وزيلينسكي يقبل اللقاء..
ترامب: على أوكرانيا الموافقة فورا على دعوة بوتين للقاء يوم الخميس في تركيا للتفاوض
أمد/ واشنطن: قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد، إن أوكرانيا عليها الموافقة فورا على دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقاء يوم الخميس في تركيا للتفاوض.
وكتب ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال": "على أوكرانيا أن توافق على هذا فورا".
وأضاف الرئيس الأمريكي "أن مفاوضات روسيا وأوكرانيا ستحدد على الأقل ما إذا كانت الصفقة ممكنة"، معربا عن شكوكه في أن كييف ستوافق على هذه الصفقة.
وأضاف: "إذا لم توافق (أوكرانيا)، فسيعرف القادة الأوروبيون والولايات المتحدة المواقف التي يتخذها الجميع وسيتصرفون وفقا لذلك".
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إنه يتوقع من روسيا أن تلتزم بوقف لإطلاق النار لثلاثين يوماً، مؤكّدا استعداد كييف للاجتماع بمسؤولين روس في إطار مفاوضات مباشرة لإيجاد تسوية للحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام.
وأتت تصريحات زيلينسكي بعد ساعات من طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إجراء مفاوضات مباشرة بين الجانبين في 15 أيار/ مايو في إسطنبول، من دون أن يوافق على مقترح وقف لإطلاق النار لمدّة 30 يوماً، قدّمه الأوروبيون بدعم من الولايات المتحدة.
من جهته، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه "مستعد لاستضافة مفاوضات"، وأبلغ الرئيس الروسي في اتصال هاتفي أن "هناك فرصة" لتحقيق السلام بين موسكو وكييف.
واعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الأحد، أن عرض روسيا خوض مفاوضات مباشرة مع أوكرانيا هو "مؤشر جيد"، لكنه "غير كاف إطلاقاً"، داعياً موسكو للموافقة على هدنة مدعومة أوروبياً مدّتها 30 يوماً.
وقال زيلينسكي عبر منصات التواصل الاجتماعي: "لا طائل من مواصلة القتل ولو ليوم واحد. نتوقع أن تؤكد روسيا (موافقتها على) وقف لإطلاق النار، كامل ومستدام وموثوق به، اعتباراً من الغد، 12 أيار/مايو، وأوكرانيا مستعدة للقائها".
وفي بادرة إيجابية نادرة، اعتبر زيلينسكي أن موسكو بدأت تدرس فكرة إنهاء الحرب في أوكرانيا، المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات والتي أودت بحياة الآلاف.
وقال: "إنه مؤشّر إيجابي أن يبدأ الروس أخيراً بدراسة إنهاء الحرب"، مشيراً إلى أن "العالم بأسره ينتظر ذلك منذ فترة طويلة جداً. والخطوة الأولى لإنهاء الحرب فعلاً هي وقف لإطلاق النار".
وتعتبر كييف والدول الغربية الحليفة لها أن وقف إطلاق النار غير المشروط هو السبيل الوحيد للتوصل إلى حلّ دبلوماسي لأخطر نزاع تشهده القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.
ومنذ الغزو الروسي في شباط/فبراير 2022، انقطع التواصل بين روسيا وأوكرانيا، إلا في حالات تبادل أسرى الحرب ورفات القتلى. وسبق للطرفين أن أجريا محادثات في 2022 في إسطنبول خلال الأشهر الأولى من الصراع، لكنها لم تفضِ إلى أيّ حلّ يذكر.
وبحسب بوتين، أخفقت تلك المفاوضات في بلوغ غايتها بسبب تدخل رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، بوريس جونسون.
وقبل ساعات من تصريحات زيلينسكي، عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤتمراً صحافياً عند الساعة الأولى فجر السبت-الأحد (22:00 ت غ السبت)، ردّ فيه على الإنذار الموجّه له من الأوروبيين.
واقترح بوتين إجراء مفاوضات "مباشرة" و"بلا شروط" مع أوكرانيا في إسطنبول، متجاهلاً الرد على مقترح أوكراني-أوروبي، يحظى بمباركة أميركية، لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً.
ومن دون التطرق إلى هذا العرض بشكل صريح، انتقد الرئيس الروسي طريقة معاملة الأوروبيين لروسيا "الفظّة والقائمة على إنذارات"، مؤكّداً أن كلّ هدنة محتملة ينبغي أن تكون في سياق محادثات "مباشرة" مع كييف.
وقال بوتين للصحافيين في الكرملين: "روسيا مستعدة لمفاوضات بلا شروط مسبقة... نقترح أن تبدأ من دون تأخير يوم الخميس 15 أيار/مايو في إسطنبول".
من جانبه، أكد إردوغان، الأحد، لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، بلوغ الجهود الرامية لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا "نقطة تحوّل تاريخية"، بحسب ما أفاد مكتبه.
واعتبر ماكرون أن العرض الروسي "خطوة أولى لكنها غير كافية"، مشيراً إلى مساعي بوتين إلى "كسب الوقت".
