هل يضيع 'الأسد' آخر فرص الإنقاذ..؟

تابعنا على:   19:36 2015-01-03

كتب حسن عصفور/ ساعات قبل وصول الأمين العام الجديد للجامعة العربية نبيل العربي إلى دمشق، أعلنت السلطة الحاكمة فيها عن تأجيل الزيارة بعد الموافقة عليها في وقت سابق، ولم تبق أسباب ذلك التأجيل سرية أو تترك للتأويل والتفسيرات الغامضة، حيث سارعت بعض أوساط الحكم بتسريب ذلك لـ'صحافة صديقة' قالت إن أولها يكمن في حضور العربي لقاءً في القاهرة مع وفد من المعارضة السورية وصل لمصر لتنسيق 'مستقبل المشهد السياسي السوري'، وثانيها وربما هو السبب الجوهري لإلغاء الزيارة أو 'تأجيلها' ما جاء من أنباء عن 'مبادرة عربية' لحل الأزمة في سوريا يحملها الأمين العام إلى حكام دمشق، مبادرة تتضمن (13 ) بندا – ربما الرقم حمل تشاؤوما خاصا للحكم السوري-، وهو ما رفضته السلطة قبل أن تعرف مضمونها الكامل، حيث أعلنت أن الزيارة بالصفة الشخصية للسيد الأمين وليس كوسيط عربي يحمل مبادرات، قبل أن تبادر لإلغائها عمليا.

تصرفت الجامعة العربية هذه المرة خيرا من تصرفها 'الساذج' مع 'المسألة الليبية'، إذ وافقت آنذاك ودون أن تبذل مجهودا سياسيا أو جسديا للأطلسي على حرب سافلة ومجرمة لن تنتج نظاما 'ديمقراطيا' مهما حاول بعض 'لصوص الثورات' تزيين وتبرير 'التدخل الاستعماري' لكونه يسمح لهم ما انتظروه طويلا، تبرير يشابه تلك التبريرات الاستعمارية لحماية 'حقوق الإنسان' والبشرية من'الخطر النووي لبلدان بعينها' في أماكن عدة من العالم، لذا تأتي 'المبادرة العربية' محاولة مشروعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في سوريا، حتى لو أراد بعض 'العرب' و'الغرب' غير ذلك، فهو جهد مشكور ويستحق التقدير، ويشكل سابقة كي يكون للعربي دورا في 'حماية' المشهد العربي من الأجنبي وقواته، أو بعض ممن يتربص بفرض 'وقائع سياسية' غير عربية على المشهد الإقليمي تحت مستعارات سياسية بتسميات متعددة، لذا فالمحاولة العربية يجب أن تبقى ولا تتراجع سريعا أمام 'الرفض السوري' من جهة و'الضغط الخبيث' لبعض دول عربية وغير عربية لاستقدام تدخل خارجي لسرعة إنهاء الوضع القائم وخلق واقع جديد، يفرح البعض مؤقتا، ويبكي الأمة كثيرا لاحقا..والأمل أن لا يصاب الأمين العام للجامعة بضيق صدر نتيجة 'سلوك الحاكم السوري ' الرافض للمبادرة العربية، رغم أنها تشكل قارب 'النجاة الأخير والحقيقي' له ولسوريا..

المباردة تقوم على مبادئ مركزية لضمان مستقبل وحدة سوريا وديمقراطيتها، تطالب بضرورة فصل الجيش - الأمن عن الواقع السياسي - المدني، كما تدعو لتكريس نظام برلماني تعددي ليس به تلك المادة 'الفضيحة' المسماه بالحزب القائد 'دستوريا'، بل نظام يستند لدستور ديمقراطي فعلي، يأت عبر انتخابات ديمقراطية تعددية تسمح لكل القوى السياسية المشاركة بها، بعد حوار مع القوى السياسية القديمة والجديدة( وتم تسميتها بلا غموض في نص المبادرة)، ويستبقها إعلان لا يقبل التأويل بانتخابات رئاسية تعددية، حتى العام 2014، أي أن المبادرة منحت الأسد فترة سماح رئاسية تمتد ما يقارب الـ3 سنوات، لكنها مشروطة بقيام تنفيذ بنود المبادرة العربية الإصلاحية وتحت إشراف الجامعة العربية، وضمن حكومة توافق عليها 'المعارضة السورية' المحددة في نصوص المبادرة، أي بقاء الرئيس إلى نهاية ولايته الرئاسية مشروطا بتنفيذ إصلاحات جذرية مع حكومة ليست 'حكومته' بل حكومة شعبية انتقالية، إلى حين إجراء الانتخابات البرلمانية والتي تتيح حكومة أغلبية برلمانية وليس 'حكومة الحزب القائد'..

