إلى متى الصمت على عربدة الكيان الصهيوني؟

تابعنا على:   13:46 2025-09-13

محمد ناجي الهميس

أمد/ الكيان الصهيوني لم يعد يكتفي بجرائمه اليومية ضد أهل غزة، ولا بارتكابه المجازر البشعة بحق المدنيين المحاصرين، بل تجاوز حدود فلسطين ليعبث في المنطقة بأكملها. قصف في اليمن، اعتداءات في إيران، جرائم في سوريا ولبنان، واستهداف داخل قطر… وكأن المنطقة كلها باتت ساحة مفتوحة أمام عربدة صهيونية لا تعرف قيدًا ولا رادعًا.

ما الذي يمنح هذا الكيان الجرأة على الاستمرار في تجاوز كل الخطوط الحمراء؟ إنها حالة الصمت، والاكتفاء ببيانات التنديد، والسياسة الخجولة التي لا ترتقي إلى مستوى المواجهة. إسرائيل تدرك أن ردود الفعل العربية والإسلامية والدولية غالبًا ما تقف عند حدود الكلام، فتتمادى أكثر، وتستبيح الدماء والسيادة والكرامة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إلى متى الانتظار؟ وماذا ينتظر المنتظرون؟ هل يُعقل أن يستمر الكيان المحتل في العربدة، دون أن يواجه بموقف حاسم يضع حدًا لاستهتاره؟ إن كل يوم يمر بلا رد فعل جاد، يعني مزيدًا من الجرأة الصهيونية، ومزيدًا من الضحايا والخراب والدمار.

إن التصدي للكيان الصهيوني لم يعد خيارًا مؤجلاً أو ترفًا سياسيًا، بل صار ضرورة وجودية للأمة وشعوبها. فالاحتلال لا يفهم إلا لغة القوة، ولا يتراجع إلا حين يدرك أن هناك من هو قادر على أن يردعه. التاريخ يؤكد أن المحتل لا يوقفه التوسل ولا المفاوضات الطويلة، بل إرادة المواجهة والإصرار على كسر غطرسته.

لقد آن الأوان أن يُدرك الجميع أن غزة ليست وحدها في الميدان، وأن العربدة الصهيونية التي تضرب في كل مكان لن تتوقف عند حدود بعينها. من يظن أن النار ستبقى محصورة في فلسطين فهو واهم؛ إنها نار تمتد، ولن يسلم أحد من شررها ما دام الصمت هو سيد الموقف.

فإلى متى؟ هذا السؤال يجب أن يتحول إلى موقف، وإلى فعل. العالم العربي والإسلامي اليوم أمام اختبار تاريخي: إما أن يبقى متفرجًا على عربدة الكيان، أو أن ينهض ليقول كفى، ويوقف المعتدي عند حده.
 

اخر الأخبار