ذكرى تأسيس حماس… بين ذاكرة الاحتفالات ومشهد الانهيار الشامل في غزة

تابعنا على:   13:20 2025-12-12

أسامة الأطلسي

أمد/ في مثل هذا الوقت من كل عام، كان قطاع غزة يتحول إلى مسرح كبير تُظهر فيه حركة حماس كل أدوات قوتها. مواكب المسلحين، العروض العسكرية، الهتافات، والشعور العام بأن الحركة تقف على قمة تأثيرها. كان ذلك اليوم بالنسبة للعديد من سكان غزة جزءًا من المشهد العام الذي اعتادوه مهما اختلفوا معه.
لكن هذا العام يبدو كل شيء مختلفًا. بل مختلفًا إلى حدّ الصدمة.
"بماذا سيحتفلون؟"… السؤال الذي يطارد شوارع غزة
في جولة ميدانية قصيرة بين سكان القطاع، لا يحتاج المرء لكثير من البحث حتى يسمع الجملة ذاتها تتكرر على ألسنة الناس:
"ما في شي ينشاف… ما ظل شي ينحكى… غزة مدمرة."
يقول خالد، وهو أب لخمسة أطفال فقد منزله:
"في السنوات الماضية كنا نشوف استعراضات. اليوم لو بدهم يعملوا احتفال… بأي وجه؟"
هذه الكلمات ليست مجرد رأي فردي. إنها خلاصة شعور جمعي بين سكان قطاع غزة الذين دفعوا الثمن الأكبر خلال العام الماضي: منازل مدمرة، أحياء مُسوّاة بالأرض، اقتصاد مشلول، وانهيار شبه كامل في البنية الاجتماعية.
حماس في أضعف مراحلها منذ تأسيسها
من الصعب تجاهل أن الحركة تمرّ اليوم بمرحلة يمكن وصفها بأنها الأكثر هشاشة منذ انطلاقتها.
القيادة غير واضحة، الموارد شحيحة، والتأييد الشعبي يتراجع كما لم يحدث من قبل.
والأخطر من ذلك هو انفصال الخطاب الحزبي عن واقع الناس اليومي.
فالاحتفال — مهما كان شكله متواضعًا — لن يغير حقيقة أن الشارع الغزي يعيش حالة من اليأس العميق، وأن الناس يبحثون عن شيء واحد: الحياة فقط.
الاحتفال: ضرورة داخلية… لكن على حساب من؟
مصادر مقربة من الحركة — فضّلت عدم الكشف عن هويتها — تقول إن القيادة تخشى أن يؤدي إلغاء الاحتفال إلى رسالة ضعف داخل بنية التنظيم. ولذلك تسعى إلى إبقاء الحدث قائمًا، وإن كان بأقل الإمكانيات، عبر خطابات داخلية رمزية.
لكن يبقى السؤال الأهم:
هل يجوز تنظيم احتفال في وقت يعيش فيه السكان أكبر كارثة إنسانية في تاريخ غزة؟
يجيب أحد الناجين من القصف:
"يحكوا خطاب؟ خلّوهم يشوفوا الناس وين عايشة. إحنا بدنا مخيمات تتحسن، مش منصّات وخطب."
مشهد يفضح فجوة كبيرة بين الحركة والناس
ربما كانت حماس تراهن لعقود على ما تسميه "الوعي المقاوم" لدى السكان، لكن السنوات الأخيرة أثبتت أن الوعي الحقيقي اليوم هو وعي البقاء:
كيف يطعم المواطن أبناءه؟
كيف يدفئهم؟
كيف يعيش في خيمة لا تقيه بردًا ولا مطرًا؟
الاحتفال بالنسبة للناس لم يعد خطوة سياسية، بل أصبح ترفًا غير مبرر في واقع يحتاج إلى إعادة بناء ما هو أهم:
الثقة، والبيوت، والمستقبل.
من الاحتفال إلى السؤال الوجودي
في النهاية، ذكرى تأسيس حماس هذا العام ليست مجرد مناسبة حزبية.
إنها مرآة عاكسة لحالة انهيار كامل يعيشها القطاع، وحالة تآكل واضحة في مكانة الحركة بين جمهورها.
وربما السؤال الذي يُفترض أن يُطرح اليوم ليس:
"كيف ستحتفل حماس؟"
بل:
"كيف ستتعامل مع قطاع كامل يقف على حافة الحياة؟"

اخر الأخبار