الحق لا يسقط بالتقادم
محمد ناجي الهميس
أمد/ في قاموس الشعوب الحية، الحق لا يُمحى مع مرور الزمن، ولا يُنسى مهما طال أمد الاحتلال والظلم. الحق كالجذور الضاربة في أعماق الأرض، قد تُغطى بالتراب، وقد تحاصرها الرياح، لكنها تبقى هناك، تنتظر لحظة انبعاثها من جديد.
القضية الفلسطينية مثال حيّ على أن الحق لا يسقط بالتقادم. سبعة عقود وأكثر من محاولات الطمس والتزييف، من التهجير والمجازر والحصار، ومع ذلك لم ينجح الاحتلال في إقناع العالم، ولا حتى في إقناع نفسه، بأن هذا الشعب قد تخلى عن أرضه. ما زال الفلسطيني يتمسك بمفتاح بيته، وما زالت غزة والقدس وكل مدن فلسطين تصرخ بأن الأرض تعرف أصحابها مهما طال الغياب.
إن قوة الحق ليست في الوثائق وحدها، بل في الإيمان العميق بعدالة القضية. الاحتلال قد يُزيّف التاريخ، وقد يفرض روايته بالقوة، لكن الحقيقة تبقى حاضرة في ضمير الأمة، وفي قلوب الأحرار حول العالم. وكلما ازداد الظلم، ازداد الحق رسوخًا، وأصبح أكثر وضوحًا في عيون الناس.
الزمن لا يُلغي الحقوق، بل يزيدها قدسية. وما سُلب بالقوة لن يُسترد إلا بالإصرار والصمود، وما ضاع من أرض أو كرامة سيعود يومًا لأصحابه، لأن الحقوق حين تتعلق بالأرض والحرية والإنسان لا تقبل المساومة ولا التنازل.
التاريخ نفسه يشهد أن المحتلين يرحلون مهما طال بقاؤهم، وتبقى الأرض لأهلها. قد يتغير الواقع اليوم، وقد يبدو ميزان القوى مختلًا، لكن النتيجة الحتمية لا جدال فيها: الحق لا يسقط بالتقادم، بل يسقط كل من يحاول إنكاره أو اغتصابه.
