من يوقف حقدًا أسود؟

تابعنا على:   22:50 2025-09-03

محمد ناجي الهميس

أمد/ في غزة، يتجسد الحقد الأسود بأبشع صوره. قصف لا يتوقف، حصار يخنق الحياة، دماء أطفال ونساء تغرق الشوارع، وبيوت تُسوى بالأرض على رؤوس ساكنيها. ما يجري ليس حربًا عادلة ولا معركة متكافئة، بل هو حقد أعمى يوجهه الاحتلال الإسرائيلي ضد شعب أعزل لا يملك إلا إرادة الصمود.

أي قلب بشري يمكن أن يتحمل رؤية جثث الأطفال تحت الركام؟ أي عين تستطيع أن تغض الطرف عن صرخات الأمهات المكلومات؟ وأي ضمير يقبل أن يتحول قطاع صغير من الأرض إلى سجن كبير تُمارس فيه أبشع صور الإبادة الجماعية؟

العالم كله يرى، لكنه يصمت. المؤسسات التي ترفع شعارات الحرية والعدالة وحقوق الإنسان تكتفي بالتفرج، وكأن دم الفلسطيني أرخص من أن يُدافع عنه، وكأن غزة أرض خارج حدود الإنسانية. هنا يتجلى الحقد الأسود لا في أفعال الاحتلال وحده، بل في صمت العالم وتواطئه.

إن جرائم إسرائيل في غزة ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي جرح مفتوح في جسد الإنسانية. كل صاروخ يسقط هناك هو رسالة بأن القيم الدولية مجرد شعارات، وكل طفل يُقتل هناك هو صفعة على وجه الحضارة التي تتشدق بالإنسانية.

السؤال يبقى: من يوقف هذا الحقد الأسود؟
لن يوقفه المتفرجون ولا الصامتون، بل سيوقفه الأحرار الذين يرفضون الظلم مهما كان مصدره، ويصرخون في وجه الجريمة مهما كان مرتكبها. سيوقفه كل ضمير حي يرفض أن تتحول غزة إلى مقبرة مفتوحة للعالم، وكل إنسان يؤمن أن العدل لا يتجزأ.

غزة اليوم ليست معركة الفلسطينيين وحدهم، بل معركة الضمير الإنساني كله. فإن سقط الضمير أمام الحقد الأسود هناك، فلن ينجو أحد من لهيبه غدًا.

اخر الأخبار