ولا "يستبعد" فلاديمير بوتين فكرة مناقشة وقف لإطلاق النار خلال المباحثات مع كييف، لكن الرئيس الروسي شدد على ضرورة أن تتمحور المناقشات حول "الأسباب الجذرية للنزاع"، الذي وصفه بـ"الحرب"، وهو مصطلح ترفض السلطات الروسية عادة استخدامه في أوكرانيا، وذلك "من منظور تاريخي".
وتبرر روسيا حربها على أوكرانيا بحجة أنها تندرج ضمن جهودها لـ"اجتثاث النازية" من البلد المجاور، الذي يحتل الجيش الروسي 20% من أراضيه تقريباً، والذي لا تستسيغ موسكو تقاربه مع الغرب واحتمال انضمامه إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وفي استعراض لوحدة الصف الغربي، وجهت كييف والدول الغربية الحليفة لها، بالتشاور مع الولايات المتحدة، السبت، إنذاراً إلى موسكو لدفعها إلى القبول بوقف كامل وغير مشروط لإطلاق النار لمدة 30 يوماً اعتباراً من الإثنين، تحت طائلة تعرّضها لـ"عقوبات هائلة".
ومنذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وخلطه الأوراق في الصراع الأوكراني-الروسي مع تقاربه من بوتين، رفضت موسكو كلّ المقترحات المقدّمة لوقف إطلاق النار.
واكتفى الكرملين بالإعلان من جانبه عن هدنة لثلاثة أيام، بمناسبة احتفالات الذكرى الثمانين للنصر على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، التي حضرها نحو عشرين زعيماً أجنبياً، بينهم الرئيس الصيني شي جينبينغ.
وانتهت الهدنة ليل السبت-الأحد، وتبادل الطرفان الاتهامات بخرقها.
وصباح الأحد، كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على "تروث سوشال"، شبكته للتواصل الاجتماعي: "يوم عظيم محتمل لروسيا وأوكرانيا!"، من دون أن يتّضح من منشوره إن كان يشير إلى مقترح بوتين.
وأضاف: "فكّروا في مئات آلاف الأرواح التي قد تُنقذ مع الانتهاء المأمول لـ'حمام الدم' هذا اللامتناهي... وسأستمر في العمل مع الطرفين لتحقيق الأمر".
وفي كييف، أجرى القادة الأوروبيون وزيلينسكي، السبت، محادثات عبر الفيديو مع نحو عشرين زعيماً في "تحالف الدول الراغبة" الداعم لأوكرانيا، خلصت إلى "وقف لإطلاق النار" لمدّة 30 يوماً، "تتولى الولايات المتحدة مراقبة تنفيذه بصورة رئيسية... بمساهمة من الأوروبيين"، بحسب ما أفاد الرئيس الفرنسي.
وأشار ماكرون إلى أنه في حال رفضت روسيا وقف إطلاق النار هذا أو قبلته ولكن انتهكته، "اتفقنا على إعداد عقوبات هائلة ومنسقة بين الأوروبيين والأميركيين".
واتصل زيلينسكي والزعماء الأوروبيون بترامب لإبلاغه بنتائج المحادثات.
وفي الميدان، دوّت صافرات الإنذار من الصواريخ في عدّة مناطق أوكرانية ليل السبت-الأحد، بعد انتهاء الهدنة المعلنة من موسكو.
وأعلنت أوكرانيا، الأحد، أن روسيا أطلقت أكثر من مئة مسيّرة باتجاه أراضيها خلال الليل، بعد انتهاء الهدنة.
وقالت القوات الجوية الأوكرانية: "ليلة 11 أيار/مايو، شنّ العدو هجمات بـ108 طائرات مسيّرة... متنوعة"، مشيرة إلى أنها أسقطت 60 منها.
والجمعة، حذّرت السفارة الأميركية في أوكرانيا من خطر "هجوم جوي" روسي كبير في الأيام المقبلة.
وأعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن هدف المفاوضات المقترحة مع أوكرانيا إزالة الأسباب الجذرية للنزاع، وضمان مصالح روسيا.
ونقلت قناة "تي في سينتر" التلفزيونية الروسية عن بيسكوف قوله: "هدف المفاوضات واضح، ويتلخص في إزالة الأسباب الجذرية للنزاع وضمان مصالح روسيا".
وأضاف: "الجانب الأوكراني ليس مستقلا، بل عليه أوصياء، أجبروا أوكرانيا في المرة الماضية على الانسحاب من التفاوض ورفض التوقيع على الاتفاق الأولي الذي تم التوصل إليه".
وفي وقت سابق، اقترح الرئيس فلاديمير بوتين على كييف استئناف المفاوضات في 15 مايو الجاري في إسطنبول دون شروط مسبقة، والتي أوقفتها أوكرانيا نهاية عام 2022.
ورد زعيم نظام كييف فلاديمير زيلينسكي على هذا الاقتراح بأن بلاده مستعدة للتفاوض فقط إذا وافقت موسكو على وقف إطلاق النار المقترح من كييف وعدد من دول الاتحاد الأوروبي.
يتبع..
