ترامب وغزه وسيف ألأسكندر المقدونى !
د. ناجى صادق شراب
أمد/ خطة ترامب للسلام فى غزه وما تضمنته من بنود أو محاور ثلاث الأولى وقف الحرب وإطلاق سراح كل الأسرى الأحياء والأموات وهى ورقة ضغط قويه فى يد حماس وبالمقابل ورقة ضغط على نتنياهو والمحور الثانى نزع سلاح حماس وكل الفصائل وعدم تهديد غزه لإسرائيل والأخير الحديث عن السلام الدائم وطموح الشعب الفلسطينى بدولته، هذا الخطة والتى جعلت من ترامب رئيسا لمجلس السلام فى غزه تثير تساؤلات كثيره وتستحضر عقدة غوردو المركبة وسيف الأسكندر المقدونى ، والسؤال هل يملك ترامب هذا السيف القادر على إستئصال عقد غزه المركبة .وأذكر أولا باسطورة العقدة الغورديه كدلالة على وجود مشكلة صعبه ومعقده ومركبه يتم حلها بطريقة جذرية أو بعمل جرئ، وتحكى ألأسطورة أن عرافة بمدينة تلمبسوس وهى عاصمة فرنجيا القديمة تنبأت أن الرجل الذى سيدخل المدينة بعربة يجرها ثور سيصبح ملكا ويدعى هذا الرجل غوردياسوعرفانا لذلك قام أبنه بتقديم العربة إلى الأله الفرنجى سبازيزسو وقام بربطها بعقد لا يظهر منها أى طرف للحبل، وعندما دخل الأسكندر ألأكبر المقدونى عام 333 قبل الميلاد حاول فك العقد فلم يجد طرف الحبل، فقام بقطعه بسيفه فانفكت العقد وهذا دلالة على حل المشكلة من جذورها. وهذا حال مدينة غزه اليوم بعد حرب العامان التى عمقت من عقد هذه المدينة ألأصغر فى العالم بأكبر كثافة سكانية مليونين ونصف يعيشون على 340 كيلو متر مربع واليوم بعد الحرب يعيشون فى الخيام وفى الهواء على مساحة لا تتجاوز المائة كيلو متر مربع، هذه الحرب التي أدت إلى إستشهاد أكثر من سبعين الفا جلهم من الأطفال والنساء والمسنيين ،ودمرت كل بنيتها ومساكنها ومستشفياتها ومدارسها وجامعاتها.وهى حرب توصف اليوم بالإباده ، ويتعرض سكانها للتهجير لتزيد عقدها ولتتحول إلى كتلة من العقد . وقبل الحديث عن سيف ترامب وخطته وقدرته على فك هذه العقد نشير إلى هذه العقد.فهذه الحرب والتى سبقتها أربعة حروب منذ سيطرة حماس على غزه 2007 لكن الحرب الحالية هى حر ب غير مسبوقه فى كل الحروب وهى اقرب للحروب الإقليمية والكونية تركت مشاكل وعقد وتحديات يصعب حلها بضربة سيف واحده، مشاكل الدمار الشامل وألإعمار وإعادة بناء غزه وعلى أسس أسس ومقومات وقيم جديده، ومشاكل تتعلق بتفكيك البنية الإجتماعية وفقدان الأسرة بفقدان عناصرها ، ومشاكل تتعلق بالتعليم على كافة مستوياته وأى مناهج ستعتمد ومشاكل تتعلق بالبنية الصحية ,وألأهم مشكلة بقدرة الأرض الصغيرة المدمرة على إستيعاب العدد الكبير والحديث عن الهجرة والنزوح. ومشكلة الحديث عن غزه التنموية المدنية وأى غزه ؟هل غزه الكينونة الجديده المنفصلة عن هويتها الشامله فلسطين وعلاقتها بالضفة الغربية وعلاقة الكل بالدولة الفلسطينية .إلى جانب هذه العقد هناك مجموعة من العقد الأساسية التى تفرضها الخصائص الجيوسياسيه والجغرافية لغزة ولموقعها فى قلب المنطقة كلها أولا العقدة الأمنية لإسرائيل والتى تقف وراء أحد أهم ألأسباب لهذه الحرب. فغزه تقع فى قلب الدائرة الأولى لأمن إسرائيل وأى تغيرات فى بنية القوة أو إمتلاك السلاح تعتبره إسرائيل يشكل تهديدا لها ويدفعها نحو الحرب وهذا ما يفسر لنا الخمسة حروب التى عاشتها غزه منذ سيطرة حماس 2007، أضف إلى ذلك عقدة غزه وفصلها عن مكونها الفلسطيني. وهذا ليس مبررا لحروب إسرائيل فالعقدة ألأساس كما سنرى تتمثل فى الإحتلال وإنهائه ورفع الحصار ، والعقدة الثانية الرئيسة التى جسدتها غزه وكانت سببا أيضا للحروب وخاصة الحرب الحالية وهى عقد الإنقسام والإنفصال بعيدا عن الوحدة الفلسطينية ، وإصرار حماس على بناء الكينونة الخاصة بها وفصل غزه ، وهنا برزت إشكالية أو عقدة المواءمة بين المقاومة والحكم ،والتى أنتهت بالحرب الحالية وما زالت هذه العقدة تخيم على مستقبل غزه.وعلى اليوم التالى هل هو فلسطينيا أم إدارة دولية جديده.وعقدة الإنقسام تتعلق بحل بنية وتفكيك الإنقسام، وإلى جانب ذلك هناك عقدة الحكم فى غزه ومن يحكم غزه وأى حكم وعقدة مدنية غزه التى تفرضها طبيعتها الجغرافية والسكانية , وعقدة علاقة غزه بمصر بإعتبارها بوابة مصر الشرقية . كل هذه العقد توضح مدى التحدى الذى تواجهه خطة ترامب للسلام وهل يملك الرئيس ترامب القدرة والشجاعة لحمل سيف ألأسكندر وإستئصال العقدة الرئيسة من جذورها لتنفك كل العقد ،وهنا مقاربة حل عقدة على حساب عقدة أخري ليس هو الحل وذلك كما يؤكد أنه لن يسمح بأن تشكل غزه تهديدا لإسرائيل وانه سيرفع العزلة عن إسرائيل . العقد الرئيسة التى تنفك عنها كل العقد عقدة إنهاء الإحتلال وقيام الدولة الفلسطينية ليس كطموح للشعب الفلسطينى بل كحق من حقوقه التاريخية . وهذا ألأمر مشكوك فيه لتبقى عقدة غزه المركبة. بدون حل مع سلام يتعامل مع القوة وليس الحقوق.
