حضر التوقيع..وغابت الدولة!

تابعنا على:   07:53 2015-01-01

كتب حسن عصفور/ أن تأت متأخرا خيرا من أن لا تأتي ابدا..مقولة رسختها الذاكرة الشعبية، كي لا يستخف البعض بتوقيع الرئيس محمود عباس على معاهدة روما والانضمام للمحكمة الجنائية، حتى لو أنه لم يقم بتفعيل القرار، أو البدء العملي بملاحقة مجرمي الحرب من قادة الكيان العنصري، تحت هول الإرهاب السياسي والأمني، والذي سيكون سلاحا بيد قوات الاحتلال المباشرة للرئيس عباس وعائلته، وارهاب سياسي أمريكي، يعلم هو قبل غيره حدود ذلك الارهاب، وطبيعته وما يحمل من جدية من عدمه، ما قد يؤثر على التباطئ في السير الجاد نحو تفعيل القرار الفلسطيني، ويكتفي بمرحلته الراهنة بالتوقيع، دون تفعيل كامل..

بالتوقيع يمتص "الغضب الشعبي" ويحتوي "النقمة الوطنية الكبرى ضد مشروع العار السياسي"، الذي تقدم به لمجلس الأمن ولم يمر، والذي يجب سحبه نهائيا من التداول، ولا يجوز أن يبقى في التناول  كوثيقة فلسطينية، ومن جهة اخرى، يحاول الرئيس وفريقه أن لا يصل بالصدام الى مداه مع تل أبيب وواشنطن، لحسابات لا يعلمها أهل فلسطين، لكنه يحمل بعض التقدير والحدس السياسي لها، خاصة وأن "الفريق العباسي" لم يكمل الخطوة بالتوقيع على كل المنظمات الدولية، وعددها 62 منظمة ومعاهدة، والتي هي حق لفلسطين، والتأجيل هو اللا حق كي لا يحاول البعض "ابتزاز شعب فلسطين" باستخدام الحق - الواجب وكأنه عمل "اسطوري"..

لو كانت الرقابة التشريعية قائمة لما وصل الأمر الى كل ذلك الاستهتار باستخدام الحقوق الناتجة عن عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، وتأجيل تفعليها كل هذا الزمن، ثم تبدأ لعبة "تقسيط استخدام الحق" وفقا للمشهد والتفاعل السياسي، وكأننا في مسار ابتزاز فريد، ومع كل ذلك السلوك السياسي للرئيس عباس وخليته الخاصة غير المبرر من عدم القيام باستخدام الحق الكامل وفورا، لكنه ايضا نكرر القول، أن تأتي خيرا من ان لا تأتي.. ولكن بلا توقف أو مناورات مضافة قرفها الشعب الفلسطيني!..

ولكي لا تذهب رحلة التوقيع وتدخل مجاهل وسراديب من نوع جديد، يقفز السؤال الأساس: لماذا لم يعلن الرئيس محمود عباس يوم أمس، وهو يحتفل بذكرى الانطلاقة للثورة المعاصرة، انطلاقة دولة فلسطين، تكريما لمسار كفاح ثوري عمره نصف قرن، تلك الهدية الأهم تاريخيا لمسار الكفاح الوطني الطويل ولروح كل شهداء الثورة وصمود اسراها واكراما لشعب طال انتظاره لفعل يعيد الاعتبار لكرامته الوطنية، والسير فعليا نحو استقلاله الوطني بخطى متسارعة، بعيدا عن الطرق الالتفافية التي يفضلها البعض، رغم انكشاف مآلها..

لا يوجد سبب وطني أو سياسي مقبول في اصرار الرئيس محمود عباس على عدم اعلان الدولة كحق قانوني وسياسي ووطني بعد أن اصبحت عضوا في الأمم المتحدة منذ يوم 29 نوفمبر العام 2102، حق يتم استخدامه لابتزاز الغير، لكنه يبتز فعليا ارادة الشعب وينهك مساره..اعلان دولة فلسطين دولة تحت الاحتلال وانهاء كل مظاهر السلطة واعتبارها مكون للدولة، هو الشرط الأساس للمواجهة الكبرى مع المحتل وردا عمليا على سياسة واشنطن المتنكرة كليا لحقوق شعب فلسطين، وتمارس أكثر اشكال "العهر السياسي والبلطجة الخاصة" لكسر ارادة شعب يبحث الخلاص من آخر احتلال في العالم..

