قراءة : قطاع غزة بين الإبادة و حماس

تابعنا على:   16:25 2025-05-06

د. ياسر الشرافي

أمد/ مقاومة الاحتلال فرضُ عين عند كل شعوب العالم ، لكن يجب أن يكون هناك ( باراميتر) أداة قياس متى نقاوم أو نستكين ، أو في أبجديات السياسة قياس الربح و الخسارة قبل أي مواجهة مع المحتل ، و يجب علينا أن تكون لنا شفافية واضحة عن تفسير النصر و الهزيمة ، حيث النصر له مقوماته و الهزيمة أيضاً لها أركانها، فالشعوب المحتلة لم و لن تنهزم بل تخسر معركة من مئات المعارك هنا أو هناك ، و هذا ما يجب أن يفهموه الأخوة في حركة حماس ، أن نحن كشعب فلسطيني و مقاومتنا للاحتلال لا يجب أن تكون حسب أجندة الكيان الصهيوني ، ليست صدفة أن تتلاقى رؤى اليمين المتطرف الصهيوني مع رؤى مشبوهة من أبناء شعبنا ( قادة حماس )، أن لنا جيش مقابل جيش ، أن صواريخنا التي هي أقل من ألعاب نارية تضاهي صواريخ العدو الصهيوني التي هي فتاكة لمحي أحياء كاملة ، مقارنة بقوة العدو و نفوذه بالعالم ، هنا ليست للحصر حيث المأساة أثناء الحرب تم قصف الكيان الصهيوني بخمس مائة صاروخ في يوم واحد من قبل الأخوة في حزب الله ، لكن النتيجة كان هناك فوق الخمس مائة شهيد في صفوف اللبنانين نتيجة قصفهم بصاروخ واحد صهيوني فقط ، و مجزرة مستشفى المعمداني في بداية الحرب شاهدة على دقة و اجرام و نوعية تلك الصورايخ ، لذلك لا يعيبنا كشعب فلسطيني ، أن نعيد انتاج أنفسنا مرة أخرى في كيفية مقاومة هذا العدو في المستقبل ، و قبل ذلك يجب ايجاد حل لوقف الإبادة في قطاع غزة ، و لو تطّلب هذا شطب كل الفصائل الفلسطينية بدون استثناء من أجل بقاء الشعب الفلسطيني و انقاذ ما يمكن انقاذه قبل ان ترحل غزة الى غير رجعة ، يجب علينا كشعب فلسطيني و اذا كان هناك حكمة لجيوب المقاومة الفلسطينية المتبقية في قطاع غزة ، أن الفدائي هو من يفدي شعبه بدمه من أجل حياة كريمة لاطفال و نساء شعبه، و ليس أن نحارب بلحم اطفالنا ، فالمطلوب من حركة حماس بكل أمانة و بالاخص الوطنيين المهمشين فيها ، أن يخافو الله في فلسطيني غزة ، و الانسحاب كاملاً من المشهد الفلسطيني ، حيث الضرر الذي أصاب سكان غزة لا يتخيله أي عقل ، كل العالم و قبلهم العرب و المسلمين لم و لن يقاتلو معنا ، لأن كل شعب له مصالحه الخاصة في تسيير شؤون حياته ، كل تأخير يحدث في مماطلة حركة حماس الانسحاب من المشهد الفلسطيني ، يكلف المئات من الشهداء و الجرحى الفلسطنيين يومياً ، و يضع حركة حماس في دائرة الشبهة الامنية أنها متعاونة مع الكيان الصهيوني في تدمير قطاع غزة ، حيث تلك الشبهة الامنية بالمناسبة تدور حول تلك الحركة منذ نشأتها و دعمها المالي من قبل الحاكم العسكري ( أبو صبري ) في تلك الحقبة و إعطائها التراخيص اللازمة للقيام بأنشطتها الدعوية لدين مختلف عن الدين الذي تعلمناه في المدارس ، كان هدف الكيان الصهيوني في انشاء تلك الحركة هو العبث بالنسيج الفلسطيني و شطب التمثيل الفلسطيني و من ثم شطب الهوية الفلسطينية ، حيث أمسك بهذه الحركة عدة مرات بداية ثمانيات القرن الماضي بالاعتداء على قامات وطنية من تنظيمات فلسطينية أخرى ، فأصبحت تلك الحركة منبوذة بين الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ، مما أدى إلى تغيير اسمها من المجمع الاسلامي الى حركة المقاومة الاسلامية حماس ، عند النظر إلى تدمير أكثر من ثمانين بالمئة من قطاع غزة من بنية تحتية و منشآت سكنية و تعليمية و صحية و زد على ذلك الاضرار النفسية التي لن تنمحي بسهولة من قبل من فقدوا كل شي ، حيث عشرة بالمئة من الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ذهبوا بسبب تلك الابادة بين شهيد و جريح و أغلبيتهم من الاطفال و النساء و العلماء و الكفاءات ، فأهل غزة مطلبهم واضح ، أن حماس لا تمثلهم و يجب أن تنسحب من المشهد ليست بخاطرها ، لأن فاتورة الدم تجاوزت كل أعداد المنتسبين للتنظيمات الفلسطينية جمعاء ، فالشعب لن يندثر برحيل ابو عمار و لم يتبخر برحيل عبد القادر الحسيني ، و لن تمحى هويتنا برحيل كل الفصائل الفلسطينية الاخرى أن تتطلب الامر حماية الشعب الفلسطيني من هذه الابادة ، و التي يقر بها قيادة الصف الاول في حماس ، فعندما تعي تماماً ان تلك هي ابادة لابناء شعبك و رغم ذلك بالخارج تراكم المليارات من الدولارات في حسابك المصرفي على حساب لحم اطفال شعبك ، و يبقي مال حماس لحماس كما هم أنفسهم يقولون ، و تسرق قوت الأيتام في قطاع غزة اثناء حرب المجاعة التي ينتهجها العدو الصهيوني ، وكل ذلك يتوج من قِبل حركة حماس بتخوين الشعب الفلسطيني الذي خرج من أجل وقف تلك الحرب ، لأنه خسر كل شي بالمناسبة ، و بعد كل هذا يجب أن تنسحب من المشهد الفلسطيني و الا الحرب الاهلية في قطاع غزة تطل بكل حواسها على الأبواب ، و بل ستكون واقعاً مدرجاً بالدماء اذا لم تنسحب حماس من المشهد الفلسطيني ، و هذا مطلب أغلبية سكان غزة ، لا صوت يعلو فوق صوت سكان غزة و احترام إرادة الناس هو فرض عين و ليست خيار …

اخر الأخبار