هل نصمت على 'المؤامرة القانونية'..؟
كتب حسن عصفور/ أعلنت مصادر ديبلوماسية في الأمم المتحدة عن إحالة طلب فلسطين الخاص بالعضوية الكاملة إلى 'لجنة' لدراسته قانونيا، وذلك قبل الرد عليه، ويبدو أن ذلك منطقيا في ظل التعقيدات التي تسود مجلس الأمن، وربما لم تكن تشكل أي 'تهديد سياسي' في ظل دراية كاملة بهذه الخطوة، لكن الخبرة الشعبية الفلسطينية تبرز فجأة لتعيد للذاكرة القول 'إن أردت قتل أي قضية حيلها إلى لجنة'، ورغم أنه قول لا أكثر وقد لا يكون دقيقا، لكن يبدو أن هذه المرة سيكون 'صائبا'، فلم تمر لحظات على إحالة الطلب للجنة خاصة حتى خرج من بين ديبلوماسي نيويورك ليزيد العالم توضيحا، بأن الموضوع قد يستغرق أسابيع أو ربما أشهرا، ليس للبحث والتدقيق والتنقيب ودراسة الملف الشخصي لكل فرد فلسطيني كي يثبت أنه 'غير سامي'، ولكن الزمن المفروض هو لمنح مزيد من القوت إلى 'الرباعية الدولية' علها تجد حلولا غير الصدام المباشر في مجلس الأمن، سواء بالفيتو الأمريكي الذي سيكون ضربة قاضية للصورة الأمريكية التي تروج بأنها 'حامية للحراك العربي' من القمع والإرهاب والديكتاتورية الحاكمة، فيتو لو تم ضد الطلب الفلسطيني سيكون هذه المرة مختلفا كل الاختلاف عن ما سبقه من 'فيتوات' ( وليس فتوات كي لا يساء القراءة !!!)، كونه يتزامن مع 'الحراك الشعبي الأمريكي' ولن يمر هذا الفيتو ،لو تم، مرورا عاديا ولن يكتفي عشرات الآلاف من المشاركين بالحراك ببيانات بليدة ساذجة تصدر عن مؤسسات رسمية تستنكر أو تستهجن الموقف الأمريكي، ولذا فواشنطن قبل الجميع تدرك أن الفيتو الأمريكي سيتحول إلى قنبلة تفجيرية لما تخافه حقا تلك الإدارة 'الأكثر نجاسة' من كل ما سبقها من إدارات..
ولو صدق الكلام المنسوب إلى ذلك الديبلوماسي فإن ' الزخم الكبير' الذي نتج عن الخطاب الرئاسي في الجمعية العامة سيبدأ بالتآكل رويدا رويدا، ما لم تتمكن القيادة الفلسطينية من 'تسخين الجبهة الداخلية' مع المحتل تسخينا يجبر أمريكا وغيرها على البحث عن 'خلاص من المأزق' وليس أن تتلاعب عبر تلك النظرية الخطيرة بالتآمر القانوني على الموقف الفلسطيني علها تجد فرصة مناسبة للانقضاض ثم إحداث ما لا يحمد عقباه، مع العلم أن هناك في المشهد العربي من لا يريد نجاح المسعى الفلسطيني، أنظمة وقوى لها قنوات اتصال مفتوحة مع الإدارة الأمريكية، وتصريحات حركة حماس الرسمية وليس تلك التصريحات ' المتمردة' لبعض منهم، لا تأتي نفرزة أو ردة فعل فحسب، بل هي رسائل إلى تلك المراكز التي تبحث كيفية 'إبطال مفعول قنبلة سبتمبر – أيلول'، ولذا لا يأتي قرار الإحالة عملا فنيا كما يمكن أن يعتقد المواطن، ولكنه أول خطوات 'المؤامرة' التي بدأتها اللجنة الرباعية عبر بيانها الأخير في نيويورك، والذي رأت فيه اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بنودا إيجابية، وهي قراءة غريبة جدا بل لا تنسجم مع الموقف المعلن.
وربما جاء الحديث عن بنود إيجابية في البيان 'الخديعة' تشجعيا للقوى التي تريد الإطاحة بالموقف الفلسطيني، وقد يكون ساهم هذا الموقف الغريب جدا من القيادة الفلسطينية في القرار الذي تم اتخاذه من قبل مجلس الأمن، وهناك من يبحث عن مخرج للمأزق المشترك بين 'حلفاء' الموقف الأمريكي، ما يمنع المواجهة المباشرة والانتظار أسابيع ستمتد حتما إلى شهور، يجد بها كثيرا من أحداث وأحداث، فالمنطقة تتحرك في كل الاتجاهات وليس هناك نهاية واضحة لها، ولذا كانت 'المؤامرة' هذه المرة 'قانونية' تماما لا تثير حفظية الشعوب العربية وقواها الحية كما لا تغضب الشعب الفلسطيني ولا تدفعه لبدء 'ربيع حقيقي' ضد المحتل وأدواته، وستجد من يفسر الخطوة هذه وكأنها 'نصر سياسي' ستمنح الموقف وقتا لـ'حشد الأصوات' التي لم يتم حسابها وتعديل معادلة الأصوات الناقصة لإكمال المسير..
المسألة ليست في القضية 'الفنية – التقنية' في مجلس الأمن، بل في كيفية متابعة حماية 'خريطة الطريق الجديدة' من تفجير عرباتها أيضا بطرق 'فنية – تقنية' وعندها تخرج علينا تلك الأصوات الكريهة لتقول لمن أيد الخطاب الرئاسي: ألم نقل لكم .. فلا تمنحوا هؤلاء تلك 'الفرصة التي ينتظرون'..
ملاحظة: لقاء الرئيس عباس ببعض من وزراء حماس السابقين مؤشر أن هناك شيئا يحدث قد يكون بداية 'ربيع داخل التيار الإسلامي'..
تنويه خاص: المصالحة تحولت إلى 'فزورة العام' .. والأدهى أنه لم نعد نصدق أي قول بأن هناك لقاء.. مع كل هذا التناقض في الكلام.. مؤشرات لا تبشر بخير مع نسياننا كل الكلام والاتهامات عن بعضهما البعض.
تاريخ : 1/10/2011م