اعلان الدولة ليس خيارا للرئيس عباس وخليته الخاصة، وليس كرما أو منة منهم، بل هو استحقاق وطني واجب التنفيذ، ولا يجوز اطلاقا السماح باستمرار تغييبه، كون المواجهة الوطنية للخلاص من الاحتلال تبدأ بكسر "قواعد اللعبة الأميركية والسير في فلك حركتها السياسية"..

كيف يمكن للرئيس وخليته تبرير عدم اعلان دولة فلسطين فوق ارض فلسطين للعالم، ولشعب وهو الذي يعلن التحدي السياسي لاستكمال مسار الثورة والمنظمة..كان يمكن تغطية تلك الخديعة لو أن هناك مسار تفاوضي جاد لوضع جدول زمني للخلاص من الاحتلال وتنفيذ قرار الجمعية العامة 19/ 67 لعام 2012..أما استمرار المناورة السياسية على الشعب الفلسطيني باستخدام الحق الوطني كمناورة لتحسين "شروط العلاقة مع واشنطن وتل أبيب" على حساب الحق الوطني لشعب وقضية فتلك مناورة آن الأوان ان تنتهي والى الأبد، خاصة بعد فضيحة مجلس الأمن الأخيرة، التي لم تجد مناورة عباس وفريقه في مشروع قرار ينهي القضية الوطني تاريخيا أي قبول راهن، في انتظار مزيدا من التهلكة السياسية لاغتيال القضية الفلسطينية وممثليها..

لماذا لجأ عباس بقرار ينهي القضية الوطنية من كل جوابنها الى مجلس الأمن، وقبل تعديل التكوين، بل ودون اي اجماع فلسطيني، ويتقدم بقرار من وراء ظهر ممثلي شعب فلسطين، فكانت الصفعة مركبة، وهو على يقين منها..

هل كانت مناورة ليستبدل المواجهة الكبرى المطلوبة باعلان دولة فلسطين حقوقها كاملة ، وتكريسها واقعا سياسيا بديلا لمكون السلطة الانتقالي، وليخرج بعباءة "الشجاعة المظهرية" بتوقيع بعض من الحق المطلوب الذي تأخر كثيرا، ثم تقف حدود المواجهة عند هذه المسألة، لتبدأ المناورة  مجددا والذهاب لتمرير مشروع "تصفية القضية الفلسطينية" ثانية، بعد تغيير اعضاء مجلس الأمن، بالتوافق مع بريطانيا وفرنسا وبمزيد من التوضيح المراد لتلبية طلب الفائزين في انتخابات اسرائيل المقبلة..

المناورات الخادعة لن تمر على شعب فلسطين، والبطولات الشكلية لن تغطي ما يجب ان يكون بعيدا عن مناورات على شعب يستحق خيرا من ذلك بكثير..وما لم يعلن الرئيس عباس دولة فلسطين بديلا لسلطة لم تعد ضرورة وطنية يصبح كل الفعل مناورة سياسية لتمرير مشروع تصفية القضية من كل جوانبها..

ولنا ملاحقة لتلك المسألة الأخطر..!

ملاحظة: في ذكرى انطلاقة الثورة المعاصرة، لروح الخالد وقادة الانطلاقة الأولى ولشهداء الفعل الثوري، وكل من دفع قطرة دم وثمنا من حريته سلاما ..الثورة بروحها لن تنطفئ مهما حاولوا اخماد جذوتها..فدم شهداء الشعب وقادته ورمز الشهداء الخالد لن تسمح لهم!

تنويه خاص: لشعبنا الفلسطيني وللإنسانية في العام الجديد تحية بأمل ان روح الحق تهزم روح الشر بكل مظاهره وأشكاله..فلسطين تبرق لروحها أنها أقوى من الغدر..عام جديد بعراقة وعطاء الزيتون المخضر دوما في وطن المسيح وياسر عرفات!

اخر الأخبار