ما بين الواقعية والموضوعية… أين نحن؟
حسن النويهي
أمد/ لو كنّا واقعيين تمامًا، لانقرضنا منذ زمن.
تدعوسنا، سُحقنا، وانتهينا…
كل الظروف ضدنا، وما بقي أحد في هذا العالم إلا وتآمر علينا.
ذبحونا، سحلونا، حرقونا، طردونا، هجّرونا، وأسكنونا الخيام، بل ما هو أسوأ.
نعتونا بأقذر الصفات، حتى الحمير شُبّهوا بنا!
قالوا للحمار: "وجهك زي وجه المهاجر"...
هكذا كان يُقال لمن لاجئ مثلك، مثلي، مثلنا.
ما بقي جبان إلا ورفع سكينه في وجوهنا.
ما بقي تاجر إلا وتكلّم باسمنا، خطب فينا، وتربّح من آلامنا.
باعونا… وقبضوا الثمن… وحلفوا أنهم لن يرتاحوا حتى يُنهونا!
الواقعية؟ تقول:
"سلّموا سلاحكم… اللعبة انتهت… ما في فايده!"
لكن كم مرة قالوا إنها انتهت؟
كم مرة تبادلوا الأنخاب، وفشِلوا؟
كم مرة خاب فألهم، وخابت حساباتهم؟
كم مرة سقطوا رغم قوتهم وتفاجؤوا منّا؟
من كان يتخيّل أن غزة سترفع راية التحدي بكل هذه العظمة؟
من كان يظن أن السابع من أكتوبر سيأتي؟
من كان يظن أننا سنأسرهم؟
أننا سنُربكهم؟
أنهم سيكونون على شفا جرف هار؟
وأن نهايتهم باتت قريبة؟
نعم… الموضوعية تقول: نحن نتدمّر، نجوع، نخسر، نُذبح…
صحيح أن شعبنا تحمّل ما لا يُطاق،
لكن الواقعية تقول: ما زلنا هنا.
ما زلنا الصخرة في وجه الطوفان.
ما زلنا الكفّ الذي يلاطم المخرز.
ما زلنا نقول "لا" في وجوههم العالية.
ما عدنا حميرًا تحمل أسفارهم.
ما عدنا أبناء الهوان!
الواقعية تقول:
سنمضي… رافعين راية الجهاد… محققين لوعد الطوفان.
وإنه لجهاد… نصرٌ أو استشهاد.
لا استسلام.
لا راية بيضاء.
لا تراجع.
نحن هنا…
وليخسأ الخاسئون.
