لماذا هذه 'الاعتقالات' بعد 'الشراكة'
كتب حسن عصفور/ التفاؤل المراد أن يتم فرضه على الشعب الفلسطيني بخصوص 'قطار المصالحة' الذي لم يغادر محطته القاهرية الأولى بعد، لا يتفق ومجريات الأمر في قطاع غزة والضفة الغربية، فالملف الأمني الذي يشكل بادرة أمل بأن هناك جديدا يمكن أن يحدث، لم يرى النور بعد، بل إن الطرفين يتبادلان التهم بحملات اعتقالية متبادلة، فحماس تتهم فتح باستمرار النهج الاعتقالي دون أن يطرأ أي تحسن على ما سبق 'اللقاء التاريخي' بين الرئيس عباس وخالد مشعل، وما صدر عنه من كلام يمنح 'شروق ' فجر من الحرية المكتومة، بينما تقوم حركة حماس بحملة اعتقالية مبرمجة ضد نشطاء من الشبيبة الفتحاوية وضد صحافيين منتمين لفتح، اعتقالات لا مبرر لها إطلاقا سوى ما يردده البعض، تهمة 'التخابر مع رام الله'، وهي تهمة أمنية في عرف أمن حماس الداخلي، باعتبار أن سلطة رام الله 'عدو سياسي وأمني' لسلطة حماس القائمة في القطاع..
وإن كانت الحملة الاعتقالية الممنهجة ضد صحافي القطاع بعد الاستيلاء على نقابتهم بالقوة المسلحة' غير المفرطة'، تدخل في سياق محاربة 'الكلمة' و'الحقيقة' حتى وإن أخطأ صحفي في معلومة أو خبر، فالاعتقال ليس حلا، سوى في النظم الديكتاتورية، لكن الكارثة الأكبر من الاعتقال المستنكر جداـ هي التهمة الملصقة بمن يعتقل، التخابر مع رام الله – التخابر مع عدو، هذه المسألة تكشف دون أي تجميل أن جوهر التعبئة لدى الأمن الحاكم هو توصيف 'سلطة رام الله كعدو' يحاسب كل من له صلة بالتخابر معها، وإن كانت هذه المسألة عجيبة من العجائب قبل 'اللقاء التاريخي' فأنها تصبح جريمة لا بعدها جريمة أن تستمر فيما بعد اللقاء والكلام عن 'الشراكة السياسية الجديدة' أي أن فتح وحماس باتتا 'أيد واحدة' ضد العدو المحتل..
لكن الحملة الاعتقالية والتسبيب الغريب لأصحاب الكلمة يشير أنه لا يوجد أكثر سهولة من صياغة 'العبارات المشبعة' بالبلاغة والنحو الخالي من الصرف.. فكيف يمكن تفسير اعتقال شخص فما بالك بصحفي بتهمة 'التخابر مع رام الله'، وكيف لك أن تستوعب استدعاء أجهزة أمن السلطة لكوادر حمساوي بتهم العمل غير المشروع، أي 'شراكة' تلك التي صاغها أهل اللقاء التاريخي، وما يحدث لم يمنحك لحظة أن التغيير القادم، والمسألة الأمنية وشقها الاعتقالي هي الأكثر إحساسا بحياة المواطن الفلسطيني الذي يفتقد الآمان الشخصي في ظل حضور هذه النزعة المستوردة من 'المحيط' والإقليم، ففلسطين لم تكن يوما بهذه العقلية الأمنية الشاذة، فمن يعتقل أو يلاحق منتم لتنظيم 'شريك' في مؤسسات العمل الوطني ليس سويا ولن يصلح لأن يكون موقع ثقة بحمل الأمانة السياسية.. من لا يكون أمينا على حياة المواطن الفلسطيني وحريته لن يكون أمينا على استكمال مسار تحرير الشعب وتخليصه من الاحتلال..
ممارسات الاعتقال الشاذة في قطاع غزة خاصة ضد الصحافة والصحافيين يجب أن تتوقف وأن يتوقف معها أيضا صمت القوى والفصائل وبالمقدمة حركة فتح على ما تقوم به حماس، وهو أيضا ما يجب أن ينتهي في الضفة الغربية.. الصمت على الملاحقات والاعتقالات جريمة توازي جريمة الفعل ذاته، خاصة والشعب الفلسطيني يقرأ يوميا عشرات التصريحات والبيانات لقادة ومسوؤلين يمتدحون مسار' القطار' ويغمضون العين ويغلقون الفم عن ممارسة مدانة ومسيئة وشاذة..
ملاحظة: 'صواريخ لبنان' ضد شمال الكيان الإسرائيلي 'مماحكة' وليست 'مقاومة' تريد 'خربشة الوضع القائم عله يحدث 'اختراقا' في الصمت الطويل هناك..
تنويه خاص: يبدو أن 'محبي' د. الزهار مصرين على ملاحقته بالإشاعات التي لا تتوقف .. السؤال من يكون مطلقها.. أم القربى أم من غيرهم..
تاريخ : 29/11/2011م
