الأدوات المرحلية ما بين الاستهلاك السياسي والتخلي الممنهج

تابعنا على:   15:18 2025-09-04

عبدالملك أبو سمرة 

أمد/ في خضم التحولات السياسية والصراعات التي تمر بها منطقتنا، برز نمطٌ بات مألوفًا لدى بعض الأنظمة والتنظيمات على حد سواء، وهو التعامل مع منتسبيها كأدوات مرحلية ووسائل مؤقتة تخدم أهدافًا آنية، سرعان ما يستغنى عنها بمجرد تغير الظرف أو انتهاء الحاجة إليها.

هذه الأدوات، التي غالبًا ما تكون كوادر، أو مجموعات شبابية، أو أذرع إعلامية، يتم تقديمها على أنها جزء من المشروع الخاص بالمنظومة، بينما هي في الحقيقة مجرد وسائل ضغط أو أدوات شرعنة آنية، وما إن تنتهي "المرحلة"، حتى يتم طمس حضورهم، ونزع الشرعية عنهم، بل وفي أحيان كثيرة التنكر لتضحياتهم، وتصدير فريق جديد للواجهة.

هذا السلوك لا يعكس فقط انعدام الوفاء السياسي والتنظيمي، بل يُظهر عقلية سلطوية نفعية، كشركة لا ترى في الشركاء سوى أدوات قابلة للاستهلاك، لا شركاء في بناء المستقبل، وهو ما يعمق حالة الإحباط، ويُفقد ثقة الناس في أي مشروع سياسي أو وطني.

اللافت أن من يُستخدمون كأدوات مرحلية، لا يكون لهم أي مكان في المشهد القادم، فهم ليسوا جزءاً من معادلة بناء الدولة، ولا من صُناع القرار، بل يتم استبدالهم لاحقًا بأدوات أخرى، وهكذا تستمر الدائرة: (استهلاك، استغناء، وإقصاء).

لذلك، لا بد من إعادة النظر في منهجية التعامل مع الطاقات وتقديرها وعدم التنكر لها في وقت ومرحلة لاحقة، فلا يجوز أن تُختزل قيمة الإنسان ودوره إلى مرحلة مؤقتة، فالمجتمعات والدول تُبنى بالتراكم والتشارك، لا بالاستغلال والتخلي.

لقد آن الأوان أن نكسر هذه القاعدة المقيتة، ونبني مشروعًا وطنيًا لا يرى في الناس أدوات، بل شركاء في المصير والبناء.
 

اخر الأخبار