حدود دائمة فيما بعد تماماً كما جرى مع الخط الأزرق في لبنان
ماجد عزام
أمد/ إضافة الى النموذج اللبناني وخيار فتح الباب أمام تحويل الحدود المؤقتة إلى دائمة الدائمة نقلت إسرائيل حسب مصادر مطلعة مهام منسقية شؤون الاحتلال التي تتولي التحكم بإدخال المساعدات لغزة للمركز المدني العسكري الأميركي بمستوطنة كريات جات-على انقاض بلدتنا الفالوجا- وهذا ليس تفصيلاً جانبياً يتعلق بالوصاية الأجنبية على غزة، وإنما بالانفتاح الإسرائيلي على الخطط الأميركية لإعادة إعمار المنطقة الخاضعة لسيطرة الاحتلال ضمن الخط الأصفر، تحت مسميات مختلفة من قبيل غزة الشرقية -الخضراء مقابل الغربية -الحمراء الخاضعة لسيطرة حماس.
تشجيع على النزوح
وفق هذا السيناريو ستنطلق عملية اعادة الاعمار أو "مينى" بروفة لها في المنطقة الشرقية الخضراء بمنازل مؤقتة ومرافق تعليمة صحية وخدماتية وإدارة محلية وتشجيع الفلسطينيين على النزوح اليها من المنطقة الغربية الحمراء، مع مناقشة فكرة الاستعانة بالسلطة الفلسطينية أو أطر تابعة لها بينما تتم إعادة وصل "السيروم " المحلول الغذائي للمنطقة الغربية الحمراء تحت سيطرة حماس فيما تشبه العودة لمساء 6 تشرين الأول/أكتوبر ولو على نصف غزة المدمرة.
النماذج والسيناريوهات السابقة تأتي في سياق الاستعداد الإسرائيلي -الأميركي لاحتمال فشل الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب ومشروع قرار مجلس الامن وحذر الدول العربية والإسلامية المشاركة في قوة الاستقرار الدولية من قصة نزع السلاح، كما التوجس العربي الإسلامي من مجلس السلام واحتمال فرضه الوصاية والانتداب على غزة والفلسطينيين، وفي التفكير البراغماتي الأميركي الإسرائيلي، ثمة انفتاح على احتمال تنفيذ الخطة والمشروع على الجزء الشرقي الخاضع لسيطرة الاحتلال المتماهي مع مركز التنسيق المدني العسكري الذي يشبه إلى حد بعيد، ولو بشكل موسع، لجنة الميكانيزم في لبنان مع رئاسة سياسية عسكرية أميركية مماثلة.
مقابل النماذج والسيناريوهات السابقة، نفتقد للأسف إلى رؤية فلسطينية موحدة مع تذاكي حماس وتنصلها من موافقتها على خطة ترامب، بمراحلها المختلفة ونهمها للاحتفاظ بحكمها، ولو على نصف غزة المدمر وانفصام وانغلاق السلطة برام الله وعجزها عن القيام بمسؤولياتها كسلطة شرعية أو رسمية للشعب الفلسطيني والقيام بإصلاحيات شكلية وهامشية والتهرب من الحوار الوطني الجاد، أو حتى مبادرتها منفردة إلى تشكيل حكومة توافق من شخصيات وطنية كفؤة ونزيهة لمواكبة تنفيذ قرار مجلس الأمن وتعظيم إيجابياته وتحجيم سلبياته، والنتيجة فرض الاحتلال وقائع ونماذج وفق مصالحه تتراوح بين مواصلة الانتهاكات والاغتيالات وجعل الخط الاصفر كحدود دائمة تبتلع ثلثي القطاع وفتح الباب أمام نقل الانقسام السياسي والجغرافي إلى داخل غزة نفسها وهو ما حذرنا منه باكراً جداً ومنذ الأيام الأولى لإعلان خطة ترامب وسريان وقف إطلاق النار الشهر الماضي.
عن المدن
