واخزيتاه...
كتب حسن عصفور/ الحراك الشعبي العربي ما زال حيا وقائما ، ويبدو أنه لن يخمد ، رغم كل ما يقال عن بعض من يريد أن يقطف ثماره لجهة حرف المسار من تغيير لإصلاح يخدم مستقبل حال الأمة وشعوبها ، إلى من يريد سرقة ما سبق عبر قوى بقيت كامنة لنشر الفتن السياسية والطائفية تمهيدا لتقسيم سياسي جغرافي جديد ، بمسمى أطلقه يوما وقبل أكثر من عشر سنوات الخالد ياسر عرفات قبل أن يسقط تحت وابل مؤامرة إقليمية ودولية لتمرير مخطط تصفية القضية الوطنية بشعارات الإصلاح والتغيير والديمقراطية، سماه سايكس بيكو 2 ، رؤية سبقت كثيرا رؤية محللي القنوات 'قابضي الثمن' ، رغم ذلك فالحراك بذاته هو نبل سياسي لشعوب تم مصادرتها كبشر أولا ، ومصادرة أوطانها لعائلات وأشخاص لم يعد للإنسان قيمة عندها .
حراك لم يعد الكثيرون يجهلون ما تنصبه شباك الغدر الداخلي والخارجي لرياح التغيير ، لكن الحراك بذاته فعل يستحق التقديرالمطلق ، كونه فتح جروح الفساد والقمع والإرهاب وألقى الضوء على حكام لا يبحثون سوى عن تراكم الثروات في بلاد الفرنجة ، على حساب الكرامة والوطن .. حراك أجبر كل الطغاة من مغربها لمشرقها الهبة كي يحاولوا ترضية شعوبهم كل بطريقته .. هلع وخوف لا سابق له يعيشه الطغاة في بلادنا المنكوبة .. حتى أن البعض أراد القفز على 'ظهر الوطنية ' كي يبدو في ثوب ليس ثوبه وهو من أتى برعاية أمريكية كاملة .. رعب فقدان السلطة أزاح عنهم بعض غبار السنين الذي تراكم فوق عيونهم ليتجاهلوا أنهم يحكمون شعوبا وليس قطعان غنم وجواميس .. منذ سنوات لم نر حكامنا في حالة ذعر كما هي اليوم .. صورة تكفي للمواطن فخرا أن يقول إنه فعل شيئا قبل أن تسرق أهداف كفاحه المشروعة ..
وحتى لو تم سرقتها الآن ، فلن تسرق طويلا .. فمن جابه عتاة الطغاة العرب سيكون قادرا على كسر شوكة القادم البديل كان من كان ، حتى لو نجح بعض طغاة بلادنا من تحصين غرفهم السلطوية بأشكال متباينة ، لكنهم لن يكونوا كما كان ، سيجبرون على كسر تلك الغطرسة الفارغة والمظهر الطاووسي الذي ساد سلوك طغاة الأمة .. حراك قد لا يصل لكل ما يريد ، كون الحال ما زال محكوما بثغرات كبيرة ، تم تشويه المشهد السياسي ، وإنهاك قواه الحية وحصار كل من يمكن أن يكون بديلا جادا حقيقيا ، وسمحوا لمن يمكن أن يساعدوا لاحقا في نشر الفتنة السياسية والطائفية تحت مسميات عديدة .. قوى ساعدوها بالحضور رغم الادعاء بملاحقتها .. وفروا لها من الأموال ما لم يتوفر لغيرها بل يتجاوز المعقول لقوة يقال إنها 'محظورة' ..
ووسط الحراك رأينا مفاسد بعضه الأشد غرابة تحدث في بلاد اليمن ، فحراك اليمن سبق تونس ومصر ولكنه كان حراكا ملتبسا ، بين إصلاح ورفض لقمع وتسلط وتوريث وحكم 'عائلة وقبيلة' إلى مطالب تحمل طيات الانفصال أولا بين الشمال والجنوب ، وإلغاء ما تم من 'وحدة' بين شطري اليمن اعتبرها أهل الجنوب أنها تمت قهرا وبمساعدة دولية وإقليمية لقتل تجربة 'اليمن الديمقراطي' كنموذج مختلف للحكم في البلاد العربية ، رغم الشوائب التي لحقت بها .. مع مطالب انفصالية حملها تنظيم حوثيين بدعم طائفي ، في حين برزت القاعدة حضورا غير مفهوم .. تداخل مربك .. لكن الفضيحة التي كشفت بعضا مما يدور في بلادنا هو تلك 'الرعاية الأمريكية' لإجتماع بين الحكم ( الرئيس ) والمعارضة ..
لقاء بين طرفي المشهد السياسي في اليمن لبحث مخرج لما يدور ويتم في بيت نائب علي صالح ، يحضره عدد من قادة المعارضة بحضور السفير الأمريكي في صنعاء .. هكذا دون خجل يتم الإعلان عن حضور جاء على لسان الرئيس اليمني نفسه ..
تفاهة سياسية غير مسبوقة وبعدها علينا أن نقبل الانحياز لمن يريد' الإصلاح' .. بعضا مما هو مخفي كشفته تلك الفضيحة السياسية في بلاد اليمن .. وبعضا منها حدث خلال ثورة مصر لكن قوة المشهد أخفت ما كان يدور بين سفارة اليانكي الأمريكي وبعض قوى سياسية .. قادم الأيام سيكشفها .
وتبقى رغم هذه الملامح الظلامية السوداوية ملامح حراك الشعوب سيفا فوق رقاب الطغاة أو من يريد سرقة ثمار حراك الأمة .
ملاحظة: قطع جهاز الجعبري الأمني قول كل راغب بزيارة عباس لقطاع غزة ... الأمن هناك لن يضمن حياته .. تهديد علني بالقتل .. هل يكسر أبو مازن حلقة 'الرعب ' أم ينحاز لها .
تنويه خاص : يبدو أن تقاسم 'كعكة ليبيا' بدأت سريعا .. معارضة تمنح فرنسا حصص نفطية وأمريكا حصص أخرى ، ومطار بنغازي لإدارة تركية وقطر نبعا نفطيا .. وما زالوا يقولون إنهم 'ثوار' .. بعض مهازل في زمن الثورة يمكن أن ترى.
تاريخ : 29/3/2011م
