بين القصف والمبادرات: نداء للواقعية السياسية
هاني أبو عكر
أمد/ من خلال الواقع المعاش في غزة المبادة، أطرح ثلاث نقاط مهمة قد تُشكل أساسًا لرؤية سياسية وطنية ضرورية في هذه المرحلة وتتقذ ما يمكن قبل الدمار الكلي الشامل .
أولًا: شراكة القرار من الداخل
على حركة حماس أن تفتح باب الحوار والتفاهم مع ممثلين حقيقيين عن الشعب، شركاء الدم والميدان، شركاء في القرار. الخيار للمرحلة هو تمثيل وطني مشترك، يضم ممثلًا عن السلطة والنائب محمد دحلان، الرجل الذي كان وراء مبادرة "الفارس الشهم 3"، والذي قدّم مساعدات إنسانية إماراتية تُوازي، بل وتفوق أحيانًا، ما تقدمه الأونروا، وأنيرا، والمطبخ المركزي العالمي (World Central Kitchen)، وبرنامج الغذاء العالمي.
السؤال المشروع: لماذا تخشى قيادة حماس في الخارج من تفاهم بين دحلان وحماس (نسخة 2)؟ الرجل قدم دعما قبل الحرب وأثناءها، ووصلت المساعدات الإماراتية إلى مساحة واسعة من غزة، رغم تحفظي على بعض جوانب إدارتها. لكنها، بالمقارنة مع الأونروا ضعيفة إداريا وتوزيعا، خيث أن الأنروا دخلت كل بيت وشارع، ولامست احتياجات كل مواطن ومهاجر، مقيم ونازح، شهيد وجريح.
ثانيًا: الارتهان السياسي... إلى متى؟
هل أصبحت القيادة في غزة ترتهن لتركيا وقطر، خشية تقليص الدعم الخارجي المالي، أو خوفًا من إغضابهما؟ فأين هما من غزة؟ لا نسمع سوى الخطب والتصريحات الرنانة, لم نرَ كمًا يُذكر من المساعدات، ولا بناء مخيمات، ولا توفير مراكز إيواء أو تكيات، باستثناء جهود فردية أو جمعيات محدودة, حتى "تيكا"، المؤسسة التركية الرسمية، غابت عن المشهد.
مقارنة بسيطة تكفي: كل ما قدمته قطر وتركيا لا يُعادل ربع ما قدمته مبادرة "الفارس الشهم 3", طبعا خلال حرب الإبادة على غزة لغزة.
في السياسة، نقول: "الفن الممكن"، وشرعًا: "ما لا يُدرك كله، لا يُترك جله".
ثالثًا: ثلاثي وطني واحد... نحو الحل
بإمكان حماس أن تتفاهم مع دحلان داخليًا، وتعزّز موقعه خارجيًا من خلال الشراكة في ملف الأسرى والتفاوض السياسي, رغم كل التحفظات، فإنني أرى أن الثلاثي: حماس، والسلطة، ودحلان، هم وحدهم من يملكون القدرة على تقديم رؤية وطنية تصالحية ووحدوية، وتسويقها سياسيًا عربيًا ودوليًا، بما يساهم في وقف الحرب عبر توظيف علاقاتهم ونفوذهم.
وللعلم، هناك تجهيزات جدية لوحدة فتح، تبدأ بإعادة رواتب المفصولين، أو ما يُعرف بـ"المستنكفين"، في الأيام القليلة القادمة، ضمن توافق تقوده قيادتا حسين الشيخ وسمير المشهراوي.
نحن في غزة، من تحت القصف والموت والجوع والعطش والنزوح والفقر، لا نطلب معجزات، بل نطلب فقط أن يُسمع صوتنا، وأن يُترجم ذلك إلى خطوات سياسية عملية، ترفع هذا الظلم وتُنقذ ما تبقى من حياة وما يمكن إنقاذه.
مصلحة غزة أولى من كل الخارج ومصالحه .
