المستوطنون دولة داخل الدولتين

تابعنا على:   16:30 2025-05-25

منجد صالح

أمد/ كُنتُ اقول دائما أن الاحتلال الاسرائيلي يُخبّئ في عِبّه "صرارة"، حجرا صغيرا، "بحصة"، يمكن ان يبقّها في ايّ لحظة، ألا وهي صرارة المستوطنين!!!،

هذا انا كنت اقوله واعتقده، منذ سنوات،

الآن يبدو ان هذا الامر في اوج تجلّيه، إلى درجة اننا لا نستطيع ان نتحدث عن حل الدولتين واقعيا، لان ما هو ماثل وموجود ويتطوّر هو "حل الثلاث دول"، والامر ليس فزّورة ولا نكتة ولا كلام يُرمى في الهواء، انما الامر جدّي وعلى الابواب وفي الطرقات والحقول والمراعي!!!،

دولة المستوطنين تتوطّد وتتطور وتتوسّع وتتثبّت، وبوتيرة اسرع من الدولة الفلسطينية، التي يفترض انها وردت في قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947،

لكن الامور في هذا المقام والصدد لا تُؤخذ لا بالشرعية الدولية ولا بقرارات الامم المتحدة، إنما الامور تُؤخذ بالعضلات والبلطجة وقعقعة السلاح!!!،

لقد نهبت دولة اسرائيل حين قيامها نسبة معتبرة من المساحة المخصصة للدولة العربية في قرار التقسيم، واصبحت اسرائيل  موجودة كدولة في اراضي ال 48، واحتلّت في عام 67 اراضي الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة،

لكن مع ان دولة اسرائيل تحتل المساحة الاكبر من فلسطين الطبيعية، إلا انه في حالة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة ستجد مساحة من ارض فلسطين ولو قليلة،

لكن، وهنا لكن ثانية، فان الدولة الثالثة التي تقوم الآن، دولة المستوطنين ستأخذ مكان الدولة الفلسطينية المحتملة، تماما،

في هذه الحالة، وآخذين بالاعتبار الاحتلال الاسرائيلي وقوّته الغاشمة على الارض، فان مساحة الدولة الفلسطينية العتيدة تضيق وتتلاشى امام مدّ دولة المستوطنين!!!،

والحالة هذه دون شكٍ ولا جدال ولا مداهنة، فان مساحة فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر ستكون مسرحا لقيام ثلاث دول: "دولة اسرائيل القائمة والمعترف بها دوليا، ودولة فلسطين على الورق وبعض التجلّيات على الارض، وقبول واعتراف دولي مضّطرد، لكن ليس تاما ولا كاملا حتى الآن، والدولة الثالثة، دولة المستوطنين التي تقوم الآن في الضفة الغربية والقدس وربما في قطاع غزة، والمدعومة والمحمية من قبل دولة الاحتلال الاسرائيلي، والمسكوت عنها امريكيا وغربيا وربما ايضا من دولٍ قريبة.

 

اخر الأخبار