذه المقارنة لا تحتاج إلى خطابات النتائج وحدها كافية لتوضيح من يكسب القلوب ومن يخسرها.

ما يميز التجربة الفلسطينية في الرياضة اليوم هو أنها خرجت إلى حدٍ كبير من أسر التجاذبات السياسية والانقسام الداخلي البغيض المنتخب هنا لا يمثل فصيلاً ولا خطاباً أيديولوجيا بل يمثل فلسطين بل يمثل شعباً كاملا لذلك يحصد الفدائي احتراما متزايدا ليس فقط بسبب الأداء بل بسبب رمزية الحضور ووحدة الرسالة وحضور قوى ووميز للكابتن ايهاب ابو جزر.

الكرة المستديرة في جوهرها لغة عالمية هي الهدية التي توحد الشعوب مهما اختلفت لغاتهم دياناتهم وثقافاتهم وهذا المعنى يتجلى بوضوح في التجربة التي عاشتها انا شخصيا في كأس العالم في قطر حيث تحولت المدرجات إلى فضاء مفتوح لنسج العلاقات وبناء الصداقات وتبادل القصص وكان الفلسطيني هناك بطبيعته سفيراً لوطنه دون تكليف رسمي.

فأن تكون فلسطينياً حراً يعني أن تحمل وطنك معك في كل محفل وهذا ما احرص عليه شخصيا مغيرة من الفلسطينيين فليس شرطا أن تكون دبلوماسياً أو مسؤولاً رسميا فالطالب والسائح و المشجع والرياضي،جميعهم سفراء لفلسطين حين يتصرفون بوعي ومسؤولية. في الحالة الفلسطينية لا تمنح صفة السفير، بل تفرض عليك بحكم القضية.

غير أن هذا الزخم مهما كان قوياً يحتاج إلى وعي في إدارته. فالتأييد العالمي لا يصان بالشعارات وحدها بل بالسلوك والاتساق والقدرة على تقديم نموذج الفلسطيني الحر الشريف الواثق والمثقف والمدافع عن قضيته دون صخب أو انفعال هذا النموذج هو الضمانة الحقيقية لاستمرار التعاطف حتى في المراحل التي قد يخفت فيها الضوء.

في النهاية أثبتت الدبلوماسية الرياضية الفلسطينية كقوه ناعمه أن القضية لا تحتاج دائماً إلى منابر سياسية كي تعود إلى الواجهة أحيانا يكفي هدفٌ جميل، وعلم مرفوع وأداء نزيه ليقول للعالم كله نحن هنا… وما زلنا نستحق الحياة.فالقوه الناعمه مصوره فى الدبلوماسية الرياضيه باتت من أنجع وسائل كسب التعاطف والتأييد العالمي وفى الحاله الفلسطينية اكتسب هذا الشكل من أشكال الدبلوماسية أهميته مضاعفة لانه يخاطب العالم من بوابة إنسانية جامعه بعيدا عن الاستقطاب السياسي الحاد وهذا ما شاهدناه وشاهده العالم فى مباريات الفدائى اخير فى كأس العرب.

اخر الأخبار