بدماء أبنائها بيت جن ترسم الخطوط الحمراء
رامز جبارين
أمد/ الاعتداء الآثم والمُدان على بلدة بيت جن في ريف دمشق ليس الأول، ففي نيسان من هذا العام ارتكب العدو الصهيوني مجزرة ارتقى على أثرها 9 شهداء وأصيب 27 مواطناً إثر قصفه لحرش سد الجبيلية الواقع بين مدينة نوى وبلدة تسيل غرب درعا، بعد اشتباكات مع أهالي نوى أرغمت العدو على الانسحاب من المدينة.
قوات الاحتلال الصهيوني التي مارست الاعتداءات شبه اليومية على الأراضي العربية السورية، مرتكبة عمليات الخطف ونصب الحواجز وتفتيش المواطنين حد الاعتداء عليهم. ولكن ما لم يكن يتوقعه هذا العدو المجرم والمتغطرس، أنّ سلوكه العدواني قد يُتيح له الاستمرار في استباحة واقتحام البلدات السورية، وأنّ دخوله متسللاً لبلدة بيت جن تحت جنح الظلام في فجر أل 28 تشرين الثاني الماضي سيكون كخروجه منها سالماً غانماً. حيث كان أهالي (بيت جن) في انتظار تلك القوات الصهيونية المقتحمة للبلدة بذريعة اعتقال عدد من المسلحين الخطرين على أمنها حسب سرديتها الزائفة، واسطوانتها المشروخة "التهديد الأمني".
المواجهة الشعبية المسلحة والبطولية لأهالي (بيت جن)، أوقعت ست إصابات محققة بين صفوف القوات المعتدية، منهم ضابطان و4 جنود، إصابة اثنين منهم خطيرة، وتدمير ألية "همر" بعد هروب من في داخلها من الجنود، في مشهد يذكرنا ب "معركة الكرامة" البطولية في الأردن العام 1968. مما اضطر قوات الاحتلال المقتحمة لبلدة (بيت جن) إلى الفرار والانسحاب تحت غطاء القصف المدفعي والطيران، بعد ارتكابها مجزرة ارتقى على أثرها 13 قمراً شهيداً وعدداً من الجرحى، واعتقال 6 مواطنين من أبناء البلدة.
الاعتداء والتصعيد المتواصل من قبل قوات الاحتلال على مناطق جنوبي سورية، لا يمكن قرأته إلاّ في سياق الرؤية الاستراتيجية التي يسعى الكيان الصهيوني إلى تكريسها وجعلها أمراً واقعاً ليس في جنوب سورية، بل تمتد إلى قطاع غزة والضفة الغربية وجنوبي لبنان. حيث الملاحظ ومنذ التوقيع على اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة. حيث في ظل غياب وتغييب القوانين الدولية الرادعة، حيث لا وقف إطلاق النار سواء في لبنان أو القطاع، يمنعها من فعل ما تريد وفق سياق ممنهج في تصعيد الاعتداءات العسكرية في لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية وجنوب سورية، وهو بذلك أي الكيان يهدف كما أسلفنا إلى فرض الأمر الواقع، أن لا انسحاب من تلك المناطق التي دخلها كقوة احتلال بذريعة احتياجاته الأمنية وضمان أمن مستوطنيه الصهاينة.
إنّ استمرار الاعتداءات وتكرار التوغلات داخل الأراضي العربية السورية، سيضع الكيان أمام معضلة من شأنها أن تدفع باتجاه المزيد من تنامي وتصاعد أعمال المقاومة للشعب العربي السوري. وأول ارهاصاتها قد بدأها أهالي بلدة (بيت جن) التي رسمت بدماء أبنائها الخطوط الحمراء أمام العدوانية الصهيونية المتمادية.
