هل قتل عوفر..؟
كتب حسن عصفور/ مات رجل الأعمال الصهيوني من أصل روماني سامي عوفر، وجد جثة هامدة في شقته صباح الجمعة وعمره 89 عاما، وذكرت شرطة الدولة العنصرية المقامة داخل 'فلسطين الانتدابية' باسم إسرائيل، أن الرجل كان مصابا بمرض السرطان وعانى كثيرا، خبر عادي جدا كان له أن يكون في صفحة الأموات أو في الصفحة الاقتصادية بحكم الأمبراطورية المالية التي يديرها، لكنه من الممكن أيضا أن يكون خبرا رئيسيا في أهم الصحف ونشرات الأخبار المحلية والعالمية بحكم ما كان قبل أيام من موته أو مقتله، فلا أحد يعرف تحديدا ما حدث وسبب الوفاة رغم ما ذكرته الشرطة ..
قبل أكثر من أسبوع أشارت صحيفة 'هآرتس' العبرية إلى وجود أكثر من 200 شركة إسرائيلية تتعامل مع إيران في شتى مواد التجارة من البرتقال والأعلاف والأسمنت إلى مجال الطاقة النووية، والتي تساعد دولة 'ولي الفقيه' في بلاد فارس على المضي في بناء مفاعلها النووي، أي أن الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب تساعد 'عدوها' الفكري – السياسي في تصنيع ما هو مفترض لتدميرها، وفقا لما يردده كل يوم تقريبا السيد أحمدي نجاد، باعتباره يرى في هذه الكيان العدواني خطرا دائما، ولم يتم نفي أي مما جاء في الخبر لا إيرانيا ولا إسرائيليا، سوى أن ناطقا إيرانيا أعلن أن بلاده لا تستورد البرتقال من تل أبيب، ولم يتذكر بقية القائمة بما فيها مجال الطاقة النووية..
وبعد أيام تم الكشف عن الفضيحة من باب آخر، عندما نشرت وسائل الإعلام خبرا يقول إن شركة إسرائيلية باعت ناقلة نفط إلى إيران بقيمة ما يزيد على 8 ملايين دولار رغم الحظر الدولي على هذا الباب، وزادت الأخبار بالكشف أن ناقلات نفط تملكها شركة 'الإخوان عوفر' استمرت لأكثر من عشر سنوات وخلافا لقانون الحظر الدولي والقانون الإسرائيلي بالمتاجرة مع طهران، وبات اسم (آل عوفر) الحدث الأهم في سوق التداول داخل دولة الاحتلال، وبدأت تتكشف بعض من تفاصيل ' الخرق العوفري' للحظر الدولي المفروض على بلاد فارس، حيث أشارت مصادر من العائلة العوفرية إلى أن مستشار نتنياهو الجنرال (عميدور) كان ضالعا بكل نشاطات الشركة التجارية مع إيران، وعلى معرفة تفصيلية بكل ما حدث ونوعية العمل، والجنرال المذكور يعتبر واحدا من عتاة ' التطرف الصهيوني اليميني'، ويعمل الآن مستشارا لرئيس الطغمة نتنياهو، ما اعتبر داخل الكيان الإسرائيلي بأنه مكمل للفضيحة وأن نتنياهو يعلم بكل ما تقوم به الشركة منذ وصوله لسدة الحكم، وهو ما يفسر بيان النعي الخاص الذي أصدره بعد موت أو قتل سامي عوفر..
وحاول رئيس الموساد المتقاعد أن يلمح أن الشركة لم ترتكب ما يضير، وقام البعض بتفسير الجملة وتحويلها لعمل 'بطولي' بأن الشركة هي من نقل قتلة القيادي الحمساوي' محمود المبحوح إلى طهران (وهنا مفارقة أخرى أن ينتقل القتلة إلى طهران ومنها إلى الخارج)، محاولة لحماية الحظر والفضيحة من قبل جهاز الموساد والطغمة الحاكمة في تل أبيب.. وهو ما لم يقنع أحدا، وصل إلى غضب علني أمريكي ضد الشركة وأعلنت أنها ستعاقب الشركة الإسرائيلية لما فعلته..
وسط كل هذه الأحداث جاء خبر موت سامي عوفر/ صاحب الشركة ذات الفضيحة، أي مصادفة تلك التي ترافقت مع كشف الفضيحة وتوقيت الموت، ولكن ألا يمكن أن تكون عملية تصفية مبكرة كي لا يتم فتح مخزون الفضائح أكثر فأكثر، بعد أن وصل الأمر إلى جهاز الموساد الإسرائيلي المخابراتي، وكأنه من استخدم الشركة في عملياته الخاصة، مسألة سربتها أوساط العائلة وربما سامي عوفر شخصيا كي يحمي تجارته السوداء مع 'العدو' ، تلميح ما كان له أن يقف عند حدود تهريب قتلة المبحوح، بل ربما هناك كثير من الأسرار في جعبة ( آل عوفر) ، ولذا كان لابد لمسرب الخبر أن ينتقل إلى 'عالم السماوات'، خاصة أن كل مؤهلات الموت 'الطبيعي' جاهزة.. رجل بعمر الـ89 عاما ومريض بالسرطان وقد يصاب بأزمة ما نتيجة الفضيحة فمن المنطفي أن يموت.. ولكن أليس من المنطقي أكثر أن يكون قد تم تصفيته وقتله لإغلاق 'ملف كشف ما يجب ألا يكشف' من أسرار قد تكون أكثر من مدوية خاصة في مجال التجسس والملف النووي الإيراني والدور الإسرائيلي في هذا الملف .. عشرات الأسئلة قد تبرز مباشرة بعد موت أو مقتل عوفر.. خبر به الكثير مما يستحق المتابعة لكشف ما يجب أن يعرفه العرب والعالم عن 'الفضيحة' النووية ( نووي غيت)..
ملاحظة: هل بدأت مرحلة معاقبة د. الزهار على ما كشفه من خلافات تضرب حركة حماس، بإقالته من ملف شاليط.. سؤال برسم التوضيح بأمل ألا يتحدث 'البردويل' عن اتهام لوسائل الإعلام باختراع الخلاف..
تنويه خاص: النائب نجاة أبو بكر طالبت برفع الحصانة عن ثلاثة وزراء من حكومة د.فياض لفضيحة الدقيق المسرطن.. هل هناك من يستمع.. أم الكل مشغول بالاستيزار القادم والسفر الطويل والنوم العميق لنواب الشعب.
تاريخ : 4/6/2011م
