غَزَّةُ… نَفَسُ الموتِ ….!

تابعنا على:   15:38 2025-04-26

د عبد الرحيم محمود جاموس

أمد/ تتجادلونَ على جُرحِ حرفٍ ..

تتشاحنونَ على موقفٍ ..

تُخوِّنونَ من قال الحَقيقة…

كأن المعركةَ هُنا:

في التغريداتِ، في الاصطفافِ، في ارتجافِ اللغة…!
***
غزةُ هُناك، لا تملكُ ترفَ الغَضب، …

ولا وقتًا للتنظيرِ ..

الموتُ يكتبُ فصولهٍ بلونِ الدم، ورائحةِ الرماد…!
***
في غزة، لا تُحصى الأجساد، ..

تُجمَعُ الأشلاء، ..

ولا يُقال: استُشهد فلان ..

بل يُسأل: هل بقي أحد ..؟

لم يَعد يُفتشُ عن بيتٍ ..

بل يُفتَّشُ عن جدارٍ كان يضمُّ ضحكةً…

كان يحملُ ذكرى ..
***
هناك، الموتُ هواءٌ يومي ..

والقذائفُ لا تسألُ عن عمرِ الطفلِ ..

ولا عن ملامحِ الأم…!
***
امرأةٌ حاملٌ بفرحٍ مؤجَّل…

كانت تَعدُّ الأيامَ للقاءِ وليدِها ..

يشطرُها صاروخٌ ..

يمزقُ الحياةَ في احشائها ..

قبل أن تُخَلق ..
***
ممرّضٌ أسعف والدته دون أن يعرفها ..

طبيبٌ خنق دمعته كي يُجري جراحةً ..

لابنه بلا مخدر، بلا سرير …
***
صحفيٌّ حمل كاميرته ..

ليأخذَ للحقيقة صورةً ..

فمزقته طائرةٌ مُسيّرة ..

لكن العدسة ..

ظلّت مفتوحة على المذبحة …
***
مسعفٌ ابتلعتْهُ قذيفة ..

فحملته أكتافُ زملائه ..

إلى الحفرةِ الأخيرة …
***
في المستشفيات، لا كهرباء، لا دواء ..

ولا وقتٌ للإنقاذ ..

الأجسادُ مكدسة، يتنفسون الألم ..

أو ينتظرون دورهم في مفكرة الموت ..
***
الكنائسُ دُمِّرت، ..

المآذنُ احترقت، ..

والأطفالُ يُنتشلون بلا رؤوس، ..

بلا أطراف، ..

والمخيماتُ:

أصبحت ركامًا يصرخُ بلا لسان …!
***
غزّةُ ليست مدينةً فقط ..

إنها اختزالُ القيامة ..

إنها وجهُ الإنسانية حين يُذبحُ حيًّا ..
***
غزة لا تنتظرُ مؤتمراتِكم ..

ولا بياناتِكم ..

ولا أصواتكم ..

وأنتم جالسون في الصالونات ..

تنظّرون على أنقاضها …

***
غزة تنتظرُ الفرج من الله ..

تنتظر أن تُسلّموا الرهائن…

ولا أن تُسلّموها الأكفان…!

اخر الأخبار