غزّة أمام لحظة الحقيقة ... فشل المفاوضات يعني استمرار المقتلة ..!
د عبد الرحيم محمود جاموس
أمد/ بعد مرور أكثر من أسبوعين على انطلاق ما سُمِّي بجولة المفاوضات في الدوحة، لم يتحقق أي اختراق حقيقي يُنهي العدوان على قطاع غزة، أو حتى يوقف الكارثة الإنسانية المتفاقمة. ما زالت غزة تُذبح بصمت، وسط مماطلة تفاوضية، وضغط سياسي بارد، وانهيار إنساني متسارع يُنذر بكارثة مكتملة الأركان.
لقد تبيّن الآن أن مفاوضات الدوحة، رغم ما رافقها من ضجيج إعلامي، كانت تدور في حلقة مفرغة. المقترحات التي طُرحت – من هدنة مؤقتة لستين يومًا، تشمل تبادل رهائن وأسرى، وانسحابًا جزئيًا، وتدفقًا للمساعدات – ظلّت معلّقة على غياب الإرادة السياسية الحقيقية، لا سيما من جانب الاحتلال الذي يواصل فرض شروطه الأحادية، ويرفض تقديم أي ضمانات لوقف العدوان أو الانسحاب من عمق القطاع.
من جهة أخرى، لم يظهر ما يُسمّى بمحور المقاومة في أي صورة فاعلة، لا سياسيًا ولا ميدانيًا. فقد جرى تحييده، أو اختار الحياد، تاركًا غزة تواجه مصيرها منفردة: تحت القصف، في ظل حصار خانق، وتآكل كامل لمقومات الحياة.
الواقع اليوم أن غزة دخلت مرحلة الانهيار الشامل، إذ لم تعد المأساة تتعلق بالمستقبل القريب، بل بالحاضر الكارثي: مدنيون يُقتلون يوميًا، ومئات الآلاف مشردون بلا مأوى، وأكثر من مليونَي إنسان يواجهون الجوع، وانعدام الخدمات، وتفشي الأوبئة في بيئة مدمرة بالكامل.
لقد سقط رهان التسويات المجتزأة، وظهر زيف "الهدن الإنسانية" التي تحوّلت إلى واجهة خادعة لمزيد من الجرائم، وفشل المفاوضات لم يعد احتمالًا قائمًا فحسب، بل أصبح واقعًا حيًّا يُكرّس استمرار المذبحة.
لم يعد مقبولًا أن يتحوّل وقف إطلاق النار إلى مجرد استراحة للعدوان، أو أن تُختزل المأساة في بند تبادل رهائن، بينما شعب بأكمله يُذبح ببطء أمام مرأى العالم.
إن ما يجري في غزة ليس اختبارًا لقدرة الناس على الصمود فحسب، بل هو اختبار مرير لضمير العالم، وكشفٌ فاضحٌ لعجز النظام الدولي ومنظومة القانون الإنساني.
إن الصمت، أو التواطؤ، أو الانشغال بالتفاصيل الصغيرة، كلّها تعني شيئًا واحدًا: استمرار المجزرة.
وحده وقف العدوان، وإنهاء الحصار، وضمان حق الحياة والكرامة للفلسطينيين في غزة، يمكن أن يُعيد شيئًا من إنسانية هذا العالم.
