غزة تختضر أيها العرب والمسلمون

تابعنا على:   14:31 2025-08-29

محمد ناجي الهميس

أمد/ غزة اليوم ليست مجرد مدينة محاصرة على شريط ضيق من الأرض، بل هي الجرح النازف في قلب الأمة، وهي المرآة التي تكشف حقيقة أوضاع العرب والمسلمين أمام الله وأمام التاريخ. في كل يوم، يشتد القصف، وتنهار البيوت فوق ساكنيها، وتتحول المدارس والمستشفيات إلى مقابر جماعية. الأطفال في غزة لا يعرفون من طفولتهم سوى الخوف، والنساء لا يعرفن من أمهاتهن سوى الصبر على الحزن، والرجال لا يملكون سوى الإصرار على الثبات. ومع ذلك، ما تزال غزة تقاوم، تصرخ في وجه جلادها، وتقول للعالم أجمع: لن نركع.

إن غزة لا تحتضر فقط من صواريخ الاحتلال، بل تختنق أكثر من صمت الأمة وخذلانها. تختبر صبر العرب والمسلمين جميعًا، وتفضح ضعفهم وتشتتهم. فما معنى العروبة إن لم تنصر غزة؟ وما قيمة الإسلام إن تركنا إخوتنا يموتون عطشًا وجوعًا تحت الحصار؟ إن ما يحدث هناك ليس قضية فلسطينية بحتة، بل قضية كل عربي ومسلم يحمل ذرة من الشرف والكرامة. غزة لا تمثل نفسها فقط، بل تمثل آخر ما تبقى من الكبرياء في هذه الأمة.

أيها العرب، أيها المسلمون: غزة اليوم تناديكم. تنادي ضمائركم، وإيمانكم، وتاريخكم. لا تقولوا إنكم بعيدون، ولا تتحججوا بالعجز. فالكلمة الصادقة موقف، والدعاء الصادق سلاح، والدعم الصادق حياة. غزة لا تحتاج إلى شعارات جوفاء، بل إلى أمة تنهض من غفوتها، وتكفّ عن جلد الضحية بينما يمرح الجلاد في دماء الأبرياء.

غزة تحتضر، لكنها لم تمت. ما زالت تنبض بالعزة رغم الركام، وما زالت ترفع راية الكرامة رغم الحصار، وما زالت تصرخ في وجه العالم كله: سأظل حية ما دام في الأمة قلب نابض. فهل ستتركونها تختنق وحدها، أم ستكتبون للتاريخ أنكم كنتم أهلًا لنصرتها؟

اخر الأخبار