حين اختلت البوصلة: هجوم على المقاومة... وصمت أمام الجلاد

تابعنا على:   10:05 2025-05-01

محمد ناجي الهميس

أمد/ في مشهد مؤلم لا يقل وقعًا عن مشاهد الدمار والدم النازف في غزة، خرج تصريح صادم من أحد صناع القرار الفلسطينيين، يهاجم فيه من يقاوم الاحتلال، لا من يرتكب المجازر بحق شعبه، ويصف المقاومين بعبارات لا تليق بمن يحمل السلاح دفاعًا عن الأرض والعِرض.

كنت قد آثرت الصمت عن التحدث في هذا، رغم الألم الذي سببه لي، لكن حزّ في نفسي كثيرًا أن يُهاجَم من ضحّى بنفسه، ويُصمت عن من ارتكب المجازر، ولم يسمح لي ضميري بمواصلة هذا الصمت، فكتبت ولو متأخرًا، دفاعًا عن الحقيقة وكرامة الشهداء والمقاومين.

كان المنتظر من القيادات أن توجه غضبها نحو المحتل الذي قصف المنازل على رؤوس ساكنيها، وارتكب المجازر بحق الأطفال، وشرد مئات الآلاف من ديارهم. لكن المفارقة المؤلمة أن بعض التصريحات اختارت مهاجمة من يدفعون دماءهم ثمنًا للحرية، بدلًا من مهاجمة من يصنع الموت في سماء غزة ليل نهار.

حين يُشيطن المقاوِم، ويُصمت على سلوك الجلاد، يدرك المرء كم باتت بعض المواقف مفصولة عن نبض الناس ومعاناتهم. هذا الانفصال لا يؤلم المقاومة فقط، بل يطعن وجدان كل حر يرى في هذه المقاومة رمق كرامة، ويرى في الأسرى منارات للصمود لا "رهائن" كما يُروج.

تبرير الهجوم على المقاومة تحت ذريعة "سد الذرائع" لا يرقى لمستوى الوعي الشعبي، بل هو تبرير مرفوض يُخلي ساحة العدو من جرائمه، ويوجه سهام التشويه إلى من يحملون السلاح دفاعًا عن الكرامة. فهل يعقل أن يُهاجم من يواجه القصف، ويُصمت عن من يطلقه؟

وماذا عن الجرائم اليومية في الضفة الغربية؟ هناك حيث لا وجود لحماس، ولا لسلطة المقاومة، ومع ذلك يستمر الاحتلال في القتل والاعتقال والاستيطان… فهل يملك أحدهم الجرأة لينطق بكلمة غضب هناك؟

في زمن الدم الفلسطيني المسفوح، وفي ظل محاولات طمس الحقيقة، يجب أن تبقى البوصلة واضحة: عدونا هو الاحتلال، والمقاومة هي درع الشعب، لا عبء عليه. إن الشرف كل الشرف أن تظل كلماتنا في صف المظلوم، لا أن تفتح النار عليه نيابة عن الجلاد.

اخر الأخبار