نصوص المبادرة تشكل جهدا عربيا للإصلاح، وهي المبادرة الأولى من النظام الرسمي العربي التي تتوافق والرغبة الشعبية العربية في التغيير والإصلاح الديمقراطي، مبادرة قد يراها 'بعض النظام السوري' محاولة للتدخل في الشأن الداخلي لبلدهم، وقد يستغرب هؤلاء أن تأتي هذه 'المبادرة الديمقراطية – الإصلاحية' من قبل نظم عربية لا تعرف سبيلا للديمقراطية السياسية ولا لأي مظهر للتعددية الحزبية والمدنية، بل إن بعضها ما زال يعتبر 'الحزبية رجس من عمل الشيطان'، تصل إلى درجة 'تكفير أهلها وتخوينهم'، وليس كل ما يقال في هذا الجانب هراء، بل إنه أكثر من صواب، لكن الفرق الذي يغيب عن أصحاب هذا القول الحق، أن الظروف العامة والخاصة لا تزال 'تخدم' بقاء تلك الأنظمة وعدم تعرضها لهزات كتلك التي تشهدها سوريا، وأسبابها عديدة ( يمكن نقاش ذلك في وقت لاحق)، ولذا ليس القضية في مدى 'شرعية' من يعرض المبادرة وهدفهم منها، بل في كيفية التعامل معها باعتبارها فرصة وإمكانية علها تضع سوريا على طريق الإنقاذ من 'مؤامرة تدميرية' تنتظر 'الرفض السوري' بلهفة غير مخفية..

فتطور الأحداث يشير إلى أن هناك من بات يعمل على 'خيار التدخل الخارجي'، يبدأ بالزج بالعمل العسكري الداخلي من خلال بعض 'أطراف المعارضة' التي يمكنها أن تكون 'حصان طراودة للخارجي'، وتصعيد درجة المواجهة الشعبية إلى مرحلة 'الصدام المسلح' كخطوة تفرض على النظام السوري بعقليته الأمنية أن يلجأ لمزيد من القوة العسكرية وارتكاب 'مجازر' تحت غطاء 'التصدي للمجموعات الإرهابية'، سيناريو أقرب ما يكون لما حدث في ليبيا مع بعض التعديلات وفقا لواقع المشهد السوري، ولم يعد ذلك خافيا، حيث أعلن حاكم عربي لأول مرة أنه لابد من البحث عن 'أساليب جديدة' لمواجهة 'الاستعصاء' في 'المسألة السورية'، دعوة علنية أطلقها الحاكم العربي من عاصمة غربية، تتوافق مع تصريحات لأطراف سورية معارضة تعيش في المهجر لضرورة 'التدخل الأجنبي'، فيما تبحث قوى أخرى عن مساعدات عسكرية لتنقل في صراعها مع النظام لمرحلة المواجهة العسكرية..

والتطورات الدولية حول سوريا، تأخذ بالتغيير السريع ولم تعد كما كانت في بداية الأحداث، فعليا لم تبق دولة عربية تساند الحكم في سوريا سوى 'حكومة لبنان' لأسباب معروفة جدا، بينما بدأ 'الحليف الاستراتيجي' لنظام الأسد، النظام الفارسي في طهران بالخروج من 'عباءة الخيار السوري الوحيد' وبدأ في رحلة البحث عن خيارات أخرى، تقوم على مبدأ 'الأمن للنظام مقابل سوريا النظام' مع بعض من 'امتيازات' في العراق،، وربما كان لزيارة الأمير القطري الأخيرة لطهران دور في ذلك البحث الفارسي الجديد، بينما روسيا والصين تبحثان ممرا لكيفية التعاطي مع 'المشهد السوري' كي لا تتكرر تجربة 'المسألة الليبية' والتي قد تحرم روسيا والصين 'الثمرات النفطية' التي بدأت دول حلف الناتو في تقاسمها وفقا لدرجة 'التأييد' العسكري للمجلس الجديد .. ولذا لا يمكن استمرار رهان الحكم السوري على الموقف الروسي – الصيني طويلا، خاصة أن 'العقوبات' تتوالى على سوريا، وأن 'التدخل الخارجي القادم' قد لا يحتاج قرارا دوليا من مجلس الأمن، ما سيضيع على الروس والصينيين القدرة في التأثير على مسار الأحداث القادمة..

فالتدخل الخارجي في سوريا سيكون له أشكال وأنماط لن تكون كتلك الليبية، ولكنه سيكون أيضا  حاسما ومؤثرا جدا، خاصة أن هناك مناطق يمكن استخدامها كـ'مناطق محررة' تنطلق منها 'عمليات الإنقاذ' .. لن يتكرر السيناريو الأطلسي ثانية، هذا صحيح ولكن 'التدخل الخارجي' لن يتأخر أيضا..

الفرصة لا تزال سانحة للرئيس بشار ونظامه لإنقاذ سوريا لو أن الكلام عن 'حب سوريا الوطن' وليس السلطة هي القاعدة.. و'المبادرة العربية' قد تكون الورقة الأخيرة .. فهل يدرك أولي السلطة في دمشق أي خطر سيكون برفضها..

ملاحظة: كثير من وسائل الإعلام العربية تتجاهل المبادرة العربية وكأنها غير موجودة.. السبب معروف جدا ، فأصحاب تلك الوسائل لا يريدون 'تسوية الأزمة' بل غير ذلك .. وغير ذلك معروف للعرب..يا عرب .

 

تاريخ : 8/9/2011م  

اخر الأخبار