رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس محمود عباس (أبو مازن)
أمد/ سيادة الرئيس،
هل أنتم رئيس للضفة الغربية فقط، أم رئيس لدولة فلسطين كاملة، بكل ما تضمّه من أرض وشعب وتاريخ؟
لسنا نكتب من باب المعارضة ولا التقليل من مكانتكم، بل من باب الواجب والحق والغيرة على وحدة هذا الوطن. نتابع جميعاً سلسلة التعيينات والترقيات التي تتم في مؤسسات الدولة بالضفة الغربية، وهو أمر مشروع وطبيعي، نباركه لإخواننا هناك ونتمنى لهم التوفيق. لكن السؤال الجوهري: لماذا يُستثنى أبناء غزة من هذه الاستحقاقات؟
لقد أكد الناطق باسم وزارة المالية أن الإيرادات المحلية انخفضت إلى النصف، والسبب أنّ نصف الإيرادات تأتي من غزة. فإذا كانت غزة بهذا القدر من العطاء والإسهام في الخزينة، فكيف تُهمّش في الحقوق وتُغيَّب عن القرارات؟ كيف تُقدَّم كعبء، وهي في الحقيقة سند اقتصادي وركيزة وطنية؟
سيادة الرئيس، نحن نعلم حبكم الشديد لغزة وحرصكم الدائم على أبنائها، ونعلم كذلك أنكم تنظرون إليها كجزء لا يتجزأ من الوطن. ولكن الواقع القائم يجعل أبناء غزة يشعرون بأنهم مهمّشون في الترقيات والتعيينات والاستحقاقات، وكأنهم خارج المعادلة الوطنية.
غزة لم تكن يوماً هامشية، بل كانت خط الدفاع الأول عن الشرعية وعن فلسطين. صحيح أنّ حركة حماس زادت المشهد تعقيداً وحولت القطاع إلى مشكلة سياسية وأمنية، لكن هذا لا يجوز أن يكون مبرراً لمعاقبة الشعب كله أو إقصاء الكفاءات التي ضحّت وقدّمت للوطن.
إنّ أبناء غزة يطالبون بإنصافهم، ليس منّة ولا تفضلاً، بل باعتبارهم جزءاً أصيلاً من نسيج الوطن. إنّهم يتطلعون لقرارات واضحة تؤكد أنكم رئيس دولة فلسطين كاملة، لا رئيس إقليم واحد من الوطن.
سيادة الرئيس، إنّ العدالة في توزيع الحقوق والواجبات بين الضفة وغزة والشتات، هي ما يحصّن شرعيتكم، ويُعيد الثقة بالقيادة، ويجعل وحدتنا الوطنية حقيقة لا شعاراً.
أبناء غزة يقولون لكم بصدق: نحن لا نطلب امتيازات، بل مساواة. لا نبحث عن منصب، بل عن إنصاف. نحن لم ندافع عن الشرعية لتبقى منقوصة، ولم نقدم التضحيات لتُقابل بالتهميش.
أنتم رئيس فلسطين… ونريد أن نلمس ذلك واقعاً، لا مجرد لقب.
